شاحنات المساعدات تتدفق إلى غزة بعد تسوية قضية رفات الرهائن

 الحكومة الإسرائيلية تلغي إجراءات عقابية كانت تعتزم فرضها ضد حماس، من بينها تقليص عدد شاحنات الإغاثة الواصلة إلى القطاع إلى النصف.

القدس المحتلة - دخلت شاحنات المساعدات إلى غزة اليوم الأربعاء واستأنفت إسرائيل الاستعدادات لفتح معبر رفح بعد أن توقف النزاع بخصوص إعادة رفات الرهائن الذين لقوا حتفهم والذي هدد بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار الهش مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس".

وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن الحكومة ألغت إجراءات عقابية كانت تعتزم فرضها ضد حماس، من بينها تقليص عدد شاحنات الإغاثة الواصلة إلى القطاع إلى النصف، وذلك عقب تسليم الحركة رفات الرهائن.

وجاء القرار بعد أن سلّمت حماس عبر الصليب الأحمر الدولي أربعة توابيت يُعتقد أنها تعود لرهائن إسرائيليين قُتلوا خلال احتجازهم في غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الحركة أخطرت الوسطاء بنيتها نقل الرفات مساء الثلاثاء، وهو ما تم بالفعل.

وكانت إسرائيل قد هدّدت بتقليص المساعدات وتأجيل فتح المعابر رداً على ما وصفته بـ"انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار" لعدم تسليم حماس جثث الرهائن في الوقت المحدد.

وتزامن التطور مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حذّر حماس من مواجهة عسكرية إذا لم تُلقِ سلاحها، حيث قال عقب عودته من زيارته للشرق الأوسط، إن بلاده "ستجبر الحركة على نزع سلاحها سريعاً وربما بعنف"، مؤكداً أن استمرار الهدنة مشروط بامتثال حماس للاتفاق.

وجاءت تصريحات ترامب بعد خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي، الذي وصف فيه اتفاق وقف إطلاق النار بـ"الفجر التاريخي لشرق أوسط جديد"، معلناً عن خطة لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن المتبقين.

دخول المساعدات وعبور الحدود

وأظهرت مقاطع مصورة بثتها رويترز أول مجموعة من الشاحنات تتحرك من الجانب المصري من الحدود إلى معبر رفح فجر اليوم الأربعاء، وكان بعضها يحمل الوقود وأخرى محملة بالمساعدات.

لكن لم يتضح بعد ما إن كانت تلك القافلة ستكمل عبورها إلى غزة ضمن 600 شاحنة من المقرر أن تدخل القطاع اليوم، وهو العدد اليومي الكامل المطلوب بموجب خطة وقف إطلاق النار. ودخلت شاحنات مساعدات إلى غزة عبر معابر أخرى.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي "يستمر دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم وغيره من المعابر بعد التفتيش الأمني الإسرائيلي".

وذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية "راديو كان" أن المساعدات الجاري إدخالها اليوم تشمل مواد الغذائية والإمدادات الطبية والوقود وغاز الطهي ومعدات لإصلاح البنية التحتية الحيوية.

وفي تأكيد للتحديات السياسية التي تواجه الهدنة، قال وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، وهو أحد معارضي خطة وقف إطلاق النار، عبر منصة إكس إن تسليم المساعدات "وصمة عار".

وأضاف أن "الإرهاب النازي لا يفهم سوى القوة، والطريقة الوحيدة لحل المشكلات معه هي محوه من على وجه الأرض"، متهما حماس بالكذب والتعسف فيما يتعلق بإعادة جثث الرهائن.

ومن المقرر فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين من سكان غزة سواء الداخلين إلى القطاع أو الخارجين منه. لكن سكانا ينتظرون الإجلاء الطبي قالوا لرويترز إنهم لم يتلقوا بعد إخطارا من منظمة الصحة العالمية للاستعداد للسفر.

عودة مظاهر العنف في غزة

ورغم الهدنة، شهدت غزة توتراً أمنياً متزايداً، إذ أظهرت مقاطع مصوّرة مقاتلين من حماس ينفّذون عمليات إعدام ميدانية بحق رجال اتُّهموا بالتعاون مع إسرائيل. وأكد مصدر في الحركة أن اللقطات حديثة، وأنها تأتي في إطار "ضبط الأمن الداخلي".

وقال سكان في غزة إن مقاتلي الحركة عادوا للانتشار في الشوارع الرئيسية التي تمر عبرها قوافل المساعدات، بينما تحدثت مصادر أمنية فلسطينية عن وقوع اشتباكات دامية بين عناصر حماس وخصومها في الأيام الأخيرة.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة مقتل ستة أشخاص في غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة شرقي مدينة غزة وخان يونس، فيما اتهمت حماس الجيش الإسرائيلي بخرق الهدنة، وهو ما نفته تل أبيب مؤكدة أن إطلاق النار استهدف متسللين تجاه مواقعها.

مشهد إنساني مأساوي

وتُظهر المؤشرات على الأرض أن القطاع المنهك يواجه دماراً واسعاً بعد حرب استمرت عامين، خلّفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى. وتقول وزارة الصحة في غزة إن حصيلة الضحايا تجاوزت68  ألف قتيل، بينما تشير تقديرات إسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 شخص في هجوم حماس عام 2023 واحتجاز 251  رهينة.

ومع بدء تنفيذ وقف إطلاق النار، تعمل فرق تابعة لحماس على إزالة الأنقاض وفتح الطرق لإيصال المساعدات وإصلاح شبكات المياه، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا لم تُستأنف عمليات الإغاثة بوتيرة أسرع.

عقبات أمام السلام الدائم

وأنهت القمة التي استضافها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بمشاركة ترامب دون تحقيق تقدم ملموس نحو تشكيل حكومة جديدة في غزة أو إنشاء قوة مراقبة دولية، في ظل إصرار إسرائيل على أن الحرب لن تنتهي إلا بتسليم حماس سلاحها وتخليها عن إدارة القطاع، وهو ما ترفضه الحركة.

ورغم تراجع قوتها العسكرية بعد عامين من القصف والتوغل البري، تحاول حماس استعادة سيطرتها الإدارية والأمنية تدريجياً، مؤكدة أنها "لن تتهاون مع الفوضى أو الجرائم داخل القطاع".

وبينما تُظهر التطورات الميدانية بعض مؤشرات الانفراج، يرى مراقبون أن الطريق نحو تسوية دائمة لا يزال مليئاً بالعقبات السياسية والإنسانية، وأن معبر رفح رغم فتحه ما زال رمزاً لهشاشة الهدنة ومستقبل السلام المجهول في غزة.