شرق ليبيا يشهد طفرة خدمات وغربها يواجه إشكالات تنظيمية
طرابلس - تعكس التحولات الكبرى التي تشهدها مدن الشرق الليبي في مجال البنية التحتية عزم الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وبدعم من القوات التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، على تسهيل تنقلات المواطنين وتعزيز الجاذبية الاستثمارية للمنطقة.
وتشير المشاريع التي تم تدشينها مؤخرا إلى تباين واضح بين شرق البلاد وغربها، لا سيما في ملف البنية التحتية والتنمية، ويفسر هذا التباين بشكل رئيسي بحالة الاستقرار الأمني والسياسي في الشرق، مقابل حالة الصراع والفوضى المستمرة وهدر المال العام في الغرب تحت سيطرة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس، مقرا لها.
وتركز سلطات الشرق على تطوير شبكات الطرق في ظل قناعتها بدورها البارز في تسهيل حركة المواطنين والبضائع، وربط المدن والمناطق النائية بالمراكز الحضرية، ودعم الأنشطة التجارية والخدمية.
ويُعتبر الاستقرار الأمني، وغياب الاشتباكات المسلحة الكبرى، أحد أهم العوامل التي سمحت بتنفيذ المشاريع الكبرى وطويلة الأجل بعد سنوات من التوقف. فشبكات الطرق، مثل الطريق الساحلي الشرقي الذي يربط بنغازي بطبرق، وإعادة تأهيل الطرق، كلها خطوات لم تكن لتتحقق دون أرضية أمنية راسخة.
ويكمن القلب النابض لجهود التنمية في الشرق في صندوق تنمية وإعادة إعمار ليبيا الذي يقوده بلقاسم حفتر، نجل المشير خليفة، ويعمل هذا الجهاز كذراع تنفيذي مركزي يختصر البيروقراطية.
ونجح الصندوق في إبرام عقود مع شركات دولية كبرى (تركية، صينية، إيطالية) لتنفيذ مشاريع عملاقة تشمل الطرقات، تطوير الموانئ، بناء مطار جديد في بنغازي، وحتى إنشاء المستشفيات. ويعكس هذا التوجه رغبة في تعزيز الجاذبية الاستثمارية للمنطقة وفتح قنوات اتصال اقتصادية مباشرة مع العواصم العالمية بعيداً عن حكومة طرابلس.
وتتجاوز المشاريع مجرد صيانة الطرق لتشمل إنشاء طرق مزدوجة، صيانة شبكات الصرف الصحي والمياه في مدن مثل سرت والمرج وجالو والأصابعة، ودراسات لمشروع مترو بنغازي. وتهدف هذه الخطوات إلى ربط المدن والمناطق النائية بالمراكز الحضرية، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، ودعم الأنشطة التجارية.
وتتيح السيطرة الأمنية الموحدة في الشرق بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ المشاريع الكبرى. وفي المقابل، تستمر الأزمات في غرب ليبيا، لا سيما في العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها بسبب النزاعات المسلحة المتقطعة بين الميليشيات والقوى المختلفة، مما يعيق بشكل كبير تنفيذ ومتابعة المشاريع الاستراتيجية ويؤدي إلى هدر للمال العام.
وتعاني شبكة الطرق في الغرب من تدهور كبير نتيجة ضعف الصيانة وارتفاع معدلات الحوادث، مما يؤثر سلباً على جودة حياة المواطنين. ويشير هذا التباين إلى أن التنمية في الشرق هي نتاج سلطة مركزية استطاعت تحويل الاستقرار إلى مشاريع ملموسة، وعلى الجانب الآخر، فإن غياب السيطرة الموحدة واستمرار الصراع في الغرب يحول دون الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية، مما يؤدي إلى استمرار تدهور الخدمات.
وعلى الرغم من أن حكومة الوحدة الوطنية حاولت إطلاق برامج تنموية، فإن غياب السيطرة الموحدة وعدم فعالية الأجهزة الرقابية أدى إلى تحول الميزانيات إلى مصدر للفساد بدلاً من التنمية.