غموض يرافق أنباء عن مناورات صاروخية إيرانية

مقاطع فيديو تظهر ما بدا أنه إطلاق صواريخ في عدة مدن، غير أن غياب تفاصيل دقيقة حول المواقع والتوقيت، فتح الباب أمام تأويلات متعددة.

طهران - أعادت تقارير عن مناورات صاروخية إيرانية، ترافقت مع تضارب في الروايات الرسمية، تسليط الضوء على حساسية ملف الصواريخ الباليستية في ظل تصاعد التوتر بين طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية عن شهود ومصادر لم تُسمها، جرت عمليات إطلاق صواريخ في عدة مدن إيرانية، في ثاني مناورات من هذا النوع خلال شهر واحد، قبل أن يصدر لاحقًا نفي رسمي يقلل من شأن تلك التقارير.

وأشارت قناة 'نورنيوز' التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى مقاطع فيديو نُشرت عبر تطبيق 'تيليغرام' تظهر ما بدا أنه إطلاق صواريخ، قيل إنها جرت في طهران وأصفهان ومشهد، غير أن غياب تفاصيل دقيقة حول المواقع والتوقيت، وعدم تمكن جهات دولية مثل وكالة رويترز من التحقق من صحة هذه المقاطع، فتح الباب أمام تأويلات متعددة. وزاد الغموض مع نقل وسائل إعلام رسمية عن مصادر مطلعة نفيها إجراء أي اختبار صاروخي، معتبرة أن الصور المتداولة تعود إلى "طائرات على ارتفاعات عالية"، دون تقديم تفسير واضح للتناقض بين الروايتين.

وهذا التضارب لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي المحيط بإيران، فالتقارير جاءت بالتزامن مع ما أوردته شبكة 'إن.بي.سي نيوز' حول نية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن أي توسع في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديدًا يستدعي تحركًا سريعًا.

كما تحدثت الشبكة عن قلق إسرائيلي من احتمال إعادة إيران بناء مواقع تخصيب نووي سبق أن تعرضت لضربات أميركية في يونيو/حزيران الماضي، ما يعزز فرضية استعداد تل أبيب لطرح خيارات عسكرية جديدة، تشمل استهداف برنامج الصواريخ.

وتنظر القوى الغربية إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية باعتبارها عنصرا محوريًا في منظومة الردع الإيرانية، وتهديدًا تقليديًا لاستقرار الشرق الأوسط، إضافة إلى كونها وسيلة محتملة لحمل رؤوس نووية في حال تطور البرنامج النووي إلى مستوى عسكري. في المقابل، تواصل طهران التأكيد أن برنامجها الصاروخي دفاعي الطابع، وترفض أي ربط بينه وبين الملف النووي، مشددة على أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية.

وتبدو المناورات العسكرية، سواء جرى تنفيذها فعليًا أم لا، جزءًا من رسائل الردع المتبادلة، فقد أجرى الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق من الشهر الجاري مناورات بحرية استمرت يومين، شملت إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز على أهداف وهمية في الخليج، في رسالة واضحة مفادها الجاهزية لمواجهة ما تصفه طهران بـ"التهديدات الأجنبية".

والغموض المتعمد في الإعلان عن هذه الأنشطة قد يخدم استراتيجية إيرانية قائمة على الإرباك ورفع كلفة أي قرار بالتصعيد العسكري ضدها. في المقابل، تستثمر إسرائيل والولايات المتحدة هذه المؤشرات لتكثيف الضغوط السياسية والإعلامية، وربما تهيئة الرأي العام لخيارات أكثر حدة.

وبين هذا وذاك، يبقى ملف الصواريخ الباليستية أحد أكثر ملفات الصراع تعقيدًا، وعاملًا مرشحًا لتفجير جولات جديدة من التوتر في منطقة تعيش أصلًا على وقع أزمات متلاحقة.