عقوبات أميركية جديدة لقصقصة أذرع الحرس الثوري المالية

وزارة الخزانة الأميركية تعلن عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاع البتروكيماويات الإيراني أحد القطاعات الحيوية لتمويل أنشطة الحرس الثوري الذي يشرف على برنامج الصواريخ الباليستية.



ضغوط أميركية مستمرة على إيران لكبح أنشطتها التخريبية


العقوبات الأميركية تجفف منابع تمويل الحرس الثوري ووكلائه في المنطقة


العقوبات تشمل المجموعة القابضة المؤلفة من 39 شركة فرعية للبتروكيماويات

واشنطن - أعلنت واشنطن اليوم الجمعة فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أساسا قطاع البتروكيماويات الإيراني ضمن جهود أميركية لقصقصة الأذرع المالية للحرس الثوري وكبح أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن العقوبات الجديدة تبدأ اعتبارا من اليوم الجمعة وتشمل أضخم مجموعة بتروكيماويات قابضة في إيران وذلك لدعمها المالي للحرس الثوري.

وتأتي العقوبات الجديدة في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن الضغط على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ولشنها حروبا بالوكالة في بلدان أخرى بالشرق الأوسط.

وتستهدف العقوبات شركة الخليج الفارسي للصناعات البتروكيماوية لتوفيرها الدعم المالي للذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني وهو وحدة النخبة العسكرية في إيران والتي تشرف على برنامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية أيضا شبكة المجموعة القابضة المؤلفة من 39 شركة فرعية للبتروكيماويات ووكلاء مبيعات أجانب.

وقالت إن شركة الخليج الفارسي والشركات التابعة لها تملك 40 بالمئة من الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في إيران وهي مسؤولة عن 50 بالمئة من إجمالي صادرات طهران من البتروكيماويات.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين "باستهداف هذه الشبكة نعتزم قطع التمويل عن عناصر رئيسية من قطاع البتروكيماويات الإيراني تقدم الدعم للحرس الثوري."

وأضاف بيان الخزانة أن وزارة النفط الإيرانية منحت العام الماضي شركة خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادية والهندسية للحرس الثوري عشرة مشاريع في صناعات النفط والبتروكيماويات بقيمة 22 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الميزانية الرسمية للحرس الثوري الإيراني.

وتحظر العقوبات الجديدة على الشركة وفروعها الدخول إلى السوق الأميركية أو النظام المالي الأميركي بما في ذلك من خلال الشركات الأجنبية الأخرى. كما تجمد جميع الأموال أو الأصول الموجودة لها في الولايات المتحدة أو حتى التي تحتفظ بها شركة أميركية.

وجاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية على تويتر وعلى موقعها الرسمي أنّ العقوبات قد تمتد لتشمل "أي مؤسسة مالية أجنبية تسهل عن عمد معاملة مالية كبيرة أو تقدم خدمات مالية كبيرة للكيانات المعنية".

وقال الوزير منوتشين "عبر استهداف هذه الشبكة، نعتزم حرمان عناصر رئيسية في قطاع البتروكيميائيات الإيراني من المال لدعمه الحرس الثوري".

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة التي عزّزت وجودها العسكري في الشرق الأوسط ونشرت واشنطن حاملة طائرات وقاذفات بي-52 في الخليج في كما زادت من مبيعات الأسلحة إلى المملكة السعودية ردا على ما تؤكد واشنطن أنها "تهديدات" مصدرها الجمهورية الإسلامية.

وفي أبريل/نيسان، أدرجت الولايات المتحدة رسميا الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وعاقب القانون الأميركي بالفعل مواطنين أميركيين لتعاملهم مع الحرس الثوري بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاما لأن هذا التشكيل العسكري الإيراني مدرج على قائمة أميركية خاصة للإرهاب الدولي وهي برنامج عقوبات أميركي مختلف.

والعقوبات الجديدة هي الأحدث في حزمة أوسع تشمل قطاعي النفط والمال الإيرانيين في الوقت الذي تراهن فيه واشنطن على تضييق الخناق المالي لطهران ما سيدفعها حتما نتيجة تراجع إيراداتها إلى تقليص أو إنهاء تمويل أنشطة مزعزعة للاستقرار في المنطقة ينفذها وكلاؤها وبينهم الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان وميليشيات شيعية أخرى في كل من العراق وسوريا.

وتشير تقارير غربية إلى أن العقوبات الأميركية من شأنها أن تقطع شريان المال الحيوي للحرس الثوري ولوكلاء إيران في المنطقة.  

وعرضت واشنطن مؤخرا على إيران تفاوضا غير مشروط، إلا أنها أبقت الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.

ورفضت الحكومة الإيرانية التفاوض تحت الضغط. وردّت على عرض الولايات المتحدة الدخول في محادثات دون شروط مسبقة بالتشكيك في جدّية العرض واعتبرته عرضا مرسلا، مؤكدة على أنها تنظر للأفعال لا الأقوال.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرا ردا على العرض الأميركي بالقول إن واشنطن هي التي غادرت مائدة التفاوض "ويجب أن تعود دولة طبيعية".

ونقل الموقع الرسمي للحكومة الإيرانية عن روحاني قوله "الطرف الآخر الذي غادر مائدة التفاوض وخرق معاهدة عليه أن يعود دولة طبيعية. وإلى أن يتم ذلك ليس لنا أي خيار سوى المقاومة".

واشترطت الخارجية الإيرانية أن تغيّر الولايات المتحدة سلوكها قبل الدخول في أي مفاوضات، في ردّ من شأنه أن يعقّد أي جهود لتهدئة التوتر في الخليج بعد تعرض ناقلان نفط قبالة سواحل الإمارات لعمليات تخريب أكدت واشنطن أن الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تنفيذها.