شبيهة الممثلة مونرو بين الألم والشهرة المفقودة في 'أمّي جَين'

فيلم السيرة الذاتية يكشف حياة الممثلة جين مانسفيلد من خلال عيون ابنتها، ويفضح قيود هوليوود على الممثلات الشقراوات.

يحكي فيلم "أمّي جَين" حياة جين مانسفيلد من منظور ابنتها ماريشكا هارغيتي، متتبعة أوجه الشبه بين والدتها ومارلين مونرو، خصوصاً القيود التي فرضها النمط الهوليوودي عليهما، كما أظهر الفيلم كيف حُصر كلاهما في دور الإغراء والإثارة، وكيف تم تجاهل مواهب كلتيهما التمثيلية الحقيقية، لتصبحا محصورتين في صورة نمطية ضيقة لا تسمح بالتحرر.

ويبرز الفيلم مشاعر الحزن التي شعرت بها مانسفيلد عند وفاة مونرو عام 1962، موضحاً الاحترام العميق الذي جمع بين المرأتين، والذي نشأ من إدراك جين للمعاملة نفسها التي تعرضت لها مونرو في الإعلام وصناعة السينما، وأشار الفيلم إلى أن كل ما كان مطلوباً من الممثلتين هو إبراز مفاتنهما وتمثيل أدوار محددة في أفلام صُنعت لإثارة مخيّلات الجمهور الذكوري.

يعرض الفيلم رحلة ماريشكا هارغيتي الصادقة في البحث عن والدتها التي لم تعرفها جيداً، منذ حادثة السيارة التي وقعت عندما كانت في الثالثة من عمرها، إذ يوضح الصراع الداخلي الذي حملته الأسرة، وأظهر تأثير الحادثة على الأطفال، مع مشاهد مؤثرة للمخرجة وهي تتحدث مع شقيقيها، وتكشف لحظات ضعف إنساني صادق، كما عبّرت هي عن ألمها لفقدان فرصة التعرف على أمها.

ويناقش السيناريو سبب فشل محاولات جين مانسفيلد في خوض أدوار جادة، مركزا على الإعلام الذي كان يؤكد على مقاييس جسدها بدلاً من قدراتها العقلية والفنية، وجسّد العمل صراع المرأة في هوليوود، الذي يفرض قيوداً صارمة على الممثلات، ويحول بينهن وبين إبراز قدراتهن الفنية الحقيقية، وهذا يجعل تجربة مانسفيلد مثالاً مأساوياً على قيود النجومية.

ويبين الفيلم كذلك الجانب الشخصي للحياة الأسرية للمخرجة، ففضلاً عن اكتشاف حياة الأم، تبرز الأحداث تأثير هذه القصة على ابنتها نفسها، ويظهر كيف انعكس البحث عن الأم على تطور ماريشكا العاطفي والفكري، وجعل إيقاع أحداث هذه السيرة تجربة مزدوجة تجمع بين الذكريات العائلية والحقيقة التاريخية.

وقدم فيلم السيرة الذاتية "أمي جين" سرداً كلاسيكياً وبسيطاً، انتقل بين الماضي والحاضر بسلاسة، ليسمح للمشاهد بالاندماج مع القصة الإنسانية والفنية في الوقت ذاته، وبعداً نقدياً للصحافة الصفراء التي تعيش على الفضائح، ولعاصمة السينما التي تسمح بتحقيق الحلم الأميركي في مقابل التقييد الدائم للموهوبين الذين يحاولون الخروج عن النمط.

ويستعرض العمل حياة جين مانسفيلد في فيلم سيرة ذاتية يركز على مسارها الفني والشخصي المثير، إذ ولدت في التاسع عشر من أبريل/نيسان 1933 باسم فيرا جين بالمر في ولاية بنسلفانيا، وعاشت طفولة مليئة بالتقلبات بعد وفاة والدها المبكرة، ثم انتقالها مع والدتها وزوجها الجديد إلى تكساس، وجذبت الانتباه منذ صغرها بموهبتها في الرقص والموسيقى، وهو ما وضعها على طريق الشهرة، إذ درست التمثيل وعاشت تجارب متعددة من العمل كنموذج عاري إلى بيع الكتب، وصولاً إلى المسرح الجامعي حيث صقلت مهاراتها في الأداء.

وحققت مانسفيلد شهرتها بعد دورها الشهير على مسرح برودواي في عام 1955–1956 كممثلة خيالية، ثم أعادت تمثيله في فيلم عام 1957، كنجمة صاعدة في هوليوود، وبرعت في الأعمال الكوميدية والموسيقية، كما قدمت أداءً جاداً في أعمال درامية وحصلت على جوائز مثل الغولدن غلوب وجائزة المسرح العالمي، وجابت الولايات المتحدة وأوروبا بجولات ترويجية وأدت عروضاً مسرحية وغنائية في النوادي الليلية، وظهرت في المجلات المصورة، حول حياتها الشخصية جزءاً من أيقونتها العامة.

واستكملت مانسفيلد مسارها الفني بالظهور في أعمال مثيرة للجدل جعلتها أول ممثلة أميركية رئيسية تؤدي مشهداً عارياً بعد الحقبة الصامتة، ليضيف إلى صورتها المثيرة للجدل، ورغم تراجع عروضها السينمائية في الستينيات، حافظت على حضور قوي في المسرح والنوادي الليلية والتلفزيونية، وانتهت مسيرتها بحادث سيارة مأساوي في 29 يونيو/حزيران 1967 عن عمر يناهز 34 عاماً، تاركة إرثاً فنياً مليئاً بالجرأة والشهرة والصراعات بين صورتها العامة وصورتها الإنسانية.