فاجعة غرق العبارة تفجر موجة غضب في الموصل

مجلس محافظة نينوى يدعو للتحقيق مع جميع الجهات الإدارية والرقابية وهيئة السياحة والموارد المائية ومشروع سد الموصل وشعبة التفتيش المائي والنجدة النهرية وهيئة الاستثمار.



موكب محافظ نينوى يدهس اثنين من أهالي ضحايا عبارة الموصل المنكوبة


أهالي الضحايا يرشقون موكب محافظة نينوى بالحجارة


حشود غاضبة تندد بالتقصير في حادثة غرق عبارة الموصل


الرئيس العراقي يعتبر غرق العبارة ناجم عن استشراء الفساد


إحالة محافظ نينوى للتحقيق في قضية غرق عبارة الموصل

الموصل (العراق) - خرج المئات من أهالي الموصل اليوم الجمعة في تظاهرات منددين بالفساد ومطالبين باستقالة المسؤولين عن غرق العبارة الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئة شخص أغلبهم من النساء والأطفال.

وعاد أبوسالم الجمعة إلى ضفة نهر دجلة الذي اختطف منه زوجته وطفليه الذين قضوا جراء غرق العبارة الخميس، عندما كانوا وآخرين في طريقهم إلى مجمع سياحي للاحتفال بعيد نوروز وعيد الأم.

ويقول هذا الرجل الخمسيني إن "المسؤولين في المجمع السياحي مجرمون"، مضيفا بصوت عال "سنتظاهر ونعتصم حتى نأخذ حقنا".

ويرى هذا الرجل أنه "في حال تواصل تجاهل إجراءات الحد من خرق القانون في المرافق العامة ولم يتم وضع قواعد أمينة وصارمة ستقع حوادث أخرى لأن الفساد يتزايد هنا".

ويأتي العراق في المرتبة 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم، وفقا لمنظمة الشفافية الدولية.

كما يأتي العراق في مقدمة الدول التي مزقتها الحروب وأحداث العنف على مدى عقود من الزمن، ما زاد من نسبة الحوادث الناتجة عن الإهمال وبينها مأساة العبارة التي كان بالإمكان تفادي وقوعها .

وخسر العراق جراء الفساد خلال الأعوام الـ15 الماضية 194 مليار يورو، تمثل ضعف الميزانية السنوية للبلاد تقريبا، وفقا لمجلس النواب العراقي.

ويرى خبراء أن هذا الوضع المزري أدى إلى نقص كبير في البنى التحتية والمشاريع الصناعية والزراعية.

لكن حادثا مثل غرق العبارة يدفع للتساؤل عن أسباب وقوع حوادث مأساوية في منشآت تستقبل مدنيين وتدار من قبل القطاع الخاص.

وترى الشابة من الموصل شيماء محمود (25 عاما) أنه لمنع وقوع هذه الحوادث "يجب تغيير المسؤولين في المحافظة ومحاسبتهم على الفور".

وتعالت هتافات وصيحات لذوي الضحايا من حولها، بينها "أخرج" و "استقالة" في إشارة إلى موكب محافظ نينوى الذي تعرض لهجوم من قبل بعض المتظاهرين.

وفقدت شيماء ابن عمها وصديقتها بين الضحايا الذين وصل عددهم إلى مئة شخص جراء غرق العبارة وانقلابها رأسا على عقب وهي تحمل عشرات الأشخاص.

وأضافت هذه الشابة "يجب أن يدفع المسؤولون ثمن الإهمال والتقصير تجاه المحافظة" التي استعادتها القوات الأمنية قبل أقل من عامين من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ومازالت أغلب مناطقها مدمرة.

وترى أن الموصل تعاني من "الفساد الذي وصل إلى حد استخدام عبارة لا تتوفر فيها شروط السلامة أو أطواق نجاة".

ويقول قصي عباس النائب في البرلمان عن محافظة نينوى، بصفته أحد المسؤولين في المحافظة "لقد سبق وأشرنا إلى الفساد الإداري المستشري"، مضيفا "نوجه أصابع الاتهام بالتقصير إلى إدارة الجزيرة (مجمع) السياحية"، بينما كان القضاء قد أصدر أوامر باعتقال بحق أصحاب العبارة وعدد من المسؤولين عن المجمع السياحي.

