عواقب وخيمة لغياب بيانات احصائية عن موجات الحر الإفريقية
باريس - لاحظت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" أن غياب البيانات الإحصائية الشاملة في شأن موجات الحر الشديد التي تضرب إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يصعّب إجراء دراسات عنها ووضع أنظمة إنذار مبكر لرصدها.
وقال لوك هارينغتون من معهد التغيّر البيئي في جامعة أكسفورد البريطانية، وهو الباحث الرئيسي في هذه الدراسة، إن "الآثار المترتبة على موجات الحرّ الشديد (في إفريقيا) لا يتم تسجيلها"، في وقت تخضع مثل هذه الموجات ونتائجها للدرس تلقائياً في مناطق العالم الغنية.
وأضاف أن "الملاحظات الميدانية والنمذجات المناخية تظهر أن إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى معرّضة بشكل كبير لموجات الحرّ الشديد".
الآثار المترتبة على موجات الحرّ الشديد في إفريقيا لا يتم تسجيلها، في وقت تخضع مثل هذه الموجات ونتائجها للدرس تلقائياً في مناطق العالم الغنية
ومع ذلك، لا تظهر في قاعدة البيانات العالمية الرئيسية في شأن الكوارث الطبيعية "إيميرجنسي إيفنتس داتابيس" سوى اثنتين من موجات الحرّ الشديد التي شهدتها المنطقة في السنوات المئة والعشرين الأخيرة. كذلك ثمة نقص مماثل في البيانات المتعلقة بأنواع أخرى من الأحداث الطبيعية كالجفاف والفيضانات.
في المقابل، تتضمن قاعدة البيانات هذه معلومات عن 83 موجة حرّ شديد شهدتها أوروبا فقط خلال الأعوام الأربعين الأخيرة، أدّت إلى أكثر من 140 ألف وفاة وخسائر مادية بقيمة 12 مليار دولار.
ورأى هارينغتون أن "معالجة هذا التناقض أمر ملحّ"، في وقت تتوقع دراسات أخرى أن تكثر في العقود المقبلة وخصوصاً في المناطق الاستوائية، موجات الحر الشديد التي قد يتخطى درجة بعضها ما يمكن أن يتحمله الإنسان.
أما مديرة معهد التغيّر البيئي فيريديركي أوتّو فاعتبرت أن "المشكلة الرئيسية ليست غياب البيانات المناخية نفسها بل تلك المتعلقة بآثار (هذه الظواهر)، كأعداد الوفيات الناتجة عنها، أو الأضرار التي تتركها على البنى التحتية".
وتابعت قائلة "إذا لم ندرس البيانات المناخية مع تلك المتعلقة بالتأثيرات، لا يمكن أن نضع نظم إنذار مبكر"، وهو ما يعني وفقا لمتابعين بأن هذه المناطق ستعاني من عواقب وخيمة.
أظهر تحليل علمي أن التغير المناخي قد يكبد اقتصاد العالم خسائر قدرها 7900 مليار دولار بحلول منتصف القرن الحالي بفعل ازدياد موجات الجفاف والفيضانات ما ينعكس تراجعا في النمو وخطرا على البنى التحتية.
وقد أجرى مؤشر قدرة الصمود أمام التغير المناخي الصادر عن وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست"، قياسا لمدى استعداد أكبر 82 اقتصادا في العالم لمواجهة تبعات تغير المناخ وخلص إلى أنه بالاستناد إلى الاتجاه المناخي السائد حاليا، فإن العالم سيفقد 3% من إجمالي ناتجه المحلي بحلول 2050.
وفي العموم، كان أداء البلدان النامية أضعف على صعيد قدرة الصمود في وجه التغير المناخي مقارنة بتلك الغنية.
وقال المحلل المسؤول عن بيانات البلدان في وحدة البحوث الاقتصادية في مجلة "ذي إيكونوميست" جون فيرغوسون "أن يكون (البلد) غنيا أمر مهم".
وأوضح أن "البلدان الأغنى تتمتع بقدرة حقيقية على الصمود في مواجهة تبعات التغير المناخي، لذا فإن هذا الأمر يهدد حقا المسارات التي تسلكها بلدان العالم النامي في سعيها إلى اللحاق بركب العالم المتقدم".
وأضاف فيرغوسون "فيما بدأنا نشهد هوة على الصعيد العالمي، فإن التحديات التي يواجهها العالم النامي بفعل التغير المناخي أكبر بكثير".