عراقيون يصبون جام غضبهم على إيران وحلفائها بعد اغتيال الوزني

العشرات من المحتجين الغاضبين على اغتيال الناشط إيهاب الوزني وآخرين يحرقون مقرا لحزب الدعوة في النجف ويهاجمون القنصلية الإيرانية في كربلاء.


إيران تحتج لدى العراق بعد استهداف قنصليتها في كربلاء


وزير الخارجية العراقي ينتقد استهداف القنصلية الايرانية

بغداد - أضرم عشرات المحتجين الغاضبين، مساء الإثنين، النار بمقر حزب شيعي في محافظة النجف، جنوبي العراق، وفق شهود عيان فيما تعرضت القنصلية الإيرانية في كربلاء لهجمات من قبل متظاهرين غاضبين.
وقال شهود عيان إن المتظاهرين خرجوا للاحتجاج على مقتل الناشط في الحراك الشعبي إيهاب الوزني، قبل أن يضرموا النار بمقر "حزب الدعوة" الشيعي الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006-2014).
وأشار الشهود إلى أن النيران أتت على غالبية المقر، موضحين أن فرق الدفاع المدني أخمدت الحريق بعد ابتعاد المتظاهرين عن الموقع.
وقال الشهود إن المتظاهرين، وكان عددهم بالعشرات، هتفوا ضد إيران والأحزاب العراقية المقربة منها، خاصة "حزب الدعوة" بزعامة المالكي.
واتهم المحتجون إيران وفصائل عراقية مرتبطة بها بالوقوف وراء اغتيال الوزني وناشطين آخرين على مدى الشهور الماضية.
ويأتي هذا التطور بعدما أضرم مئات المتظاهرين النيران في إطارات السيارات وغرف الحراسة أمام مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء (جنوب) مساء الأحد.
واغتال مسلحون مجهولون، فجر الأحد، رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء إيهاب جواد الوزني، قرب منزله في كربلاء ذات الغالبية الشيعية، وفق بيان لخلية الإعلام الأمني التابعة لوزارة الدفاع.
وفجّر هذا التطور احتجاجات غاضبة في عدة مناطق بالعراق، بينها كربلاء وذي قار والعاصمة بغداد، فيما أمر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإجراء تحقيق عاجل في الحادث وتقديم الجناة للعدالة.
والاثنين سلمت إيران  سفير العراق لديها، مذكرة احتجاج على "اعتداء" متظاهرين على قنصليتها في مدينة كربلاء.

الغاضبون من اغتيال الوزني هتفوا ضد إيران والأحزاب العراقية المقربة منها
الغاضبون من اغتيال الوزني هتفوا ضد إيران والأحزاب العراقية المقربة منها

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، في مؤتمر صحفي، إنه يدين بشدة "الاعتداء" على البعثات الدبلوماسية الإيرانية في العراق، وفق وكالة "فارس" للأنباء.
وأضاف أنه تم تسليم سفارة بغداد في طهران مذكرة احتجاج بشأن ما جرى أمام القنصلية الإيرانية.
وتابع "تم الاتصال على الفور من قبل القنصلية والسفارة الإيرانية في بغداد مع المراجع العراقية المعنية وجرى التصدي لهم (المحتجين) من قبل القوات الأمنية".
وأعرب خطيب زادة عن أمله في أن يقوم العراق بمسؤولياته بأفضل صورة ممكنة.
من جانبها، قالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن مدير عام المراسم والشؤون الخارجية بالوزارة (لم تسمه) التقى بالسفير العراقي، نصير عبد المحسن عبدالله.
وأضافت أن المسؤول الإيراني دعا إلى "تشديد الإجراءات الأمنية لحماية المباني الدبلوماسية الإيرانية بموجب اتفاقية فيينا لعام 1963".
من جانبه وصف وزير خارجية العراق فؤاد حسين الاثنين الهجوم على مبنى القنصلية الايرانية في محافظة كربلاء بأنه عمل مرفوض.
وأعرب حسين  في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف عن أسفه لما حدث،وأنَّ هذا العمل، مرفوض وفقاً للأعراف والإتفاقيات الدولية، ولن يمرَّ من دون مُحاسَبة الأشخاص الذين قاموا به، وأنَّ السلطات الأمنيّة تُجري تحقيقاتها؛ لغرض التوصُّل إلى الفاعلين.
وأكد حرص الحكومة على توفير الوضع الأمنيّ المُستقِرّ لجميع البعثات الدبلوماسيّة العاملة على أرض العراق.
وجدد الوزير العراقي تمسُّك بلاده بالعلاقات الاستراتيجيّة مع طهران، وتطلّعها نحو تدعيم العلاقات الثنائيّة عبر توسيع دائرة التعاون لتحقيق المصالح المُشترَكة بين البلدين؛ وخدمة للشعبين الصديقين.
وبحث الجانبان التطوُّرات الأخيرة في الوضع العراقيّ، وما تعرَّضت له قنصليّة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في محافظة كربلاء المقدسة من اعتداء من قبل أشخاص مجهولين.
وبدأت الاحتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ولا تزال مستمرة على نحو محدود، ونجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي.
ووفق أرقام الحكومة، فإن 565 من المتظاهرين وأفراد الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات، بينهم عشرات الناشطين الذين تعرضوا للاغتيال على يد مجهولين.
وتعهدت الحكومة الجديدة، برئاسة الكاظمي، بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين، لكن لم يتم تقديم أي متهم للقضاء حتى الآن.