صُم بطريقة آمنة وصحية بفضل نصائح الخبراء
يُعتبر شهر رمضان المبارك بالنسبة للعديد من المسلمين حول العالم، فرصة لإعادة الضبط الروحي. الصيام خلال هذا الشهر قد يكون من أكثر التحديات الجسدية صعوبة، حيث يمتنع المسلمون عن تناول الطعام أو الشراب من الفجر حتى غروب الشمس، ليكسروا صيامهم بعد ذلك ويشاركون وجبة الإفطار مع العائلة والأصدقاء.
قد يكون الصيام بدافع ديني تجربة مرضية، لكنه يتطلب تخطيطًا وتضحية. فهو يعني الخروج عن الروتين المعتاد للأكل والشرب، مما قد يدفع البعض إلى إهمال صحتهم. كما أن الامتناع عن الطعام والشراب خلال النهار يتطلب انضباطًا وقد يستدعي التخطيط المسبق، خاصة لمن يتناولون أدوية في أوقات محددة.
إذا كنت ملتزمًا بالصيام في رمضان، فإليك بعض النصائح المدعومة من الخبراء لضمان حصولك على ما يكفي من العناصر الغذائية والترطيب خلال هذا الشهر.
هل صحتك تسمح لك بالصيام؟
السؤال الأساسي لمن يرغب في الصيام هو ما إذا كان ذلك آمنًا له. إذا كان الشخص مريضًا وكان الصيام قد يؤدي إلى تفاقم حالته، فإن الإسلام يجيز له الإفطار.
لذا، اسأل نفسك: "هل أنا قادر على الصيام؟" كما يقول الدكتور مايكل بيرسكين، طبيب الأمراض الباطنية في جامعة نيويورك لانغون.
هل أنا قادر على الصيام
يختلف تأثير الصيام من شخص لآخر حسب نمط الحياة والحالة الصحية. فمثلًا، شخص يبلغ من العمر 75 عامًا ويمارس الماراثون ولا يتناول أي أدوية قد يكون قادرًا على الصيام، مقارنةً بشخص في نفس العمر يعاني من السكري وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط البدني، والذي قد يكون الصيام له خيارًا غير صحي.
نقص الماء قد يسبب مشكلات صحية
يمكن أن يكون الحفاظ على الترطيب أمرًا صعبًا عندما تقتصر ساعات الشرب على الفترة بين غروب الشمس والفجر، لكن الجسم لا يزال بحاجة إلى الماء.
تقول أخصائية التغذية الكندية نازمة قريشي، المشاركة في تأليف كتاب "دليل رمضان الصحي": "من الأخطاء الشائعة خلال رمضان عدم شرب كمية كافية من الماء، مما قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي والجفاف والشعور بالإرهاق".
قد تبدأ أعراض الجفاف بالشعور بالدوار، والتعب، والصداع، والخمول، وإذا لم يتم تداركها، قد تؤدي إلى فقدان الوعي أو حتى الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل السكتة القلبية أو الجلطة. كما أن صحة الكلى تعتمد بشكل مباشر على استهلاك الماء، حيث يؤدي نقصه إلى انخفاض وظائف الكلى مع مرور الوقت.
كيف تحافظ على الترطيب خلال الصيام؟
يُنصح بشرب كمية كافية من الماء قبل بدء الصيام بدلًا من محاولة تعويضها دفعة واحدة عند الإفطار. يمكنك أيضًا شرب الماء بشكل متكرر خلال ساعات الليل.
يوصي الخبراء بأن تستهلك النساء 2.7 لتر من السوائل يوميًا، بينما يحتاج الرجال إلى 3.7 لتر. وتنصح قريشي بأن يحاول الصائمون شرب نفس كمية الماء التي يستهلكونها في الأيام العادية، عبر تقسيمها إلى جرعات، مثل 500-750 مل خلال وجبة السحور، و500 مل عند الإفطار، والاستمرار في الشرب طوال الليل.
كبار السن على وجه الخصوص قد لا يشعرون بالعطش بنفس الدرجة، لذا من المهم أن يحرصوا على شرب كميات كافية من الماء خلال رمضان.
إذا كنت تشعر بالملل من شرب الماء العادي، يمكنك تنويعه بإضافة شرائح الليمون أو النعناع، أو تحضير مشروبات طبيعية تحتوي على الإلكتروليتات مثل التمر، الذي يساهم في تعزيز الترطيب بفضل احتوائه على البوتاسيوم والمغنيسيوم.
أطعمة تمنحك الطاقة
للحفاظ على النشاط خلال ساعات الصيام، يُنصح بتناول أطعمة غنية بالبروتين والألياف خلال السحور، مثل البيض، والأفوكادو مع الخبز المحمص، والشوفان المنقوع، وزبادي اليونان، والبقوليات.
التمر، وهو من الأطعمة الرمضانية التقليدية، يُعتبر خيارًا ممتازًا بفضل احتوائه على الإلكتروليتات التي تساعد في استعادة الطاقة بعد الصيام.
الصيام في رمضان يتطلب الموازنة بين الصحة الجسدية ومتطلبات الترطيب، مع تحقيق الأهداف الروحية. تأكد من أن صحتك تسمح لك بالصيام، وخذ التدابير اللازمة لضمان حصولك على التغذية الكافية قبل الفجر وبعد الإفطار، حتى تتمكن من الصيام بطريقة آمنة وصحية.