صلابة الطيران الإماراتي تتجلى في خضم الحرب على إيران

شركة 'طيران الإمارات' تستعيد 96 بالمئة من شبكتها العالمية، في مؤشر واضح على سرعة تعافي العمليات وثقة المسافرين في الناقلة الإماراتية.

أبوظبي -  أعلنت شركة "طيران الإمارات" اليوم الخميس عن نمو في الأرصدة النقدية وتسجيل أرباح قياسية على مدار السنة المالية، فيما تكشف هذه النتائج عن صلابة قطاع الطيران الإماراتي وقدرته العالية على امتصاص الصدمات، مدعوما بسياسات مالية مرنة وبنية تحتية متطورة واستراتيجيات تشغيل طويلة الأمد، الأمر الذي عزز مكانة الإمارات كأحد أكثر مراكز الطيران استقرارا ونموا في العالم.

وارتفع صافي ربح الناقلة الإماراتية إلى 5.4 مليار دولار خلال 12 شهرا المنتهية في نهاية مارس/آذار، مقارنة مع 5.2 مليار دولار قبل عام. وعوض ارتفاع معدل العائد على الراكب لكل كيلومتر - وهو مقياس لأسعار التذاكر المعدلة حسب المسافة المقطوعة - الانخفاض الطفيف في عدد المسافرين وبلغ 53.2 مليون راكب.

وأعرب الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات وشركتها الأم مجموعة الإمارات، عن أمله في انتهاء الصراع قريبا وقال "نتطلع إلى عودة الاستقرار للأسواق، ونواصل في الوقت ذاته تنفيذ خططنا بثقة وثبات".

وأضاف أن "المجموعة تدخل سنتها المالية 2026-2027 بملاءة مالية قوية تتيح تنفيذ الخطط بثبات ودون ضغوط قصيرة الأجل". وتبرز هذه الأرقام مدى قدرة الناقلة الإماراتية على الحفاظ على زخمها التشغيلي حتى في أصعب الظروف الجيوسياسية، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، التي أدت منذ اندلاعها إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالشرق الأوسط، وإغلاق مؤقت لعدد من المجالات الجوية، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وهو ما اعتبره مراقبون أكبر أزمة يشهدها قطاع السفر الجوي منذ جائحة كورونا.

ورغم هذه التحديات، استطاعت "طيران الإمارات" استعادة 96 بالمئة من شبكتها العالمية، ونقلت نحو 4.7 مليون مسافر خلال فترة الاضطرابات، في مؤشر واضح على سرعة تعافي العمليات وثقة المسافرين في الناقلة الإماراتية.

وتعكس هذه المؤشرات نجاح النموذج الإماراتي في إدارة قطاع الطيران، ليس فقط عبر قوة الناقلات الوطنية، وإنما أيضا من خلال التطور المتسارع للبنية التحتية للمطارات، التي باتت تشكل محورا رئيسيا في حركة النقل الجوي العالمية.

وحققت مطارات الإمارات طفرة نوعية على مستوى الطاقة الاستيعابية والخدمات والربط الدولي، مدفوعة باستثمارات ضخمة ومشاريع توسعة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ موقع الدولة كأكبر مركز عالمي للنقل الجوي العابر للقارات.

ويأتي مطار دبي الدولي في صدارة هذه المنظومة، بعدما حافظ خلال السنوات الأخيرة على موقعه بين أكثر مطارات العالم ازدحاما بالمسافرين الدوليين، مستفيدا من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات ومن الكفاءة التشغيلية العالية التي تتمتع بها شركات الطيران الإماراتية.

كما يشهد مطار آل مكتوم الدولي أشغال توسعة ضخمة ضمن رؤية طويلة الأمد لتحويله إلى أكبر مطار في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، في حين تواصل مطارات أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة تعزيز حضورها الإقليمي والدولي عبر استقطاب المزيد من شركات الطيران والخطوط الجديدة.

ويرى خبراء أن أزمة الحرب على إيران كشفت أن قطاع الطيران الإماراتي لم يعد مجرد قطاع خدمي مرتبط بحركة السفر، بل تحول إلى ركيزة استراتيجية للاقتصاد الوطني، بفضل قدرته على إدارة المخاطر وتنويع الأسواق والاستثمار المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية.

كما يعكس الأداء المالي القوي لمجموعة ''طيران الإمارات"، وارتفاع احتياطياتها النقدية حجم المتانة المالية التي تتمتع بها المؤسسات الإماراتية، وقدرتها على مواصلة التوسع حتى في بيئات إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه العديد من شركات الطيران العالمية تعمل بأقل من مستويات ما قبل الأزمات، تؤكد الإمارات مجددا أنها تمتلك واحدا من أكثر قطاعات الطيران مرونة وقدرة على النمو، مستفيدة من رؤية استراتيجية طويلة الأمد جعلت من الدولة مركزا عالميا للطيران والسفر والخدمات اللوجستي.