طالبان وواشنطن تنفتحان على تسويات مثيرة للقلق

اجتماع الدوحة بين وفدي واشنطن وطالبان يأتي بينما تشهد المنطقة توترات شديدة حيث تتهم إيران والهند، باكستان بدعم متشدّدين نفذوا هجمات دامية على أراضيها في الأسابيع الأخيرة.



واشنطن وطالبان تستأنفان جولة جديدة من المفاوضات


أي هجمات تشنها طالبان في الربيع قد تنسف مفاوضات السلام من أساسها


2018 العام الأكثر دموية في أفغانستان

كابول - تستأنف الولايات المتحدة وطالبان الاثنين في قطر المفاوضات الهادفة إلى وضع حد للحرب في أفغانستان ما يثير آمالا ومخاوف بشأن مضمون تسوية مستقبلية في حين يلوح في الأفق موسم جديد من المعارك.

ولم ترشح حاليا سوى تفاصيل محدودة في هذه المرحلة عن مدة هذه الجولة الجديدة من المفاوضات أو جدول أعمالها، بينما سيشارك في المفاوضات الموفد الأميركي زلماي خليل زاده وفريق من المفاوضين من طالبان يقوده شير محمد عباس ستانيكزاي النائب السابق لوزير الخارجية في عهد طالبان.

في نهاية يناير/كانون الثاني وصفت المفاوضات التي دامت ستة أيام متعاقبة بأنها التقدم الأهم منذ التدخل الأميركي في 2001.

وكان الجانبان اختتما المفاوضات مع 'مسودة اتفاق' ركزت على وعود طالبان بمنع تحول أفغانستان إلى قاعدة خلفية لهجمات إرهابية ضد دول أجنبية، لكن من دون جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية ولا وقفا لإطلاق النار.

ويخضع المفاوضون الأميركيون لضغوط رئيسهم دونالد ترامب الذي وعد بـ'إنهاء الحروب الطويلة' التي تشارك فيها الولايات المتحدة. كما أن حلول فصل الربيع يعني احتمال استئناف المعارك في البلاد.

وبعد نزاع دام أربعين عاما منذ الغزو السوفييتي في 1979، خاب آمال الشعب الأفغاني في تحقيق السلام وهو لا يزال اليوم يدفع ثمنا باهظا بسبب الحرب.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة نشر الأحد كان العام 2018 الأكثر دموية على المدنيين مع مقتل 3804 شخصا معظمهم في هجمات لمتمردي طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية أي بزيادة 11 بالمئة مقارنة مع 2017.

ومؤخرا نظمت تظاهرات للمطالبة بوقف المعارك قرب معاقل المتمردين في حين أجرى ممثلو طالبان لأول مرة أمام الكاميرات مباحثات في موسكو مع أعضاء في المعارضة لحكومة كابول.

ويفترض أن يجتمع اللويا جيرغا (المجلس الكبير) منتصف مارس/آذار في كابول لتحضير الفريق الذي سيتفاوض مباشرة مع طالبان.

ورفضت المجموعة المتمردة حتى الآن الاجتماع مع حكومة الرئيس أشرف غني رغم العروض العديدة لبدء حوار.

وقال المحلل مايكل سيمبل الأخصائي في الأزمة الأفغانية "الأنظار متجهة إلى طالبان لرؤية ما إذا كان في إمكانها القيام بتسويات" وفتح حوار أفغاني "يشرك الحكومة الحالية".

وأضاف أن زلماي خليل زاده الذي يضاعف منذ أشهر اللقاءات مع القوى الإقليمية "حرك عملية السلام كما لم يحركها أحد في العقدين الأخيرين".

وفي جانب المجتمع المدني الأفغاني يخشى المدافعون عن حقوق المرأة خصوصا من أن يفتح انسحاب سريع لقوات التحالف الدولي أو اتفاق مبرم على وجه السرعة مع طالبان، الباب لعودة نظامهم القمعي أو لاندلاع حرب أهلية أكثر دموية.

وقال محللون إنه خلال هذه الجولة الجديدة من المفاوضات ستمارس طالبان ضغوطا لسحب قادتها من القائمة السوداء للأمم المتحدة ودعوات أميركية للحوار المباشر مع حكومة كابول.

ويأتي اجتماع الدوحة في حين تشهد المنطقة توترات شديدة إذ تتهم إيران والهند، باكستان المجاورة بدعم مجموعات إسلامية متشددة نفذت هجمات دامية على أراضيها في الأسابيع الأخيرة.

ورفضت إسلام اباد هذه الاتهامات وألمحت إلى أن ردا محتملا من الهند قد يضر بمفاوضات السلام حول أفغانستان التي تضطلع فيها بدور مهم بسبب روابطها بطالبان.

لكن الخبير رحيم الله يوسف ضائي يقلل من شأن هذه المخاطر معتبرا أنه يبدو أن إسلام أباد لم تعد قادرة على التأثير على المتمردين.

وقال "يبدو أن طالبان والولايات المتحدة مصممتان أكثر من أي وقت مضى على اجراء مفاوضات سلام. أعتقد أن دور باكستان لن يكون مهما كثيرا في هذه المرحلة".

ورأى غريم سميث من مجموعة الأزمات الدولية أن "الجانبين يشاركان في العملية بروح منفتحة وشعور بأن الوقت ضيّق مع اقتراب الربيع ومعه موسم المعارك".

ويخشى يوسف ضائي أيضا من أن يفضي ذوبان الثلوج إلى تصاعد أنشطة طالبان لممارسة في ساحة المعركة ضغوط قصوى على طاولة المفاوضات، مضيفا "أعتقد أنهم سيحافظون على دينامكيتهم حتى وقف إطلاق النار".

لكن عودة المعارك العنيفة مع ما تحمله من قتلى قد تؤثر على التقدم الطفيف المحرز حتى الآن.

وقال سيمبل "سيكون من الأصعب مواصلة عملية السلام في الأشهر المقبلة إذا شنت طالبان هجوما في الربيع على نطاق واسع".