ضاعت الفرصة في فلسطين

الانقسام يثبت مرة أخرى انه أسوأ أعداء الشعب الفلسطيني.


لو ان الضفة الغربية قاومت بالسلاح الى جانب غزة، لخسرت ايران حصان طروادة الفلسطيني


الغرب صنع إسرائيل وجلب خميني الى ايران لكي يبقى العرب غير قادرين على النهوض


لقد وصلنا الى درجة التشفي بالقتلى والدعاء الى الله أن يستمر القتل لأهل غزة

كانت المقاومة على وشك النصر ولكن الخذلان فوت عليها الفرصة، ولم تنجز غير نصر معنوي. ولكن اسرائيل لا تزال مصرة على مصادرة حي الشيخ جراح، واذا نجحت، فابشروا بضياع الضفة الغربية وترحيل الفلسطينيين الى الدول المجاورة. والسبب؟ الانقسام بين السلطة وغزة. ولو ان الضفة الغربية قاومت بالسلاح الى جانب غزة، لكان الإنجاز أسطوريا حقا، واختفت ايران من المنطقة وخسرت حصان طروادة الفلسطيني الذي تمتطيه بهدف السيطرة على دول الخليج.

لكن هناك جانبا لم ينتبه اليه الكثيرون وهو دعم شعوب العالم وليس الحكومات للقضية الفلسطينية وحتى نجوم هوليوود تفاعلوا وعبروا عن تأييدهم للقضية الفلسطينية، وحتى جماعات يهودية صادقة عبرت عن رفضها واستنكارها للممارسات اسرائيل الوحشية، وهذا أمر يمكن استغلاله، ولا ننسى أن الجيل الحديث يفهم ما لم يكن العالم يفهمه من قبل، ولا ننسى أن التصويت على بريكست فاز بسبب الكبار وليس الشباب الذين صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي. إن الشباب هم قادة الغد وهم الذين سوف يصنعون القرارات.

عند قيام ما يسمى بدولة اسرائيل، لم يكن هناك عرب منتشرون في العالم، واليوم هم يملئون الدنيا ويؤثرون بشكل فعال وقد دخل بعضهم في البرلمانات انتخابا وليس تعيينا وهذا يعني أن الجمهور يحبهم ومقتنع بهم. والاستمرار على النهج قد ينجز ما لا ينجزه السلاح. والشباب العربي الذي هاجر قادر على إثبات نفسه وكسب الاحترام والتأييد. وبما أن مصيرنا بالدول العربية رهن بالقرارات الخارجية، فالأمل معقود على الشباب العربي في الخارج.

لم يتمكن اليهود من كسب تأييد الدول الغربية إلا من خلال الانخراط الكامل في المجتمع، وإثبات أنفسهم كشعب عبقري ويملك المال ويتبنى القيم العلمانية، فحاز على الاحترام والدعم غير المحدود.

العرب مستهدفون، ولا سبيل الى انكار ذلك، وقد صرح الكثيرون من المسؤولين الأميركيين بأنه لا بد من تقييدهم من خلال إحاطتهم بالأعداء، فصنعوا إسرائيل وجلبوا الخميني الى ايران لكي يبقى العرب مذعورين وغير قادرين على النهوض، لأن لهم تاريخا عدائيا للمسيحيين، وأخرجوهم من بلاد العرب في الفتوحات الاسلامية بل وتمددوا الى بلادهم، وهم لم ينسوا ذلك وعملوا كل جهدهم كي لا تقوم للعرب قائمة أبدا.

إن تبني القيم العلمانية والانخراط في المجتمعات الغربية والوصول الى مواقع صنع القرار بالانتخابات سيخدم قضايا العرب جميعها وليس فقط القضية الفلسطينية، وليس فقط في الدول الغربية، بل في روسيا حيث يوجد ملايين المهاجرين العرب، وهم ينجزون بشكل ملحوظ، وما التأييد الذي شهدناه للفلسطينيين في حربهم مع اسرائيل إلا بفضلهم.

أما الوعظ بعدم الانقسام فلا طائل منه، فهو طبيعة العرب التي ترجعهم الى طبيعتهم القبلية والولاء الى شيوخ القبيلة، ورفضهم للآخر وعدم القدرة على تقبله والتعايش معه واعتماد صناديق الانتخابات لاختيار "شيخ القبيلة" وسوف يستمرون بالقتل والموت دون أية انجازات.

لقد وصلنا الى درجة التشفي بالقتلى والدعاء الى الله أن يستمر القتل لأهل غزة، بحجة أنهم موالون لايران، وليتهم يعلمون أن الصواريخ صنعها أهل غزة من أنابيب الماء "المواسير" والطائرة المسيرة صنعها محمد الزراوي التونسي الذي قتله الموساد الاسرائيلي. فأين ايران من غزة؟ غزة ليست حماس، وأهلها يوجعهم العراق واليمن وسوريا وليبيا، والى أن يتحد الفلسطينيون، لا بد من البحث عن قنوات أخرى تجلب نفعا للقضية الفلسطينية.