فرنسا تبحث عن مخرج قانوني لنتنياهو بعد صدور مذكرة الإيقاف

وزير الخارجية الفرنسي يؤكد أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتناول مسائل تتعلق بحصانة بعض القادة.
شكوى بتهمة التواطؤ في الإبادة ضد جمعيات مؤيدة لإسرائيل بفرنسا

باريس - تحدث وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأربعاء عن إمكان تمتع "بعض القادة" بـ"الحصانة" بحسب نظام روما، وذلك ردا على سؤال بشأن إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في فرنسا بموجب مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه.
وقال بارو على قناة "فرانس أنفو" إن "فرنسا متمسكة بشدة بالقضاء الدولي وستطبق القانون الدولي الذي يستند إلى التزاماتها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النظام الأساسي للمحكمة "يتناول مسائل تتعلق بحصانة بعض القادة".
وشدد على أنه "في نهاية الأمر يعود للسلطة القضائية اتخاذ القرار".

في نهاية الأمر يعود للسلطة القضائية اتخاذ القرار

وتتناول إحدى المواد في نظام روما الأساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية مسألة الحصانة التي يتمتع بها قادة الدول التي لم تنضم إلى المحكمة، ولكنها موضع تفسيرات مختلفة.
ومنذ إعلان الجنائية الدولية عن مذكرة التوقيف بحق نتانياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تكرر فرنسا أنها ستفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ولكن دون أن توضح صراحة ما إذا كانت ستوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي في حال قام بزيارتها.
وقد دعت 11 منظمة فرنسية غير حكومية، بما فيها الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، إلى تنفيذ مذكرة الاعتقال ضد نتنياهو ووزير دفاعه السابق وذكرت أن إصدار أوامر التوقيف يعزز الحاجة إلى فرض عقوبات ضد المسؤولين الإسرائيليين.
وهو موقف أكثر ضبابية من الدول الأخرى، مثل إيطاليا وبريطانيا اللتين أعلنتا على الفور أنهما ملتزمتان بقرار المحكمة الجنائية الدولية. كما أيدت القرار دول مثل سويسرا وايرلندا وسلوفينيا وقبرص.
وفي موقف مختلف ويحمل تحديا كبيرا لقرارات المحكمة أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أنه سيدعو نظيره الإسرائيلي إلى المجر في تحد لمذكرة الإيقاف الدولية.
والثلاثاء، أعلنت دول مجموعة السبع في بيان أنها ستفي بالتزاماتها "الخاصة" تجاه المحكمة.
ويأتي الموقف الفرنسي رغم الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين نتنياهو ورئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل ماكرون بشأن التعامل العسكري مع المدنيين في غزة ولبنان.

من جهة أخرى قدمت كل من منظمة "الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام" و"أورغانس فلسطين" شكوى الثلاثاء في باريس ضد رؤساء جمعيات مؤيدة لإسرائيل في فرنسا بتهمة "التواطؤ في الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة"، على ما أشاروا الأربعاء.
وفي هذه الشكوى المؤلفة من 70 صفحة والتي كشفت عنها صحيفة لوموند أيضًا، تدين الجمعيتان و"ضحية فرنسية فلسطينية" ما اعتبروه "التنظيم والمشاركة والدعوة للمشاركة في إجراءات ملموسة لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى أراضي غزة المحتلة، ولا سيما من خلال منع مرور الشاحنات فعليا عند المراكز الحدودية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي".
واضاف بيان المشتكين الممثلين بالمحاميتين دامية الطهراوي وماريون لافوج "إن الاخضاع المتعمد لسكان غزة لظروف معيشية من شأنه أن يؤدي إلى تدميرهم، وعلى وجه الخصوص باستخدام المجاعة، ما يؤشر وفقا للقانون الدولي وللقانون الفرنسي، لجريمة الإبادة الجماعية".
وعلقت المحاميتان "إذا كان التوصيف القانوني للإبادة الجماعية قد يكون صادما، فهو هنا الأكثر ملاءمة نظرا للوقائع المرتكبة...ومن الضروري توصيف ما يحدث بدقة".
وتستهدف شكواهم بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية والتحريض على ارتكاب جرائم إبادة جماعية، شخصيات من "إسرائيل إلى الأبد" و"تساف-9"، وهي جمعيات مؤيدة لإسرائيل تقدم نفسها على أنها فرنسية.
وفي أيلول/سبتمبر، أغلق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب شكوى مقدمة من جمعيات تدين التعذيب المنسوب إلى مواطن فرنسي إسرائيلي ضد رجال تم تقديمهم كسجناء فلسطينيين.
ومن ناحية أخرى، فتح منذ فترة طويلة تحقيق في "أعمال القتل الإرهابية" المتعلقة بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
والأسبوع الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية التي لم تنضم إليها إسرائيل وانسحبت منها الولايات المتحدة، مذكرات توقيف بحق نتانياهو وغالانت وقائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف الذي أعلنت إسرائيل أنّه قُتل في غارة جوية على غزة في تموز/يوليو. ولم تؤكد حماس مقتله.