'شباب البومب 14' يواصل حضوره الرمضاني بمزيج من الكوميديا والنقد الاجتماعي

المسلسل يطرح قضايا الترند والشهرة الرقمية، ويكشف زيف الشهرة السطحية بخفة الظل ويلامس واقع الشباب اليومي.

الرياض ـ يستعد مسلسل "شباب البومب" لعرض موسمه الرابع عشر ضمن خريطة رمضان 2026، مؤكداً مكانته كأطول الأعمال الكوميدية حضوراً واستمرارية في الدراما السعودية الحديثة، فمنذ انطلاقه قبل أكثر من عقد، نجح المسلسل في أن يتحول من تجربة شبابية بسيطة إلى ظاهرة اجتماعية تلفزيونية، تواكب تحولات المجتمع السعودي، وتلتقط تفاصيل الحياة اليومية بلغة خفيفة الظل، لا تخلو من النقد والسخرية.

ويواصل العمل في موسمه الجديد، تقديم حلقات منفصلة متصلة، تستلهم أحداثها من واقع الشباب، وعلاقاتهم بالأصدقاء والعائلة، والعمل، والتكنولوجيا، والفضاء الرقمي.

ويشارك في البطولة فيصل العيسى، إلى جانب علي المدفع، شفيقة يوسف، محمد الحربي، طرفة الشريف، ريماس منصور، إضافة إلى مجموعة من الوجوه الشابة التي تنضم كل موسم لإضفاء دم جديد على التجربة.

ويحافظ المسلسل على شخصياته الأساسية التي ارتبط بها الجمهور، وفي مقدمتها شخصية عامر، التي يجسدها فيصل العيسى، بوصفها محور الأحداث وصوت الشباب البسيط الذي يخطئ ويصيب، ويتعلم من التجربة. 

ويبدو عامر في هذا الموسم أكثر نضجاً، لكنه لا يفقد عفويته، إذ يجد نفسه في مواقف جديدة مرتبطة بالعمل، والالتزامات الاجتماعية، والتغيرات المتسارعة في نمط الحياة.

إلى جانبه، يعود الممثل علي المدفع في دور أبو عامر بشخصيته الأبوية الساخرة، التي تمثل الجيل التقليدي في مواجهة أفكار الشباب. ويُقدَّم الصدام بين الأب والابن كمصدر دائم للكوميديا، ليعكس فجوة الأجيال بأسلوب لطيف، أما شخصية الأم، التي تؤديها شفيقة يوسف، فتبقى عنصر التوازن العاطفي داخل الأسرة، بحضورها الدافئ وتعليقاتها الذكية.

ويركز الموسم الرابع عشر على قضايا معاصرة تشغل الشباب السعودي، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وثقافة "الترند"، وضغوط العمل والبحث عن الاستقرار، إضافة إلى العلاقات العاطفية وحدودها في مجتمع محافظ، ففي إحدى الحلقات، يتناول المسلسل هوس الشهرة الرقمية، حين يحاول عامر وأصدقاؤه تحقيق الانتشار السريع عبر مقاطع قصيرة، لينتهي بهم الأمر إلى مواقف محرجة تكشف زيف الشهرة السطحية.

وفي حلقة أخرى، يسلط العمل الضوء على ثقافة ريادة الأعمال، من خلال مشروع صغير يطلقه الأصدقاء بحماس كبير، قبل أن يصطدموا بالواقع، من بيروقراطية وسوء تخطيط واختلاف في المصالح. هذه المعالجة الكوميدية لا تكتفي بالإضحاك، بل تحمل رسالة ضمنية حول أهمية الواقعية والعمل الجاد.

ويؤكد صناع "شباب البومب" أن سر استمرار العمل يكمن في قدرته على التطور مع المجتمع، يقول فيصل العيسى في تصريح له "منذ الموسم الأول، كان هدفنا أن نتحدث عن الشباب بلغتهم، وأن نكون قريبين من تفاصيل حياتهم. في الموسم 14، نحاول أن نواكب التحولات السريعة التي يعيشها المجتمع السعودي، دون أن نفقد روح البساطة التي أحبها الجمهور".

ويرى علي المدفع أن نجاح العمل يعود إلى "الصدق في تقديم الشخصيات"، مضيفاً "أبو عامر يشبه كثيراً من الآباء، وأنا أحرص دائماً على أن أقدمه بروح محبة، لا بروح الوعظ. الكوميديا الحقيقية تأتي من الواقع".

ويشهد الموسم الجديد حضوراً نسائياً أكثر تنوعاً، من خلال شخصيات تؤديها طرفة الشريف وريماس منصور، حيث تُطرح قضايا تتعلق بدور المرأة، والعمل، والعلاقات الاجتماعية، ولكن من زاوية كوميدية خفيفة.

 وتوضح ريماس منصور أن "شباب البومب لا يقدم المرأة كعنصر ثانوي، بل كشريك في الحدث، له رأيه وتأثيره، حتى داخل الإطار الكوميدي".

ويحافظ العمل على أسلوبه الإخراجي المعروف، القائم على الإيقاع السريع، والاعتماد على المواقف القصيرة، والنهايات المفاجئة لكل حلقة. هذا الأسلوب رغم بساطته، ينسجم مع طبيعة العرض الرمضاني، ويجعل المسلسل مناسباً للمشاهدة العائلية.

ويشير فريق العمل إلى أن التحدي الأكبر في هذا الموسم كان "تجديد الأفكار"، في ظل عدد الحلقات الكبير الذي قُدم على مدار السنوات. لكنهم يؤكدون أن التفاعل المستمر مع الجمهور، عبر مواقع التواصل، ساعدهم على استلهام موضوعات جديدة.

وعلى المستوى النقدي، ينقسم النقاد حول "شباب البومب"، فبينما يرى البعض أن العمل يكرر نفسه، يؤكد آخرون أن استمراريته بحد ذاتها دليل على نجاحه. ويعتبر الناقد الإعلامي عبدالله السالم أن "شباب البومب ظاهرة اجتماعية أكثر منه عملاً درامياً تقليدياً. قوته ليست في التعقيد الفني، بل في قدرته على ملامسة الجمهور العريض".

في المقابل، ترى الناقدة نورة القحطاني أن "العمل بحاجة أحياناً إلى جرأة أكبر في الطرح، وتطوير أعمق للشخصيات"، لكنها تعترف في الوقت نفسه بأن "شباب البومب نجح في خلق هوية خاصة به، يصعب تجاهلها".

ويميز المسلسل، هو جمهوره الواسع، الذي كبر مع المسلسل، ولا يزال يتابعه بشغف. فهناك من بدأ مشاهدته في سن المراهقة، ويستمر اليوم في متابعته بدافع العادة والارتباط العاطفي بالشخصيات. هذا الوفاء الجماهيري يشكل ركيزة أساسية لاستمرار العمل، ويمنحه قوة لا تتوفر لكثير من المسلسلات الموسمية.

ومع اقتراب عرض "شباب البومب 14"، يبدو أن المسلسل لا يسعى إلى إحداث ثورة درامية، بقدر ما يراهن على تثبيت مكانته كعمل كوميدي اجتماعي قريب من الناس، ومرآة يومية لضحكات الشباب وهمومهم، يقدمها بأسلوب بسيط، لكنه صادق.

ويظل "شباب البومب" تجربة فريدة في الدراما السعودية، تؤكد أن الاستمرارية ليست دائماً علامة على التكرار، بل قد تكون دليلاً على القدرة على التكيّف مع الزمن، ومخاطبة جمهور يبحث عن نفسه على الشاشة، ولو في قالب ضاحك.