فرنسا تبدأ محاكمة الأشباح من 'جهاديي' داعش

خمسة فقط من 24 متهما بينهم 21 فرنسيا سيكونون حاضرين في جلسات المحاكمة بينما الآخرون إما ملاحقون أو قتلوا في قصف جوي أو في عمليات انتحارية في سوريا والعراق.


بعض المتهمين متورطون في اعتداءات باريس 2015


تصفية سليماني تعطل مشروع محاكمة جهاديين أجانب في العراق


محاكمة الجهاديين الأجانب معضلة تؤرق دول المنشأ

باريس- تبدأ محكمة خاصة بباريس الاثنين محاكمة 24 شخصا بينهم 21 فرنسيا التحقوا في 2014 و2015 بصفوف جماعات متطرفة في العراق وسوريا حيث قتل معظمهم.

وهؤلاء المتهمون في ما يمكن تسميته بـ"محاكمة الأشباح" كانوا تبنوا إيديولوجيا المتطرفين الإسلاميين إما في مسجد سري وإما لدى قيادات متطرفة وتحمسوا للانضمام لتنظيم الدولة الإسلامية خصوصا مع إعلان التنظيم المتطرف إقامة ما سماها دولة الخلافة في 2014.

والمتهمون وهم فرنسيون ومغربي وجزائري وموريتاني كانت أعمارهم تتراوح بين 20 و30 حين غادروا فرنسا قبيل أو بعيد اعتداءات بباريس في يناير/كانون الثاني 2015 التي قتل وأصيب فيها المئات وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

ولن يكون سوى خمسة منهم حاضرين أمام المحكمة بتهمة الانخراط في عصابة أشرار لغايات إرهابية. أما الباقون فهم رسميا "موضع ملاحقة"، لكن معظمهم قضى في عمليات قصف أو هجمات انتحارية، بحسب شهادات الأسر والمعلومات التي جمعها المحققون.

وبين المتهمين غير الحاضرين الأخوان بالحسين اللذان اعتبر أكبرهما محمد مرشد المسلح الذي هاجم متجرا يهوديا بباريس في 2015 وكذلك كينتن روي الذي أصبح والداه عضوين بارزين في ائتلاف الأسر المتحدة الذي يطالب بجلب جهاديين لمحاكمتهم في فرنسا وكذلك جلب أطفالهم.

ويعتبر محمد بالحسين كاتب قسم مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية الذي تلاه اميدي كوليبالي لدى تبنيه الاعتداء الدامي على المتجر اليهودي (أربعة قتلى) وفتح له قناة اتصال مع مدبر الاعتداء.

وفي الثاني من يناير/كانون الثاني 2015 قبل أيام من الاعتداء، سافر محمد إلى منطقة الجهاديين في سوريا والعراق عبر اسبانيا مع شقيقه مهدي وحياة بومدين صديقة كوليبالي.

وقتل مهدي بالحسين في أبريل/نيسان 2015 بعد إصابته في إطلاق قذيفة في تكريت (العراق)، فيما قتل شقيقه في معارك بداية 2016. وقضى كثيرون من أعضاء مجموعتهم بينهم هيثم جويني والزوجان فوشي في 2016 و2017.

أما كينتن روي فهو عضو في مجموعة أخرى تعرف بمجموعة سان دوني بضواحي باريس وكان توجه إلى سوريا عبر تركيا.

ومن الحاضرين في المحاكمة الياس بندور الذي كان أوصل في سبتمبر/أيلول 2014 صديقيه كينتن روي وسامبا كامارا إلى المطار قبل إيصال شبان آخرين في بداية أكتوبر/تشرين الأول 2015. وقتل روي وكامارا في عمليات انتحارية.

ويرى المحققون أن الياس "قام بدور مركزي في تنظيم وتنسيق سفر" هؤلاء الشبان عبر الاتصال بسفيان نعيري وهو إمام سابق في مسجد سري في سفران "كان يتكفل" أمر الوافدين الجدد إلى سوريا.

وبحسب مراسلات بينهما فإن روي كان يشجع الياس على ارتكاب اعتداءات في فرنسا إذا لم يتمكن من التوجه إلى سوريا، في حين كان الياس يطلب من روي التوسط للوافدين الجدد حتى يتم إدماجهم في مجموعات الانتحاريين.

وطلب متهم آخر نصائح لتنفيذ هجوم في فرنسا لكنه أكد أيضا أن الياس اقنع روي بعدم العودة إلى البلاد خشية أن يرتكب اعتداء.

ولم ينف المتهمون الحاضرون اهتمامهم بتنظيم الدولة الإسلامية، لكنهم نفوا مشاركتهم في عصابة إجرامية. ووصف الياس نفسه بأنه مسلم "عادي" مضيفا أن أصدقاءه توجهوا إلى سوريا بغرض مساعدة سوريين يعانون.

أما المتهم ساسيم سيكور الذي تم توقيفه في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 حين كان يستعد لمحاولة ثانية للمغادرة، فقال إنه "ليس مع أو ضد" الاعتداء الذي استهدف أسبوعية شارلي ايبدو. ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى 17 يناير/كانون الثاني.

ومحاكمة الجهاديين الأجانب واحدة من المعضلات التي تواجهها دول المنشأ التي يتحدر منها متطرفون شاركوا في القتال في صفوف تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

ودفعت عدة دول أوروبية لمحاكمة جهادييها الذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية في سجون ومخيمات تحت إشراف الإدارة الذاتية للأكراد، في العراق مع تقديم تمويلات ضخمة للحكومة العراقية ومساعدات في بناء السجون.

لكن الاقتراح أثار جدلا واسعا ورفضا من منظمات حقوقية عبرت عن خشيتها من تعرض هؤلاء لسوء المعاملة ولمحاكمات غير عادلة.

ولايزال هذا المشروع قائما، إلا أن الاضطرابات الاجتماعية التي يشهدها العراق منذ أشهر وغياب توافق سياسي على ترشيح شخصية لتشكيل الحكومة بعد استقالة عادل عبدالمهدي، تجعل من إتمام الصفقة التي لم ترفضها بغداد، أمرا مستحيلا.

وإلى جانب التوترات الاجتماعية أثارت تصفية الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس الايراني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس، مخاوف من تحول الساحة العراقية إلى ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران.