صراع التحالفات يشتعل بعد نتائج الانتخابات العراقية
بغداد – قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق في بيان الأحد إن من المتوقع الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي اليوم أو غدا، والتي تشير إلى فوز رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع ورود أنباء عن بدء المشاورات لتشكيل الحكومة.
وكانت المفوضية أعلنت الأربعاء الماضي أن النتائج الأولية تشير إلى فوز الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء بالمركز الأول في الانتخابات التي جرت الثلاثاء بعد حصوله على 1.317 مليون صوت، ما قد يمنحه أفضلية في تشكيل الحكومة المقبلة. في تأكيد لما ذكرته رويترز في وقت سابق نقلا عن اثنين من مسؤولي المفوضية.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي في البيان إن المفوضية "حسمت ما تبقى من المحطات وتم احتساب أصواتها، حيث جاءت جميع النتائج مطابقة بنسبة 100 بالمئة مع العد والفرز اليدوي".
وأضافت "من المرجح إعلان النتائج النهائية اليوم أو غدا، وبعد إعلان النتائج النهائية بقرار من مجلس المفوضين، ستقوم المفوضية بفتح باب الطعون لمدة ثلاثة أيام ابتداء من اليوم التالي للنشر في الموقع الرسمي للمفوضية".
وسعى السوداني للفوز بفترة ثانية في الانتخابات لكن العديد من الناخبين الشبان المحبطين ينظرون إلى التصويت باعتباره وسيلة للأحزاب القائمة لتقسيم ثروة العراق النفطية.
ومع ذلك، حاول السوداني أن يقدم نفسه بوصفه القائد القادر على جعل العراق قصة نجاح بعد سنوات من عدم الاستقرار، قائلا إنه اتخذ بعض الخطوات إزاء الأحزاب الراسخة التي جاءت به إلى السلطة.
ولا يوجد حزب قادر على تشكيل حكومة بمفرده في مجلس النواب العراقي المؤلف من 329 عضوا، وهو ما يدفع الأحزاب لبناء تحالفات مع مجموعات أخرى لتشكيل حكومة، في عملية محفوفة بالمخاطر تستغرق شهورا في كثير من الأحيان.
وكشفت كتلة "ابشر يا عراق" التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي الأحد، عن بدء حوارات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وقال القيادي في الكتلة، الفائز بالانتخابات البرلمانية الأخيرة علي صابر الكنائي، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "حوارات تشكيل الحكومة المقبلة بدأت فعلياً قبل أيام عدة بين رؤساء الأحزاب، حيث بدأ هذا التحرك بعد أن دعا مجلس القضاء الأعلى الأحزاب السياسية الفائزة في الانتخابات إلى سرعة إجراء التفاهمات من أجل تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية الجديدة ضمن السقوف الزمنية الدستورية".
وأضاف الكناني، أن "ملامح تشكيل الحكومة ستظهر بعد المصادقة النهائية على أعضاء مجلس النواب الجديد وبعد انتخاب رئيس الجمهورية"، مردفاً "نحن كأعضاء جدد في البرلمان العراقي سنجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وأن يكون الحوار والتعاون بين الكتل السياسية مقدمة لرسم الحكومة المقبلة".
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 56.11 بالمئة، وخاضها 7 آلاف و743 مرشحا، لاختيار 329 نائبا، هم إجمالي أعضاء مجلس النواب (البرلمان) وهم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
وأفاد المستشار القانوني للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق حسن سلمان السبت، إن جميع الاعتراضات الواردة بشأن نتائج الاقتراع تُعد شكاوى وليست طعونا، مبينا أنها لا تؤثر في النتائج الأولية.
وذكر سلمان في تصريح نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع"، أن "ما يرد إلى المفوضية حاليا من اعتراضات يُصنف ضمن الشكاوى فقط"، موضحا أنه "لا يمكن تقديم طعن على النتائج الأولية".
وأوضح أن الشكاوى تُقسم إلى 3 أصناف "صفراء تُعد بسيطة وتُرفض شكلا، وخضراء تتطلب التحقيق ويُبت فيها خلال 72 ساعة، وحمراء قد يكون لها أثر محتمل في النتائج"، لافتا إلى أن المفوضية "لم تسجل حتى الآن أي شكوى حمراء".
وأشار إلى أن "تسوية الشكاوى في هذه الدورة قد تكون أسرع من الدورات السابقة، وربما تُحسم خلال الأسبوع المقبل".
وفيما يتعلق بمحطات الاقتراع التي لم تُرسل نتائجها، قال المستشار القانوني للمفوضية العليا للانتخابات، إن ذلك يتعلق بأسباب فنية محدودة، مؤكدا أن عددها قليل ولا يشكل نسبة مؤثرة في النتائج المعلنة.
وحول المدد القانونية اللاحقة لإعلان النتائج النهائية، أوضح سلمان، أن "النتائج بعد المصادقة من مجلس المفوضين (الهيئة الإدارية والتشريعية العليا داخل مفوضية الانتخابات) تكون قابلة للطعن خلال يوم واحد من موعد الإعلان، وتستمر مدة تقديم الطعون ثلاثة أيام".
وأضاف أن "مجلس المفوضين" ينظر بالطعون المقدمة إليه لمدة 7 أيام، أما الطعون المقدمة مباشرة إلى الهيئة القضائية للانتخابات فتحيلها بدورها إلى المفوضية للاستيضاح قبل إصدار القرار".
يُذكر أن الدورة الحالية لمجلس النواب بدأت في 9 يناير/ كانون الثاني 2022، وتستمر 4 أعوام، ووفق القانون العراقي، يجب إجراء الانتخابات التشريعية قبل 45 يوما من انتهاء الدورة البرلمانية.