'صحاب الأرض' دراما تكشف وجع غزة وصمودها

منة شلبي تجسد دور طبيبة مصرية وسط القصف، لتكشف أن الإنسانية أقوى من الحرب، وأن إنقاذ الأرواح رسالة تتجاوز حدود الوطن والزمان.

القاهرة ـ أطلقت الشركة المتحدة البرومو الرسمي لمسلسل "صحاب الأرض" بطولة النجم إياد نصار والفنانة منة شلبي، عبر المنصات الرقمية، ليكشف جانبًا من المعاناة التي يعيشها أهل غزة وسط الحرب الإسرائيلية، حيث يصبح البقاء على قيد الحياة شكلا من أشكال الانتصار. وقد أثار البرومو تفاعلا واسعا، إذ بدا واضحا أن العمل يقدم معالجة فنية عميقة للمأساة الإنسانية في فلسطين، من خلال قصة حب استثنائية تنشأ في خضم الحرب، لتصبح المشاعر الصادقة الملاذ الوحيد للأبطال في مواجهة قسوة الواقع.

ويأتي "صحاب الأرض" ضمن سلسلة من الأعمال الدرامية المصرية التي تسعى إلى حفظ الحق الفلسطيني من النسيان، عبر تحويل الشاشة إلى أداة توثيقية حية، فالدراما هنا تنقل الخبر، وتؤرخه إبداعيا، لتكشف حجم المعاناة الإنسانية بعيدا عن الأرقام الصماء، وتساهم في توعية الأجيال الجديدة بجذور الصراع وتفاصيل الصمود اليومي.

ويؤكد صناع العمل أن الدراما المصرية بهذا المشروع تواجه الروايات المزيفة، وتقدم سردية فنية صادقة تلامس وجدان الجمهور العربي والعالمي، لتجسد التلاحم المصري الفلسطيني، وتثبت أن الفن سيظل الحارس الأمين على الذاكرة الوطنية والتاريخية.

ويطرح "صحاب الأرض" وجع غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف، ليعيد تسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يوميًا.

وتجسد الفنانة منة شلبي شخصية "سلمى شوقي"، طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية.

وقد ظهرت ملامح الشخصية في لقطات تشويقية من البرومو الرسمي، مؤكدة أن الدور يمثل نقلة مختلفة في مسيرتها الدرامية. وقالت منة "شخصية سلمى تحمل أبعادا إنسانية عميقة، فهي طبيبة تواجه الموت يوميا، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن معنى للحياة وسط الدمار. هذا الدور جعلني أقترب أكثر من وجع الفلسطينيين، وأشعر بمسؤولية كبيرة في نقل معاناتهم بصدق".

وأضافت أن أكثر ما شدها هو الجانب الإنساني للشخصية، خاصة في المشاهد التي تكشف عن صراعها الداخلي بين واجبها المهني ومشاعرها الإنسانية تجاه من حولها، مشيرة إلى أن بعض الجمل الحوارية أثرت فيها بشدة، مثل، "لا أريد أن أكون فلسطينية.. أريد أن أكون إنسانة"، مؤكدة أن هذه العبارة تختصر جوهر العمل.

ويقدم الفنان إياد نصار شخصية "ناصر"، رجل فلسطيني يعيش صراعا وجوديا قاسيا، مدفوعا بغريزة النجاة والتمسك بالحياة وسط أهوال الحرب. وتمنحه أصوله الفلسطينية الأردنية مساحة للتعبير بصدق عن تفاصيل المعاناة اليومية داخل القطاع.

وقال نصار "المسلسل يتناول أحداث غزة بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وكان من الصعب جدا التصوير داخل القطاع، لكننا حاولنا أن ننقل الواقع بأكبر قدر من الصدق".

وأضاف "أنا فلسطيني، وأشعر أن هذا العمل ليس مجرد دور فني، بل رسالة شخصية. العلاقة بين فلسطين ومصر علاقة عميقة، فيها شراكة في الأرض والوجع والأمل. لذلك أشكر مصر دائما على دعمها المستمر".

