عبّاس يجمّد العمل بكل الاتفاقيات مع إسرائيل

قرار الرئيس الفلسطيني يعتبر غير مسبوق ويأتي على وقع التوترات المتصاعدة بين الجانبين وردا على هدم إسرائيل منازل فلسطينيين على أطراف مدينة القدس في الفترة الأخيرة.



عباس: لن نرضخ لسياسات الأمر الواقع


القيادة الفلسطينية تعتبر هدم المنازل في القدس وقاحة وعدوانا


رام الله (الأراضي الفلسطينية) - أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس "وقف العمل بالاتفاقيات الموقّعة مع الجانب الإسرائيلي"، في قرار غير مسبوق يأتي على وقع التوترات المتصاعدة بين الجانبين.

وقال عباس عقب اجتماع طارئ عقدته القيادة الفلسطينية في مقرّ الرئاسة برام الله في الضفة الغربية المحتلة إنّه "أمام إصرار سلطة الاحتلال على التنكّر لجميع الاتفاقيات الموقّعة وما يترتّب عليها من التزامات، نعلن قرار القيادة وقف العمل بالاتفاقيات الموقّعة مع الجانب الإسرائيلي والبدء في وضع آليات اعتبارا من الغد لتنفيذ ذلك".

وكثّفت القيادة الفلسطينية اجتماعاتها خلال اليومين الماضيين لا سيما عقب هدم إسرائيل منازل فلسطينيين على أطراف مدينة القدس.

وكان عبّاس التقى الأربعاء في عمّان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في اجتماع قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إنّه تناول "آليات التنسيق المشترك بين البلدين" إزاء آخر التطورات.

والخميس نقلت وفا عن عباس قوله بخصوص اجتماع القيادة الفلسطينية الذي دعا إليه إنّ "أهمّ ملف على طاولة الاجتماع هو هدم منازل المواطنين في منطقة أ"، مضيفا "لا نغفر الهدم في مناطق أ أو ج، لكن هذه أول مرة يتم الهدم بهذه المنطقة وهو ما نعتبره منتهى الوقاحة والعدوان على الحقوق الفلسطينية".

وأضاف "لا بدّ أن نتّخذ خلال الاجتماع موقفا واضحا وصريحا ومحدّدا من كلّ هذه الإجراءات".

وعقب الاجتماع قال عباس "لن نرضخ للاملاءات وفرض الأمر الواقع على الأرض بالقوة الغاشمة وتحديدا بالقدس وكلّ ما تقوم به دولة الاحتلال غير شرعي وباطل".

وشدّد على أنّ "أيدينا كانت وما زالت ممدودة للسلام العادل والشامل والدائم، لكن هذا لا يعني أنّنا نقبل بالوضع القائم أو الاستسلام لإجراءات الاحتلال ولن نستسلم ولن نتعايش مع الاحتلال، كما لن نتساوق مع صفقة القرن، ففلسطين والقدس ليست للبيع والمقايضة وليست صفقة عقارية في شركة عقارات".

وشدّد عباس على أنّه "لا سلام ولا أمن ولا استقرار في منطقتنا والعالم دون أن ينعم شعبنا بحقوقه كاملة ومهما طال الزمان أو قصر سيندحر الاحتلال البغيض وستستقلّ دولتنا العتيدة".

ودخل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فصلا جديدا بعدما أقدمت إسرائيل على هدم منازل فلسطينية في بلدة صور باهر جنوب القدس.

وباشرت القوات الإسرائيلية الاثنين الماضي عمليات هدم لمنازل تعتبرها غير قانونية. ويشمل قرار الهدم الإسرائيلي بحسب مكتب الأمم المتحدة 10 مبان قيد الإنشاء.

وقال مسؤولون فلسطينيون إنّ "معظم المباني كانت موجودة في مناطق يفترض أنها خاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو الموقعة في تسعينات القرن الماضي".

وبرر الإسرائيليون القرار بوجود هذه المباني في منطقة أمنية قرب الجدار الإسرائيلي الذي يعزل القدس عن الضفة الغربية المحتلة.

ومنع الصحافيون من الاقتراب من الموقع واُجلي السكان وهتف رجل وهو يشاهد هدم منزله "أريد أن أموت هنا".

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة التي طلبت من إسرائيل وقف خطط الهدم، إن "17 فلسطينيا يواجهون خطر التشرد".

ويريد الفلسطينيون إقامة دولة لهم في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون عاصمتها القدس وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967.

ويأتي هدم المنازل الفلسطينية في إطار أحدث جولة من الخلاف طويل الأمد حول مستقبل القدس التي يعيش فيها أكثر من 500 ألف إسرائيلي و300 ألف فلسطيني.

وكان جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر قد أمضيا عامين في إعداد خطة سلامة يأملان أن توفر إطارا زمنيا لاستئناف المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأبلغ غرينبلات مجلس الأمن يوم الثلاثاء الماضي بأن أي خطة سلام لا يمكن أن تعتمد على الإجماع الدولي أو على قانون دولي غير حاسم وقرارات غير واضحة للأمم المتحدة مما أثار انتقادات من عدة دول.

وقال إن "قرارا سيتخذ قريبا بشأن نشر المحتوى السياسي للخطة الأميركية" وتقع المنازل التي جرى هدمها يوم الاثنين بالقرب مما تصفه إسرائيل بجدار أمني عازل.

ووصفت المسودة الأولية لبيان مجلس الأمن بناء إسرائيل للجدار بأنه مخالف للقانون الدولي. وتنسب إسرائيل الفضل للجدار في منع الهجمات الفلسطينية.

ويصف الفلسطينيون الجدار بأنه استيلاء على أراض يهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية منها المستوطنات الإسرائيلية.