صوت البديل الديمقراطي الإيراني يرتفع في باريس رغم منع التظاهرة
باريس - شهدت باريس، أمس السبت، محطة سياسية بارزة ضمن فعاليات "إيران الحرة 2026"، رغم منع التظاهرة الكبرى التي كان مقرراً أن تجمع عشرات الآلاف من الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية، فقد تحوّل قرار المنع نفسه إلى دليل إضافي على حساسية اللحظة، وعلى خوف نظام ولاية الفقيه من صوت منظم يرفع شعار "لا للشاه ولا للملا"، ويؤكد أن مستقبل إيران يصنعه شعبها ومقاومته المنظمة.
وجاء البرنامج السياسي والإعلامي المصاحب لهذا اليوم ليعكس إجماعاً واسعاً بين شخصيات إيرانية ودولية على أن الحرب لا تحل الأزمة الإيرانية، وأن سياسة المساومة فشلت، وأن البديل الحقيقي هو دعم الشعب الإيراني في مسعاه لإسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، وحقوق الإنسان.
كانت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أولى المتحدثين في البرنامج، ووضعت الحدث في سياقه التاريخي والسياسي، بوصفه امتداداً للذكرى الخامسة والأربعين لانطلاقة المقاومة الإيرانية، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، وذكرى تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني.
وقالت في كلمتها "أيها المواطنون! اسمحوا لي أن أؤكد اليوم مرة أخرى أن المقاومة الإيرانية التي طالبت بالحرية والسلام زهاء 5 عقود، ترحب بالتفاهم لإنهاء الحرب ومآسي الشعب الإيراني. وكانت هذه المقاومة منذ 35 عاما، من خلال 133 عملية كشف، خاصة كشف المنشآت النووية السرية في نطنز وأراك في أغسطس 2002، أهمّ عائق لحصول النظام على القنبلة الذرية. ولا أحد في إيران کان وراء المطالبة بالحرب وتأییدها سوى بقايا نظامي الملالي والشاه السابق".
وتابعت "إن السعي وراء إنتاج القنبلة الذرية وإثارة الحروب والتطاول على دول المنطقة هي جزء من استراتيجية النظام الكهنوتي الحاكم في إيران من أجل البقاء، ولن يتخلى عنها. إن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة السم كما قال خميني. إن إسقاط النظام يقع على عاتق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بمبدأ لا يحك ظهري سوی ظفري وهو مبدأنا الرئيسي منذ قدیم الزمان".
وشددت رجوي على أن خلاص الشعب الإيراني لا يتحقق بالحرب الخارجية ولا بالمساومة مع النظام، بل عبر الثورة الديمقراطية وإسقاط نظام ولاية الفقيه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وقالت كريستين أريغي، النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، إن هذه التظاهرة كانت ستجسد صوت الشعب الإيراني في مواجهة طريقين فاشلين: الحرب والمساومة.
وأوضحت أن الرسالة القادمة من إيران، عبر إعدامات ناشطي وحدات المقاومة والشباب المعتقلين بعد مجزرة يناير، تقول "لا للحرب، لا للمساومة، نعم للانتفاضة"، منتقدة بشدة قرار منع التظاهرة في باريس، معتبرة أنه لا يليق بفرنسا، وطن حقوق الإنسان، أن تمنع تجمعاً سلمياً يدعم شعباً يسعى إلى التحرر من ديكتاتورية دموية.
وأكد شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، أن باريس تمثل رمزاً للحرية والمقاومة وحقوق الإنسان، وأن القضية الإيرانية اليوم تختبر صدقية أوروبا والتزامها بقيمها. وقال إن سياسة استرضاء الديكتاتوريات لا تنجح، لا مع النازية، ولا مع روسيا، ولا مع نظام الملالي في إيران.
وأضاف أن الحرب أيضاً لا تقدم حلاً، فوقف إطلاق النار قد يمنح الشعب الإيراني بعض الراحة، لكنه لا يعالج جذور المأساة. ورأى أن البديل موجود ويتمثل في المقاومة المنظمة والديمقراطية، وفي خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي وصفها بأنها برنامج لإيران ديمقراطية، حرة، غير نووية، ومتعايشة بسلام مع شعبها وجيرانها والعالم.
وأعرب بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، عن صدمته وخيبة أمله من قرار السلطات الفرنسية إلغاء التجمع، مؤكداً أن منع أصوات المعارضة الإيرانية في هذه اللحظة الحساسة خطأ سياسي وأخلاقي.
وقال إن القصف والصواريخ وحدها لا تستطيع أن تجلب الحرية للشعب الإيراني، وإن التغيير لا يمكن أن يأتي من البنتاغون، بل يجب أن يأتي من داخل إيران، وسيأتي من داخلها، مشددا على أن الإيرانيين بحاجة إلى أن يسمعوا أصوات الحرية حول العالم، وأن يروا أن هناك بديلاً ديمقراطياً يحظى بالدعم.
ووجّه جون بيركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، انتقاداً حاداً لقرار السلطات في باريس منع التظاهرة، معتبراً أن هذا القرار لم يكن حكيماً ولا حذراً، بل خدم عملياً نظام الملالي في طهران.
وقال إن التظاهرات السابقة للمقاومة الإيرانية كانت مثالاً للتعبير السلمي ضد واحدة من أكثر الديكتاتوريات دموية في العالم، مؤكداً أن منع تجمع لا يستطيع قتل فكرة الحرية، مشددا على أن سياسة الاسترضاء لا تنجح، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن المقاومة الإيرانية لا تدعو إلى الحرب أو التدخل العسكري، بل إلى تغيير تقوده إرادة الشعب الإيراني.
كما رفض بوضوح طرح رضا بهلوي كبديل، معتبرا أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق ووحدات المقاومة يجسدون بديلاً ديمقراطياً حديثاً وتعددياً، يقوم على خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر.
کما شمل البرنامج مداخلات عدة من قبل کبار المسئوولین والساسة الأوروبین الآخرین أیضا وبذلك، أظهر برنامج اليوم أن منع التظاهرة لم ينجح في إسكات الرسالة السياسية للمقاومة الإيرانية، بل زاد من وضوحها.
وقد تلاقت المداخلات الإيرانية والدولية حول فكرة مركزية: لا الحرب الخارجية ولا المساومة أنقذتا الشعب الإيراني أو أنهتا خطر النظام. الحل يكمن في دعم حق الشعب الإيراني في الانتفاضة، والاعتراف بالمقاومة المنظمة، وفتح الطريق أمام جمهورية ديمقراطية لا مكان فيها للشاه ولا للملالي.