فرنسا تعيد إحياء الخدمة الطوعية لمواجهة التهديدات الأمنية

ماكرون يكشف أن الخدمة الطوعية ستكون مفتوحة لمن هم في سن 18 و19 عاما، وستكون مقابل أجر ومدتها 10 أشهر.

باريس - كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الخميس النقاب عن خطة جديدة تسمح للشبان بالخدمة العسكرية بشكل طوعي اعتبارا من منتصف عام 2026، لافتا إلى أن هذه الخطة من شأنها أن تساعد فرنسا على مواجهة ما أسماها بـ"التهديدات المتسارعة" على الساحة العالمية.

وتُعد هذه الخطة انعكاساً مباشراً للقلق المتزايد في فرنسا بشأن تغير المشهد الأمني العالمي، كما تشكل جزءا من تحول أوسع نطاقا في أنحاء أوروبا، حيث تشعر دول لطالما تمتعت بضمانات أمنية أميركية مستمرة منذ عقود بالقلق من تغير الأولويات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ومن موقف روسيا العدائي.

وتهدف الخدمة الطوعية إلى بناء قوة احتياط أكبر وأكثر تدريباً، وهو ما يُعتبر عنصراً حاسماً في استراتيجيات الدفاع الحديثة لمواجهة النزاعات. كما أنها تضمن "اكتساب الكتلة" اللازمة للقوات المسلحة في حال الحاجة،

وقال ماكرون خلال خطاب ألقاه أمام أحد ألوية المشاة بمنطقة جبال الألب الفرنسية "لا يمكن لفرنسا أن تبقى مكتوفة الأيدي"، موضحا أن الخطة "مستوحاة من ممارسات شركائنا الأوروبيين... الذين يتقدمون ردا على تهديد يواجهنا جميعا".

وأضاف أن الخدمة الطوعية ستكون مفتوحة لمن هم في سن 18 و19 عاما، وستكون مقابل أجر ومدتها 10 أشهر. وستبلغ تكلفة الخطة ملياري يورو (2.32 مليار دولار)، وهو ما وصفه ماكرون بأنه "جهد كبير وضروري".

وتتوقع الخطة تطوع ثلاثة آلاف شخص في عام 2026، والذين سيخدمون على الأراضي الفرنسية فقط، وأن يرتفع العدد إلى عشرة آلاف بحلول عام 2030.

وقال ماكرون "طموحي بالنسبة لفرنسا هو الوصول إلى 50 ألف متطوع بحلول عام 2036، اعتمادا على تطور التهديدات"، موضحا أنه بعد انتهاء البرنامج، يمكن للمشاركين الاندماج في الحياة المدنية أو أن يصبحوا جنود احتياط أو البقاء في القوات المسلحة.

ويضع إعلان ماكرون فرنسا على خطى ما يقرب من 12 دولة أوروبية أخرى مثل ألمانيا والدنمرك أطلقت مشروعات مماثلة.

وتواجه باريس مجموعة معقدة من المخاطر الأمنية، تنقسم بشكل أساسي بين التهديدات الداخلية والخارجية/الجيوسياسية، وكلاهما يتطلب استجابة شاملة على المستويين الوطني والدولي. ويُنظر إلى العدوانية الروسية وتصاعد التوترات على الحدود الأوروبية على أنه الخطر الاستراتيجي الأول على الأمن الأوروبي والفرنسي.

وفي سياق متصل ترك الانسحاب الفرنسي من دول الساحل الإفريقي، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، فراغاً أمنياً، مما زاد من هشاشة المنظومات الأمنية المحلية وأتاح فرصاً للتنظيمات الإرهابية مثل "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" لتوسيع نطاق عملياتها.

ورغم الجهود الاستباقية لتفكيك الخلايا، يظل الإرهاب خطراً حقيقياً ومستمراً يكمن في الهجمات المنظمة أو العمليات الفردية التي يشنها متطرفون على الأراضي الفرنسية.

كما يعد تزايد ظواهر الاحتجاج العنيف وأعمال الشغب، مثلما حدث في بعض المناسبات الرياضية أو على خلفية قضايا اجتماعية وسياسية، تهديداً للأمن الاجتماعي ولصورة الدولة وقدرتها على ضبط الأمن الداخلي.