"غاوي سفر".. تجربة جديدة في أدب الرحلات

حسام عبدالقادر يروي تجاربه في أربع دول اختارها لتكون محور كتابه، هي: ألمانيا، أميركا، الهند، سلطنة عمان.


في 1996 كانت أول رحلة إلى ألمانيا، ثم توالت الرحلات على مدار السنوات، وشعرت بمتعة كبيرة بالفعل أثناء السفر، وعرفت أهمية السفر والتعرف على أشخاص وأماكن جديدة


اخترت أربع رحلات فقط، لتكون موضوع هذا الكتاب

القاهرة ـ "منذ وُلِدتُ ومشهد الصحف والمجلات والكتب هو مشهد طبيعي في منزلي، فوالدي كان من القراء النهمين للثقافة والمعرفة، وكان لديه ثقافة واسعة، وكان معروفًا في عائلته، وفي وسط عمله بأنه صاحب رؤية ثاقبة، ولها فكر واسع بسبب اطلاعه الدائم".
هكذا بدأ الكاتب الصحفي حسام عبدالقادر نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر ورئيس تحرير جريدة أمواج الإلكترونية، مقدمة كتابه "غاوي سفر.. رحلات صحفي يرى العالم"، والذي صدر منذ أيام عن الهيئة المصرية العام للكتاب. 
الكتاب ضمن سلسلة كتب أدب الرحلات، ويروي فيه الكاتب تجاربه في أربع دول اختارها لتكون محور الكتاب، هي: ألمانيا، أميركا، الهند، سلطنة عمان.
ويقول عبدالقادر "أإن مثله الأعلى في أدب الرحلات هو الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور، وأن كتبه كانت دائما نموذجا للكتابة البسيطة السلسلة والتي تناسب كافة الأعمار".
ويضيف "حاولت نقل الخبرات والتجارب التي شاهدتها في هذه البلاد إلى القارئ، حيث شاهدت ثقافات وعادات وتقاليد مختلفة ومتتوعة، ويجب علينا دائما أن ننظر إلى العالم من حولنا بنظرة مختلفة وألا نعتقد أن العالم يتمحور حولنا فقط".
ويوضح عبدالقادر في مقدمته "كان طبيعيًّا أن أبدأ القراءة من صغري، وكان والدي دائمًا يرشدني لما هو مناسب لسني، وتدريجيًّا تركني لأختار ما يعجبني دون أن يتدخل، وكان أول ما لفت نظري مقالات وكتب الكاتب الراحل أنيس منصور، فكنت أستمتع جدًّا بقراءة مقالاته في الأهرام ومجلة أكتوبر، ثم انتقلت لأقرأ كتبه المتنوعة، وكانت كتاباته تمتاز دائمًا بغزارة المعلومات وبساطة اللغة".
وأصبحت أبحث بشغف عن كل ما يكتب أنيس منصور، وفوجئت يومًا بكتابين ضخمين؛ الأول هو: "أعجب رحلات في العالم"، والثاني: "200 يوم حول العالم".

العبرة بحصيلة التجارب والخبرات التي اكتسبتها، وبما رأيته من تنوع ثقافي رائع أردت أن أنقله للقارئ

أتذكر أنني قرأت هذين الكتابين في وقت قياسي، وكنت أفصل أوقات القراءة لمجرد تناول الطعام، والذهاب إلى الحمام فقط، من كثرة شغفي بما أقرأ.
كان أنيس منصور متميزًا جدًّا في أدب الرحلات، كنت أشعر أني داخل المكان الذي يحكي عنه وأعيش كل التفاصيل التي أقرؤها، وأمرُّ بكل المواقف الصعبة والكوميدية والمفارقات التي مر بها.
وعندما أنهيت الكتابين، جلست أفكر وأسأل نفسي: هل يمكن أن أفعل مثلما فعل أنيس منصور، وأذهب لجولات حول العالم وأكتب عنها، كنت وقتها في أواخر مرحلة الإعدادية، وأوائل الثانوية العامة، ولم أكن وقتها أنوي أو أعلم أني سأخوض مجال الصحافة.
ومرت السنوات، ودخلت مجال الصحافة، وعملت في مجلة أكتوبر التي أنشأها أنيس منصور، وأصبحت شغوفًا أن أسافر وأكتب عما أشاهده في الرحلات، ولم تغب رحلات أنيس منصور عن مخيلتي.
وفي 1996 كانت أول رحلة إلى ألمانيا، ثم توالت الرحلات على مدار السنوات، وشعرت بمتعة كبيرة بالفعل أثناء السفر، وعرفت أهمية السفر والتعرف على أشخاص وأماكن جديدة.
قد يكون عدد الدول التي زرتها ليس كبيرًا، ولكن العبرة ليست بالكم بكل تأكيد، ولكن بحصيلة التجارب والخبرات التي اكتسبتها، وبما رأيته من تنوع ثقافي رائع أردت أن أنقله للقارئ، وبالتأكيد، إن هذا الكتاب هو الأول في سلسلة كتب عن رحلات أخرى ودول أخرى وثقافات جديدة.
اخترت أربع رحلات فقط، لتكون موضوع هذا الكتاب؛ الأولى: إلى ألمانيا، وكانت أول رحلة خارج مصر، ولها شجون وكواليس كثيرة، والثانية: إلى أميركا، والتي زرتها مرتين، والثالثة: إلى الهند، والتي تعرفت فيها على ثقافات مختلفة ومتنوعة، والرابعة: إلى سلطنة عُمان، حيث رصدت طبيعة عُمان وحياة شعبها المختلفة عن كثير من الدول العربية.
لن أدعي أني سأكون بكفاءة الراحل أنيس منصور وقدرته البارعة على الكتابة، ولكنها مجرد محاولة مني، أتمنى ألا يجدها القارئ مملة، فهي مجرد اجتهاد.