طهران وواشنطن أبعد ما تكونان عن حوار قريب

المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي يرفض التفاوض مع واشنطن على وقع توتر هجوم أرامكو، مؤكدا أن هناك اجماع إيراني حول هذا الموقف.



هجمات بقيق وخريص تلقي بظلالها على جهود تهدئة التوتر بين طهران وواشنطن


 فرنسا تدعو إلى ضبط النفس مع تنامي التوتر في الخليج


دعوات دولية متواترة للتهدئة عقب هجمات إيرانية على منشأتين لأرامكو


خامنئي يدعو واشنطن لـ"التوبة" شرطا لأي حوار حول الاتفاق النووي

طهران - رفض المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي الثلاثاء احتمال إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين بعدما اتّهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء الهجمات ضد منشأتين نفطيتين في السعودية.

وقال خامنئي إن الولايات المتحدة تبنت سياسة تتمثل بممارسة "أقصى درجات الضغوط" على إيران لاعتقادها بعدم وجود طريقة أخرى لإخضاع الجمهورية الإسلامية.

وجاءت تصريحاته في أعقاب هجمات مدمرة تسببت بخفض إنتاج النفط في السعودية أكبر مصدّر للخام في العالم بنحو النصف.

وقال في خطاب متلفز إن "سياسة أقصى درجات الضغوط ضد إيران لا قيمة لها وهناك إجماع لدى كل المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على عدم إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة على أي مستوى كان".

وارتفع منسوب التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى منذ مايو/ايار العام الماضي عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من اتفاق 2015 النووي وأعاد فرض عقوبات على طهران في إطار حملة لممارسة "أقصى درجات الضغط" عليها.

وردت إيران بدورها بخفض مستوى التزامها بالبنود الواردة في الاتفاق التاريخي الذي نص على تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل وضع قيود على برنامجها النووي.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان اليوم الثلاثاء من القاهرة إلى "وقف التصعيد" في الخليج. وقال "لقد أشرنا إلى رغبتنا المشتركة في وقف التصعيد ونعتقد أنه من الضروري تضافر كل الجهود من أجل وقف التصعيد".

وذكر ترامب أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة حليفتها السعودية بعد الهجمات التي تسببت بارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال "لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحيانا عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيرا جدا، لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير"، مضيفا "بالتأكيد، سيبدو الأمر لكثيرين بأن إيران هي الفاعل."

بدوره، أشار وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر كذلك إلى دور طهران كقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة إلا أنه لم يتهمها مباشرة بتنفيذ الهجوم.

وقال إن الجيش الأميركي يعمل مع شركائه "للتعاطي مع هذا الهجوم غير المسبوق والدفاع عن النظام الدولي الذي تقوّضه إيران".

وغداة الهجمات، أعلن البيت الأبيض أن ترامب قد يلتقي نظيره الإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع القادم.

وسبق لروحاني أن أعلن رفضه احتمال إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ما لم ترفع جميع العقوبات المفروضة على بلاده.

وقال إنه حتى وإن تم رفع العقوبات، فسيكون على المحادثات أن تجري في إطار الاتفاق النووي.

وشدد المرشد الأعلى الإيراني على هذه النقطة الثلاثاء قائلا، إنه إذا أعلنت الولايات المتحدة "توبتها" وعادت إلى الاتفاق النووي، فسيكون بإمكانها عندئذ إجراء محادثات مع إيران إلى جانب الأطراف الأخرى في الاتفاق.

وقال "إذا تراجعت الولايات المتحدة عن تصريحاتها وأعلنت توبتها بعد انسحابها من الاتفاق النووي، فسيكون بإمكانها الانضمام لباقي الدول الموقعة على الاتفاق النووي ومحاورة إيران".

وأضاف "وإلا فلن تجري مفاوضات على أي مستوى بين مسؤولي الجمهورية الإسلامية والأميركيين سواء خلال الزيارة إلى نيويورك أو أي زيارة أخرى".

وأعلن المتمردون الحوثيون في اليمن الذين تدعمهم طهران مسؤوليتهم عن هجمات السبت على أكبر منشأة لمعالجة النفط في العالم في بقيق وحقل خريص النفطي في شرق المملكة.

وأفاد الحوثيون بأن عشر طائرات مسيّرة ضربت الموقعين، لكن السعودية حمّلت إيران المسؤولية.

وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده المملكة العقيد السعودي تركي المالكي إن "التحقيقات الأولية في الهجوم الإرهابي على خريص وبقيق تشير إلى أن الأسلحة المستخدمة هي إيرانية".

من جهته، اعتبر روحاني أن الهجمات تأتي في إطار "الدفاع عن النفس" من قبل الحوثيين ضد التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن منذ 2015.

ومع تواصل تأثّر أسواق المال حول العالم الثلاثاء بتداعيات الهجمات، أفادت مؤسسة "إس أند بي بلاتس" للمعلومات الاقتصادية بأن إنتاج السعودية سيبقى منخفضا بنحو ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا لقرابة شهر على الأقل.

واستدعى ارتفاع منسوب التوتر الذي أعقب الهجمات عدة دعوات دولية لضبط النفس وتجنب التصعيد.