غوتيريش يجتمع بحفتر مع تقدم قوات الجيش نحو طرابلس

الأمين العام للأمم المتحدة يتوجه إلى شرق ليبيا بعد زيارة إلى العاصمة طرابلس في وقت أعلن فيها مجلس الأمن عقد جلسة طارئة لبحث تطورات الوضع في البلاد التي تتنازع فيها سلطتان للحكم.


دعوات عربية وغربية لضبط النفس


مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة


قوات حفتر تهدف لتطهير غرب ليبيا من الإرهابيّين


الجيش الليبي ينسحب من منطقة جسر الـ27

طرابلس -  شهدت العاصمة الليبية، اليوم الجمعة، اشتباكات بين قوات حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج والمدعومة من الميليشيات، مع قوات المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، المعين من جانب مجلس النواب المنتخب، بعد انسحاب الأخيرة من منطقة جسر الـ27 غرب طرابلس.

وقالت المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة "الوفاق" إنها تمكنت من صد هجوم قامت به قوات حفتر على منطقتي أبوشيبة والهيرة جنوبي العاصمة، فيما أعلنت قوات الجيش سيطرتها على "سوق الخميس" ومنطقتي "السبيعة" و"الرقيعات" فيما تستمر الاشتباكات بين وادي الهيرة والعزيزية.

وفي ظل هذا التصعيد، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا مساء اليوم الجمعة، بناء على طلب بريطانيا لبحث التطورات في هذا البلد النفطي في شمال إفريقيا، وذلك بعد دعوات دولية إلى ضبط النفس، كان آخرها من الكرملين الذي حذر من "حمام دم" جديد في ليبيا.

وتزامن التصعيد مع زيارة يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ليبيا، التقى خلالها رئيس الوزراء فايز السراج الخميس في طرابلس، ووصل الجمعة إلى بنغازي (شرق) للقاء المشير حفتر.

وغرد غوتيريش على تويتر "لا يزال عندي نفس الهدف: تفادي المواجهة العسكرية. أؤكد مجددا أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية بل حل سياسي فقط".

كما اجتمع غوتيريش في طبرق برئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، الذي امتدح في وقت سابق العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة من أجل تحرير كافة المدن والمناطق الليبية من الإرهابيين والمتطرفين، ومن يهددون أمن وسلامة الوطن والمواطنيين" بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ودعا صالح في بيان مساء الخميس نقلته بوابة الوسط الليبية "كافة المواطنين لدعم تحركات قوات الجيش والالتفاف حول أبنائهم من منتسبي المؤسسة العسكرية ودعمهم والوقوف معهم، لبسط الأمن في كافة المناطق والمدن التي تدخلها قواتنا المسلحة".

وأكد صالح لـ"أهلنا في المنطقة الغربية بأن القوات المسلحة لا تستهدف أحدا سوى الإرهابيين والمتطرفين، وأن قواتنا تمد أيديها لكل أبناء الشعب الليبي".

واعتبر صالح أن"الهدف من هذه العمليات، هو بسط أمن الوطن والمواطن، وفرض القانون عبر الأجهزة القضائية وليس لتقييد الحريات أو سلبها وتهدف لحفظ الممتلكات العامة والخاصة دون المساس بأحد".

;وبدأ الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر الخميس هجوما بهدف السيطرة على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق التي يترأسها السراج والمدعومة من المجتمع الدولي. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.

وتقدم مقاتلو حفتر في اتجاه غرب البلاد، وسيطرت قوات موالية له مساء الخميس على حاجز جسر 27 العسكري الواقع على بعد 27 كيلومتراً من البوابة الغربية لطرابلس، لكنها انسحبت بعد "اشتباك قصير" مع  قوات موالية للحكومة فجر الجمعة، بحسب ما أفاد مصدر أمني في طرابلس.

وأوضح المصدر أنه تم أسر عشرات من مقاتلي حفتر ومصادرة آلياتهم. ونشرت صور لهؤلاء "الأسرى" على مواقع التواصل الاجتماعي يجلسون ببزاتهم العسكرية على الأرض في مكان غير محدد.

وقالت مصادر إن السراج زار برفقة قادة المنطقة الغربية، الحاجز الذي سيطرت عليه قواته في موكب مؤلف من نحو عشرين آلية، بينها شاحنات مزودة مضادات للطائرات. وتبادل السراج بشكل مقتضب أطراف الحديث مع المسلحين على الحاجز قبل أن ينطلق باتجاه طرابلس.

السراج زار منطقة جسر الـ27 بعد انسحاب قوات حفتر منها
السراج زار منطقة جسر الـ27 بعد انسحاب قوات حفتر منها 

وأمر حفتر قواته الخميس بـ"التقدم" في اتجاه طرابلس، واعدا في رسالة صوتية بتحييد المدنيين ومؤسسات الدولة والمواطنين الأجانب.

وكان المتحدث باسم قوات حفتر، اللواء أحمد المسماري، أعلن مساء الأربعاء الإعداد لهجوم هدفه "تطهير غرب" ليبيا "من الإرهابيّين والمرتزقة".

وعلى الأثر، أمر السراج قواته بالاستعداد "لمواجهة أي تهديد". وأعلنت فصائل من مدينة مصراتة (غرب) موالية لحكومة الوفاق استعدادها لوقف "الزحف المشؤوم" لقوات حفتر.

وقالت قوة حماية طرابلس، وهي تحالف لفصائل في العاصمة الليبية مؤيدة لحكومة الوفاق، إنها شاركت في استعادة الحاجز بعدما أعلنت أنها شنت هجوما مضادا لوقف تقدم خصومها.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتنازع سُلطتان الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى: حكومة الوفاق الوطني في الغرب التي يترأّسها فايز السّراج وشُكّلت نهاية 2015 في ضوء اتّفاقٍ رعته الأمم المتحدة، ومقرّها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها "الجيش الوطني الليبي".

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة "نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل إلى حمام دم جديد" في ليبيا.

وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما وأبوظبي دعت الخميس "جميع الأطراف" الليبيين إلى احتواء "التوتر فورا".

كذلك، دعا غوتيريش إلى "وقف كل التحركات العسكرية (...) وضبط النفس والهدوء ونزع فتيل التصعيد سواء العسكري أو السياسي"، مؤكدا أن "لا حل عسكريا في ليبيا ويجب أن يكون الحل سياسيا".

ومن المقرر عقد مؤتمر وطني ترعاه الأمم المتحدة منتصف نيسان/أبريل في غدامس (جنوب غرب) بهدف وضع "خارطة طريق" تلحظ خصوصا إجراء انتخابات.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة في تحقيق اختراق فعلي من أجل حل سياسي.

وإضافة إلى شرق البلاد، يُسيطر حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يُعدّ منطقةً صحراوية واسعة ومهمّشة، وخصوصا مدينة سبها وحقل الشرارة النفطي الكبير.

قوات حفتر أكدت على حماية المدنيين وضمان سلامتهم
قوات حفتر أكدت على حماية المدنيين وضمان سلامتهم