فرنسا تستعجل رعاياها في لبنان وإيران للمغادرة

إيران تشدد على أن ردها على عملية اغتيال إسرائيل لإسماعيل هنية على أراضيها قطعي وحتمي.

باريس - دعت فرنسا الأحد رعاياها إلى مغادرة لبنان "فور الإمكان" وايضا مغادرة إيران في ظل المخاوف من اشتعال الوضع في المنطقة على خلفية الحرب في غزة.

وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية في توجيهاتها إلى المسافرين إلى لبنان بأنه "في سياق أمني متقلب جدا، نلفت مجددا انتباه الرعايا الفرنسيين إلى أنه ما زال هناك رحلات تجارية مباشرة وغير مباشرة متوافرة إلى فرنسا، وندعوهم إلى اتخاذ تدابير الآن لمغادرة لبنان فور الإمكان".

ويقدر عدد الفرنسيين المقيمين في لبنان بـ23 ألفا، بينهم 21500 فرنسي وأزواجهم وأولادهم مدرجون على القوائم القنصلية. كما يزور كل صيف العديد من حاملي الجنسيتين البلد الذي يعيش حالة من الاضطرابات على وقع أزمة داخلية وتصعيد عسكري بين حزب الله وإسرائيل. وكان هناك حوالي عشرة آلاف فرنسي يزورون لبنان في نهاية يوليو/تموز، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسية.

كما أوصت فرنسا الأحد رعاياها المقيمين في إيران "بمغادرة البلاد مؤقتا" إذا استطاعوا، متحدثة عن احتمال إغلاق المجال الجوي والمطارات الإيرانية في سياق التوتر المتزايد مع إسرائيل.

وجاء في تحديث لتوصيات السفر نشرته الخارجية الفرنسية الأحد "ندعو مواطنينا مجددا إلى توخي أقصى درجات الحذر في تنقلاتهم وتجنب أي تجمعات ومواكبة الأحداث الجارية وأي رسائل أو إرشادات من السفارة الفرنسية في إيران في الأيام المقبلة".

وتخشى باريس على غرار الولايات المتحدة من تصعيد عسكري بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل من جهة أخرى بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران في عملية نسبت إلى إسرائيل، واغتيال القيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر في ضربة إسرائيلية قرب بيروت.

وكانت قد دعت الجمعة رعاياها غير المقيمين "الذين لا يزالوا في إيران" إلى مغادرتها "في أقرب وقت".

وتأتي الدعوة الفرنسية في وقت قررت فيه شركتا "إير فرانس" و"ترانسافيا فرانس" للطيران السبت تمديد تعليق رحلاتهما إلى بيروت حتى 6 /أغسطس/اب على الأقل "بسبب الوضع الأمني".

ودعت واشنطن ولندن رعاياهما منذ السبت إلى مغادرة لبنان. كذلك أعلنت السويد إغلاق سفارتها في بيروت ودعت مواطنيها إلى المغادرة.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية حدثت توجيهاتها الخميس لافتة "انتباه الرعايا الفرنسيين إلى أنه ما زال هناك رحلات تجارية متوافرة إلى فرنسا".

لكنها لم تصدر تعليمات بمغادرة البلد، في حين ذكرت الأحد بأنه "يُطلب بإلحاح" من الفرنسيين عدم التوجه إلى لبنان.

وتتزايد المخاوف من اندلاع نزاع إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط، مع توعّد إيران وحلفائها بالرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران في عملية نسبت إلى إسرائيل، واغتيال القيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر في ضربة إسرائيلية قرب بيروت.

وقال وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري، إن إسرائيل "تجاوزت الخط الأحمر الكبير" لبلاده باغتيالها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على أراضيها، مشددا على أن رد طهران على هذه الجريمة "قطعي".

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مساء السبت، حول اغتيال هنية في العاصمة طهران الأربعاء الماضي.

ولفت باقري إلى انتهاك إسرائيل "الخط الأحمر الكبير لإيران" باغتيال هنية الذي كان يحل ضيفا على بلاده، مشيرا إلى ما سماه بـ"الجرائم الصهيونية" بحق اليمن ولبنان وإيران، بحسب وكالة "إرنا" الرسمية.

وقال إن "هذا العمل سيؤدي إلى نتيجتين، أولا، رد إيران القاطع على هذه الجريمة وثانيا تأثير أفعال الصهاينة الشريرة في زعزعة الاستقرار والأمن وتصعيد الأزمة في المنطقة، حيث يتوجب على الدول الإسلامية والمنطقة أن لا تلتزم الصمت تجاه ذلك".

واقترح باقري عقد اجتماع استثنائي للدول الإسلامية، داعيا باكستان إلى دعم هذه المبادرة واستخدام إمكانياتها لمنع استمرار "الأنشطة الإجرامية" للإسرائيليين.

من جانبه، أعرب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني عن تعاطفه العميق ومواساته في مقتل هنية، مرحبا بعقد اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي.

وأكد محمد إسحاق دار، على "ضرورة يقظة الأمة الإسلامية ضد جرائم الكيان الصهيوني"، واعتبر اغتيال هنية في طهران "انتهاكا صارخا للقانون الدولي والسيادة الإيرانية".

ويترقب العالم ردا عسكريا من إيران وحزب الله على إسرائيل بعد اتهام الأخيرة باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في طهران فجر الأربعاء، وتبنيها اغتيال القيادي البارز بـ"حزب الله" فؤاد شكر في بيروت مساء الثلاثاء.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده على "مستوى عالٍ جدا" من الاستعداد لأي سيناريو "دفاعي وهجومي".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأحد ارتفاع عدد قتلى الغارة الإسرائيلية التي استهدفت، السبت، بلدة "دير سريان" بقضاء مرجعيون الجنوبي إلى شخصين، إثر وفاة أحد الجرحى.

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة، في بيان، إن "حصيلة العدوان الإسرائيلي على بلدة دير سريان، ارتفعت إلى 2، بعد وفاة أحد الجرحى وهو في العقد السادس من العمر".

والسبت، أعلنت الصحة اللبنانية مقتل شاب يبلغ من العمر 17 عاما وإصابة 6 آخرين جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة دير سريان. وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن "مسيّرة إسرائيلية أغارت على وسط البلدة"، دون ذكر تفاصيل أكثر.

ومنذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها حزب الله، مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر "الخط الأزرق" الفاصل أسفر عن مئات القتلى والجرحى معظمهم بالجانب اللبناني.