شباب يناضلون من أجل المناخ بغضب وخوف وحزم
مدريد – في صيف العام 2018 قررت مراهقة سويدية أن تعتصم وحيدة في أيام الجمعة أمام برلمان بلادها مع لافتة كتب عليها "إضراب عن المدرسة من أجل المناخ". بعد سنة على ذلك، حذا حذو غريتا تونبرغ ملايين الشباب عبر العالم.
وسيسير عدد كبير من هؤلاء الشباب الغاضبون والخائفون وفاقدو الأوهام وكلهم أمل في آن، الجمعة إلى جانب الناشطة السويدية في شوارع مدريد لمطالبة الدول الموقعة على اتفاق باريس للمناخ بأفعال خلال اجتماعها لأسبوعين في العاصمة الإسبانية.
قبل أشهر قليلة كان أرشاك ماكيشيان يدرس في المعهد الموسيقي في موسكو عندما سمع عن غريتا تونبرغ. ومنذ ذلك الحين ترك آلة الكمان التي يعزف عليها ليلتزم النضال من أجل انقاذ كوكب الأرض.
وقال الشاب البالغ 25 عاما الذي استقل القطارات والحافلات للوصول إلى مدريد "كان يبدو لي الأمر غريبا: أن أعزف الكمان بينما السفينة تغرق. لا يمكنني أن انقذ العالم من خلال عزف الكمان".
لذا نزل إلى الشارع وحيدا مع لافتة على مدى أسابيع "لأن تظاهرة بشخص واحد هي الطريقة الوحيدة للتظاهر من دون إذن من السلطات".
عندما نفكر بهذا المصير المأساوي الذي ينتظرنا ونسمع كل السلبيات فإننا نشعر بالإحباط والقلق
ومن ثم نظم هذا الحراك صفوفه. وأوضح "كنا نتظاهر الشخص تلو الآخر فكان شخص يحمل لافتة بينما آخر ينتظره ليتسلم منه الشعلة. هذا الأمر دونه مخاطر لأنه في حال رفع الشخص لافتة بشكل مبكر قد توقفه الشرطة".
وقد أوقف بالفعل في تشرين الأول/أكتوبر على ما أكد وهو ينتظر محاكمته خلال كانون الأول/ديسمبر. وأضاف "قد أوقف على الأرجح عند عودتي إلى موسكو لكني سأواصل تحركي".
عندما ادركت نيكول بيكر (18 عاما) واقع الاحترار المناخي تخلت عن دراسة علم النفس واختارت القانون الدولي.
وأوضحت الشابة الأرجنتينية "التغير المناخي غير حياتي (..) فأنا أكرس له أيامي لأنني خائفة. أنا خائفة وأظن أن الطريقة الوحيدة التي تجعلني أشعر بارتياح تقوم على تحويل ما أشعر به إلى تحرك".
وتابعت قائلة "قبل سنة كنت ناشطة نسوية وليس بيئية. لكنني فهمت أن المسألة البيئية هي اجتماعية أيضا وليست موضوعا منفصلا".
وهذه هي الرسالة التي تحملها معها إلى مدريد. وأوضحت "التحدي الأهم الماثل أمامنا هو تغيير الرواية حول التغير المناخي. إنها مشكلة اجتماعية ومشكلة حقوق إنسان".
وتابعت تقول "سنتحرك إن لم يفعلوا (..) هم لا يفهمون لأنهم لن يتحملوا عواقب ذلك. اما أانا فسأتحملها".
تواجه كلويه ماكان (18 عاما) صعوبة أحيانا في الحفاظ على الأمل لكنها تواصل نضالها رغم ذلك لتجنيب آخرين المأساة التي ضربت عائلتها. وروت التلميذة في المرحلة الثانوية في منطقة تاسمانيا الأسترالية "عندما كنت أصغر سنا اندلع حريق حرجي أتى لسوء الحظ على منزلنا".
وأضافت "انا اليوم أقول إن التغير المناخي هو الذي أجج هذه الحرائق".
ومع تكاثر الحرائق في أستراليا يعاني الكثير من "قلق بيئي" على ما أكدت الشابة و"انا أيضا ربما" على ما أضافت.
وقالت "عندما نفكر بهذا المصير المأساوي الذي ينتظرنا ونسمع كل السلبيات فإننا نشعر بالإحباط والقلق (..) لذا من الصعب أحيانا الاحتفاظ بالأمل."
لكنها ليست نادمة على المجيء إلى مؤتمر الأطراف الخامس والشعرين في مدريد. وأكدت "سماع صوت الشباب الذين يحملون افكارا جديدة هو هدية لهذا المؤتمر. وهو أمر إيجابي بالنسبة لنا كقادة مستقبليين وكبالغين في المستقبل لنكون مستعدين عندما يأتي دورنا".
–وقالت الفرنسية لي إلاردو التي تتابع دروسها في كيبيك الكندية إنها غير متضررة "مباشرة" من التغير المناخي إلا أنها تشهد على الكوارث الكثيرة في مناطق أخرى.
وأضافت "اطلع على الأخبار وأرى أناسا يموتون في أماكن مختلفة من العالم ويعانون ويضطرون إلى النزوح. أشعر بأن دوري يقوم على شن هذا النضال باسم الأشخاص الذين "حجب" صوتهم وعليهم أن يكافحوا من اجل الصمود قبل أن يتمكنوا من إسماع صوتهم".
وقالت الطالبة البالغة 21 عاما "أتحدث بهذا الأمر مع أصدقائي. وقد لا نفصح عن ذلك إلا انه من المخيف القول إننا لا نعرف في أي عالم سنعيش في العقد المقبل وأن ثمة أشخاصا اليوم يعانون من العواقب، لكن ذلك لا يكفي".
وبعد أيام قليلة على بدء مؤتمر الأطراف الخامس والعشرين، قالت إنها تشعر بالاستياء بوجودها في المكان الذي تتخذ فيه القرارات من دون أن تتمكن من القيام بأي شيء.
وهي على ثقة أن نتائج المؤتمر لن تكون إيجابية وقالت غاضبة "ماذا ننتظر؟ هل البشرية قصيرة النظر إلى هذا الحد لكي تلحق الأذى بنفسها؟".
انهت شينا تسويوكي دراستها الثانوية في إندونيسيا وعادت إلى يوكوهاما في اليابان محاولة إطلاع اترابها على الاضطرابات المناخية.
وقالت الطالبة البالغة 18 عاما "عندما يعيش المرء في اليابان من الصعب جدا أن يحصل على معلومات حول الاحترار". وتأسف لأن الإعصار هاحيبيس الذي ضرب البلاد في تشرين الأول/أكتوبر لم يغير شيئا في الذهنية.
وأضافت "كل أصدقائي في الجامعة لا يهتمون للبيئة. وهم لا يخافون لكنهم لا يدركون ما يحصل. لكن هذا هو نضالي أن أقول للناس ولا سيما الشباب إن عليهم التحرك".
والتقت الشابة اليابانية بغريتا تونبرغ العام الماضي خلال مؤتمر الأطراف الرابع العشرين. وقالت إنها لم تكن شهيرة جدا يومها "لكنني استمعت إليها وقد علمتني أن لا عذر لعدم التحرك".