فرقاء السودان يستأنفون مفاوضات تقاسم السلطة

الإعلان الدستوري سيحدد واجبات ومسؤوليات مجلس السيادة المقترح لإدارة شؤون السودان خلال مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات.



الشرطة السودانية تفرّق بالقوة مسيرات احتجاجية


سودانيون يطالبون بتحقيق مستقل في فض اعتصام الخرطوم بالقوة


قوى الحرية والتغيير تتشاور حول رؤية موحدة بشأن الإعلان الدستوري

الخرطوم - يستأنف المجلس العسكري الحاكم وقادة حركة الاحتجاج في السودان الثلاثاء مفاوضات مباشرة حول الإعلان الدستوري المتعلق بتشكيل حكومة مدنية في المرحلة الانتقالية، وفق ما أعلن الوسيط الإفريقي وأحد قادة الاحتجاج الأحد.

وقال وسيط الاتّحاد الإفريقي محمّد الحسن لبات في بيان "دعوة وفدي التفاوض من المجلس العسكري الانتقالي وإعلان قوى الحرية والتغيير إلى الاجتماع للبت النهائي في المرسوم الدستوري وغير ذلك من القضايا ذات الصلة الثلاثاء الساعة 11:00 صباحا"، مشيرا إلى أن جلسة تفاوض تقنية بين ممثلي الطرفين ستعقد الاثنين، الأمر الذي أكّده القيادي في حركة الاحتجاج بابكر فيصل.

وقال ساطع الحاج قيادي في قوى التغيير، إن المشاورات بين كتل قوى التغيير ما تزال مستمرة بهدف الوصول إلى رؤية وصيغة موحدة بشأن الإعلان الدستوري.

وسيحدد الإعلان الدستوري واجبات ومسؤوليات مجلس السيادة المقترح لإدارة شؤون السودان خلال مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات.

وأضاف الحاج "نستقبل حاليا الرؤى والملاحظات من قوى الحرية والتغيير والشخصيات الأكاديمية والمختصة حول الإعلان الدستوري، تمهيدا لبلورة رؤية موحدة والانخراط في التفاوض المباشر مع العسكري الثلاثاء".

ووقع المجلس العسكري وقوى التغيير في 17 يوليو/تموز الجاري اتفاق "الإعلان السياسي" بشأن تقاسم السلطة خلال المرحلة الانتقالية.

وأعرب المجلس العسكري مرارا عن اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن لدى بعض مكونات قوى التغيير مخاوف من احتمال احتفاظ الجيش بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.

وتأتي هذه التطورات بينما أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الأحد لتفريق عشرات المتظاهرين المطالبين بإجراء تحقيق مستقل في عملية فض اعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم الشهر الماضي رغم أن تحقيقا رسميا اتهم ثمانية ضباط بالتورط في الأمر.

وكشف محققون سودانيون من النيابة العامة والمجلس العسكري الحاكم السبت أنّ عناصر من قوات الأمن بينهم جنرال في قوات الدعم السريع شاركوا في العملية الدامية لفض الاعتصام في 3 يونيو/حزيران، بدون أن يتلقوا أوامر رسمية بذلك.

وأعلن رئيس فريق التحقيق فتح الرحمن سعيد أنّ التحقيقات أظهرت أنّ ثمانية ضباط تورطوا في الحملة الأمنية الدامية ويواجهون اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن قادة الاحتجاجات شككوا في نتائج التحقيق وجددوا مطالبتهم بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لا تضم ممثلين للأجهزة الأمنية. وخرجت تظاهرات السبت في هذا السياق.

كما تظاهر العشرات الأحد في شوارع حي بوري في شرق الخرطوم استجابة لدعوات تجمع المهنيين الذي أطلق الاحتجاجات ضد الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

وهتف المحتجون "حرية سلام وعدالة" و"مدنية مدنية"، فيما أوضح شهود أن قوات مكافحة الشغب فرّقت المحتجين سريعا بواسطة الغاز المسيّل للدموع، بينما رد المحتجون برشق القوات بالحجارة.

وقال سعيد السبت إنّ جنرالا في قوات الدعم السريع أمر بفض الاعتصام فيما كانت قوات الأمن تقوم بتطهير مكان على مقربة من موقع الاعتصام.

وذكر في مؤتمر صحافي بثّه التلفزيون الرسمي أنّ الجنرال "خالف التوجيهات وقام بقيادة قوة معسكر الصالحة (التابعة لقوات الدعم السريع) إلى داخل منطقة الاعتصام وأصدر توجيهاته بإنزال القوة من العربات وقام بجلد المعتصمين".

واتهم المحتجون ومنظمات حقوقية مرارا قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، بالهجوم على المعتصمين، في حين يقول حميدتي إنها مزاعم هدفها تشويه سمعة قواته. وأصر المجلس العسكري مرارا على أنّه لم يأمر بفض الاعتصام، بينما يصر المحتجون على رفض نتائج التحقيق "بالكامل".

وقال تجمع المهنيين في بيان السبت إنّ "اللجنة كُوِّنت بتكليف من المجلس العسكري وهذا يطعن في نزاهتها مبتدأ لأن المجلس العسكري نفسه متهم في هذه القضية وهو خصم فيها ولا يمكن أن يكون الخصم هو الحكم".

وأكّد سعيد مقتل 87 شخصا بين يومي 3 و10 يونيو/حزيران بينهم 17 شخصا في ساحة الاعتصام يوم فضه، لكنّ لجنة أطباء السودان المركزية المقربة من حركة الاحتجاج كانت قالت إنّ 127 شخصا قتلوا في الثالث من يونيو/حزيران خلال فض الاعتصام.