وأوضح أن شخصية ناصر تمثل نموذجًا للصمود، حيث يسعى لإنقاذ ابن شقيقه من تحت القصف، لتتقاطع رحلته مع الطبيبة المصرية سلمى، وتنشأ بينهما علاقة إنسانية عميقة تكشف وجوهًا متعددة للألم والأمل.

من جانبه، أكد النجم آسر ياسين أن مشاركته في "صحاب الأرض" تمثل مسؤولية كبيرة، نظرًا لحساسية القضية التي يتناولها العمل، قائلا "هذا المسلسل ليس مجرد دراما، بل شهادة فنية على مرحلة تاريخية مؤلمة. نحن لا نروي قصة حب فقط، بل نكشف عن مأساة إنسانية يعيشها ملايين الفلسطينيين"، مضيفا أن العمل يطرح سؤالا جوهريا: كيف يمكن للإنسان أن يتمسك بالأمل وسط الموت؟، مشيرا إلى أن هذا السؤال هو محور شخصيته في الأحداث.

وأوضح المخرج أحمد علاء الديب أن العمل يمثل تحديا بصريا ودراميا، حيث اعتمد على تصوير مشاهد مكثفة تعكس قسوة الحرب، مع التركيز على التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي تمنح المشاهد صدقًا أكبر.

وقال "أردنا أن نقدم معالجة بصرية مختلفة، تعتمد على التباين بين الضوء والظل لإبراز الصراعات الداخلية للشخصيات، مع الحفاظ على إيقاع سريع يتناسب مع طبيعة الأحداث".

أما المؤلف محمد ناير، فقد أكد أن فكرة المسلسل جاءت من رغبته في توثيق المأساة الفلسطينية بطريقة فنية، قائلا "أردت أن أطرح سؤالا: هل يمكن للحب أن يكون ملاذًا في زمن الحرب؟ وكيف تتحول المشاعر الإنسانية إلى سلاح في مواجهة القسوة؟ النص مر بمراحل تطوير طويلة لضمان تقديم معالجة درامية متماسكة ومؤثرة".

وتتقاطع رحلة الطبيبة المصرية سلمى مع مسار الرجل الفلسطيني ناصر، الساعي لإنقاذ ابن شقيقه من تحت القصف، لتنمو بينهما علاقة إنسانية عميقة.

وتكشف الأحداث عن وجوه متعددة للألم والأمل في زمن الحرب، حيث تصبح المشاعر الصادقة هي الملاذ الوحيد لمواجهة قسوة الواقع. ويطرح العمل تساؤلات مهمة حول معنى الإنسانية في زمن القسوة، وكيف يمكن للحب أن يمنح الأبطال قوة لمواجهة الموت.

"أصحاب الأرض" عمل درامي، ومشروع توثيقي يسعى إلى فضح انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، وإبراز صمود الشعب الفلسطيني، والدور المصري في دعم القضية وإفشال مخططات التهجير.

ويؤكد صناع العمل أن الدراما هنا تتحول إلى وثيقة فنية تحفظ الذاكرة، وتعيد طرح القضية الفلسطينية أمام الرأي العام العربي والعالمي.

ومع اكتمال ملامح العمل وتوالي التصريحات الإيجابية من أبطاله وصناعه، يترقب الجمهور عرض "صحاب الأرض" في موسم رمضان 2026، خاصة مع طرحه لقضية معاصرة تمس وجدان الأمة العربية، وتقديمه رؤية درامية تسلط الضوء على الوجه الإنساني للصراع.

ويتوقع النقاد أن يثير العمل جدلًا واسعًا ويحقق حضورًا قويًا على الساحة الدرامية، نظرًا لجرأته في طرح الأسئلة الصعبة حول الثمن الحقيقي للصمود وحدود الإنسانية في زمن الحرب.