طهران لا تستبعد السماح بتفتيش مواقع نووية تعرضت للقصف

السلطات الإيرانية تؤكد أن السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع مرهون بالمفاوضات المقبلة مع الجانب الأميركي.
الخارجية الايرانية أكدت استمرار عمليات التفتيش في بعض المنشآت بما في ذلك منشأة بوشهر

طهران - أفاد الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن السماح بوصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المواقع التي تعرضت لهجمات سيعتمد على المفاوضات المقبلة مع الولايات المتحدة، فيما يمثل الملف النووي حجر الزاوية في المسار التفاوضي المقبل بعد تأجيل البحث في هذا الملف ضمن مذكرة التفاهم الحالية.
لكن بقائي أكد استمرار عمليات التفتيش في بعض المنشآت بما في ذلك منشأة بوشهر فيما يطرح مخزون البلاد من اليورانيوم عالي التخصيب والمقدر بنحو 400 كيلوغرام الكثير من الجدل خاصة وأن طهران رفضت طلبا اميركا سابقا بتسليم الكمية لإتلافها.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، أعلن الخميس، أن هناك خيارات عديدة بشأن التعامل مع المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجاح بلاده في منع طهران من امتلاك السلاح النووي.
وتعرض غروسي لانتقادات إيرانية بسبب موقفه الذي اعتبر سلبيا في عدم ادانة الهجمات الأميركية على المواقع النووية خلال الحرب. وأراد الاخير المشاركة في اجتماع كان سيجرى في جنيف بسويسرا اليوم الجمعة قبل الغائه.
وكانت المخاطر النووية وامكانية حصول الايرانيين على السلاح النووي من بين أسباب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي قبل التوصل لاتفاق السلام. ولا تزال تقارير تتحدث عن تواجد كميات من اليورانيوم عالي التخصيب في عدد من المواقع المطمورة نتيجة تعرضها للقصف من سلاح الجو الأميركي والإسرائيلي.
وأظهرت مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران أن الطرفين فضلا تأجيل حسم الملف النووي، أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية، إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات تمتد لنحو 60 يوما بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، في خطوة تعكس صعوبة التوصل إلى تسوية نهائية بشأن القضايا الخلافية الأساسية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مناقشة البرنامج النووي ستتم خلال "المرحلة النهائية" من المفاوضات، ما يشير إلى استمرار التباينات بين الجانبين حول مستويات تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون النووي وآليات الرقابة والتفتيش الدولي. وتوضح الصيغة الإيرانية للاتفاق أن طهران لم تقدم في هذه المرحلة أي التزامات نووية جديدة، مع تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، على أن يجري بحث هذه الملفات خلال المفاوضات المقبلة.
وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أن التفاهم يتضمن التزاما إيرانيا بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، كما يمهد الطريق أمام عودة المفتشين الدوليين ومناقشة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن المفاوضات النهائية.
ويرى مراقبون أن ترحيل الملف النووي إلى مرحلة ثانية يعكس رغبة الطرفين في تثبيت التهدئة ووقف التصعيد أولا، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيدا. كما دفعت هذه المعطيات عددا من المحللين إلى وصف مذكرة التفاهم بأنها "اتفاق إطار" أو نقطة انطلاق لمسار تفاوضي أطول، أكثر من كونها تسوية نهائية للخلافات المتراكمة بين واشنطن وطهران.