وتأتي هذه الخطوة لمنع هروب مسؤولين عن الحادث كما حدث خلال السنوات الماضية، عندما وجهت ضدهم تهم فساد، لكنهم فروا من البلاد قبل أن يضطروا للرد على تلك التهم.

بدوره يرى الرئيس العراقي برهم صالح الذي وصل صباح الجمعة إلى موقع الحادث "الفساد وسوء الإدارة" مسؤولان عن وقوع الحادث.

وفي السياق نفسه قال المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في كربلاء على لسان ممثله أحمد الصافي، إن "هذه الحادثة المؤلمة تشير إلى خلل كبير في النظام الإداري للدولة وهو عدم قيام الأجهزة الرقابية بدورها وهذا جزء من الفساد المستشري".

لكن شيماء التي تعيش حدادا كما هو حال غالبية أهالي الموصل، ترى أن زيارة "المسوؤلين هي لأغراض إعلامية فقط ووعودهم مجرد تطمينات ولا ترفع من معاناة الناس".

وأصدر مجلس محافظة نينوى شمالي العراق اليوم الجمعة في جلسة طارئة، مجموعة من القرارات على صلة بحادثة انقلاب العبارة في الجزيرة السياحية بغابات الموصل، شملت إحالة المحافظ نوفل حمادي العاكوب إلى التحقيق على خلفية الحادثة واعتداء رجال حمايته على المواطنين الغاضبين ودهس اثنين من أهالي ضحايا غرق العبارة.

وقال عضو المجلس خلف الحديدي في مؤتمر صحفي، إن "مجلس المحافظة قرر خلال جلسته الاستثنائية اليوم (الجمعة) إحالة محافظ نينوى نوفل العاكوب إلى التحقيق على خلفية حادثة العبارة واعتداء حمايته على المواطنين الغاضبين بشأن الحادثة".

ودهس موكب المحافظ اليوم الجمعة، اثنين من أقارب ضحايا عبّارة الموصل أثناء فراره من الأهالي الغاضبين في موقع الحادث، حسب شهود عيان.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر سيارة المحافظة تغادر مسرعة وسط حشد من الجموع الغاضبة التي رشقته بالحجارة.

وذكر شهود أنه لدى وصول موكب العاكوب إلى موقع حادث غرق العبارة في نهر دجلة بمدينة الموصل، هاجمه محتجون غاضبون من أهالي الضحايا بالحجارة وهتافات تندد بالتقصير.

وأجبرت صيحات المحتجين الغاضبة العاكوب على الهرب من موقع الحادث، فحاول الخروج من الحشد، إلا أن موكبه دهس اثنين من أهالي ضحايا العبارة المنكوبة.

وتراجعت شعبية محافظ الموصل في الآونة الأخيرة بسبب انتقادات وجهت له من قبل أوساط متعددة في المحافظة ومسؤولين حكوميين وجهات سياسية.

وأعلن مجلس محافظة نينوى ارتفاع عدد ضحايا حادثة غرق العبّارة في نهر دجلة إلى 103 في أسوأ كارثة تشهدها الموصل التي كانت خاضعة لأكثر من ثلاثة سنوات لحكم تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد الذي ارتكب فظاعات في المدينة وفي مناطق أخرى بمحافظة نينوى.

وقال نائب رئيس المجلس نورالدين قبلان في بيان، إن "مجلس محافظة نينوى أصدر عدة قرارات على خلفية غرق العبارة في الجزيرة السياحية بغابات الموصل".

وأهم القرارت "سحب الرخصة الاستثمارية وإحالة المستثمر والإدارة إلى القضاء وإنزال أشد العقوبات حسب القانون، فضلا عن اعتبار ضحايا العبارة شهداء وتعويض الناجين بما يلائم حجم الضرر".

وأضاف قبلان أن المجلس "طالب باستنفار كافة الجهات الأمنية والمدنية لغرض انتشال جثث الضحايا وتخصيص الأموال اللازمة لعملهم".

ودعا المجلس إلى "التحقيق مع جميع الجهات الإدارية والرقابية في الموصل وهيئة السياحة في نينوى والموارد المائية ومشروع سد الموصل وشعبة التفتيش المائي والنجدة النهرية وهيئة الاستثمار وبلدية الموصل وعقارات الدولة ومدير الدفاع المدني والكادر الأمني للجزيرة".