طهران تخفف لهجتها: التنازلات مقابل الحوافز

مستشار روحاني يشترط حوافز تتجاوز تلك الموجودة في الاتفاق النووي ويؤكد استحالة اجراء محادثات ما لم ترفع واشنطن العقوبات.


الجيش الايراني يهدد باسقاط مزيد من طائرات التجسس الاميركية


طهران تدعي ان الهجمات الالكترونية الاميركية لتعطيل انظمتها الصاروخية لم تكن ناجحة


بريطانيا تعتقد أنه لا الولايات المتحدة ولا إيران تريد حربا

طهران - قال مستشار للرئيس الإيراني حسن روحاني الاثنين إنه إذا أرادت الولايات المتحدة من إيران تقديم تنازلات تتجاوز بنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015 فعليها تقديم حوافز تتجاوز تلك الواردة في هذا الاتفاق أيضا.

وتمثل التصريحات بادرة نادرة على أن إيران قد تبحث مع واشنطن تقديم تنازلات جديدة لكن حسام الدين آشنا مستشار روحاني كرر موقف طهران بأن من المستحيل إجراء محادثات ما لم ترفع واشنطن العقوبات التي أعادت فرضها بعد انسحابها من الاتفاق العام الماضي.

وكتب آشنا على تويتر يقول "العرض الأميركي بإجراء مفاوضات دون شروط مسبقة غير مقبول في ظل استمرار العقوبات والتهديدات. إذا أرادوا شيئا يتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) فعليهم تقديم شيء يتجاوزها".

ورغم ان تصريحات مستشار الرئيس الايراني تشير الى بعض الانفراج بخصوص التوتر بين طهران وواشنطن في المنطقة لكن تصعيد مسؤولين اخرين للخطاب يؤكد تناقضات ايرانية تحيل على خلافات داخلية عميقة.

وقال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال حسين خانزادي، الإثنين، إن بلاده قادرة على إسقاط أي طائرة مسيرة أميركية للتجسس، على غرار الطائرة التي أسقطها الحرس الثوري الأسبوع الماضي في تصعيد جديد من قبل القوات الايرانية.

وقال خانزادي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية إن "العدو (الولايات المتحدة) أرسل أكثر طائرات التجسس حداثة وتطورا وتعقيدا إلى منطقة محظورة، والجميع رأى كيف سقطت هذه الطائرة المسيرة".
وأضاف أن "هذا الرد الحاسم سيحدث دائما ويمكن تكراره، والعدو يعرف هذا الأمر جيدا".

ويأتي التصعيد الإيراني المتواصل والتصريحات النارية للمسؤولين الايرانيين بعد ان أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة تراجعه عن قرار توجيه ضربات إلى إيران، مساء الخميس، قبل تنفيذها بـ 10 دقائق، حفاظا على أرواح المدنيين.
وكانت الولايات المتحدة ستشن ضربات عقابية ضد إيران، ردا على إسقاطها طائرة مسيرة أميركية فوق مضيق هرمز، قالت طهران إنها اخترقت أجوائها، بينما نفى الجيش الأميركي.
وتشهد المنطقة توترا متصاعدا بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ إثر تخفيض طهران بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متعدد الأطراف، المبرم في 2015.
واتخذت طهران تلك الخطوة في مايو/ايار، مع مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وفرض عقوبات مشددة على طهران، لإجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، إضافة إلى برنامجها الصاروخي.

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني الاثنين إن الهجمات الإلكترونية الأميركية على أهداف إيرانية لم تكن ناجحة.

جاء ذلك بعد أيام من تقارير تفيد بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) شنت هجوما إلكترونيا تم التخطيط له منذ فترة طويلة لتعطيل أنظمة إطلاق الصواريخ في البلاد.

الصواريخ الايرانية
تقارير عن هجوم الكتروني اميركي عطل أنظمة إطلاق الصواريخ الإيرانية

لكن موقع ياهو نيوز قال نقلا عن مسؤولي مخابرات سابقين إن البنتاغون شن الخميس هجوما إلكترونيا جرى التخطيط له منذ فترة طويلة. وذكرت صحيفة واشنطن بوست السبت أن الهجوم الإلكتروني عطل أنظمة إطلاق الصواريخ الإيرانية.

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي في تغريدة على تويتر "إنهم يحاولون بقوة، لكنهم لم ينفذوا أي هجوم ناجح".

وأضاف "سألت وسائل الإعلام عما إذا كانت الهجمات الإلكترونية المزعومة ضد إيران صحيحة... في العام الماضي حيدنا 33 مليون هجوم".

ووصف آذري جهرمي الهجمات على شبكات الكمبيوتر الإيرانية بأنها "إرهاب إلكتروني"، في إشارة إلى (ستكسنت) وهو أول مثال معروف عن فيروس يستخدم لمهاجمة الآلات الصناعية والذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية في نوفمبر تشرين الثاني 2007.

وثمة اعتقاد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة وإسرائيل وراء تطوير (ستكسنت) وقد أُكتشف في عام 2010 بعد استخدامه لمهاجمة منشأة لتخصيب اليورانيوم في مدينة نطنز الإيرانية.

وقال وزير خارجية بريطانيا جيريمي هنت الاثنين إن بلاده تعتقد أنه لا الولايات المتحدة ولا إيران تريد حربا لكنها تشعر بقلق بالغ من اندلاع حرب بصورة عرضية.

وقال هنت لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "نشعر بقلق بالغ: لا نعتقد أن أي طرف يريد حربا لكننا قلقون من الانزلاق إلى حرب عرضية ونفعل ما بوسعنا لتهدئة الأمور".

وأضاف أن بريطانيا على اتصال وثيق بالولايات المتحدة بشأن "الوضع الخطير جدا في الخليج".

وتابع "نفعل ما بوسعنا لتهدئة الوضع".

وكان رئيس الأركان الأميركي السابق مايكل مولن حذر الأحد من أن التوتر مع إيران "قد يخرج عن السيطرة" بعدما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية.

وجدد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو الأحد دعوة إيران للتفاوض على اتفاق جديد من دون استبعاد الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران التي ترى في التردد الأميركي ضعفا وعدم قدرة على الاستمرار في التصعيد.

وقال رئيس الأركان السابق في مقابلة مع محطة 'إيه بي سي' الأميركية "أخشى ما أخشاه هو نفاد هامش المناورة أمام الرئيس ونفاد خياراته. وفي حين تتقلّب الخطابات حول كم كنا قريبين من توجيه ضربة لإيران ذاك اليوم، أن يخرج هذا الأمر عن السيطرة"، مضيفا "آخر ما يحتاج إليه العالم الآن هو اندلاع حرب مع إيران".