فريق عسكري أميركي في تركيا لبحث منطقة آمنة في سوريا

الحديث عن إرسال الفريق إلى أنقرة الاسبوع المقبل يأتي تزامنا مع التصعيد العسكري في منطقة خفض التوتر بين قوات النظام وفصائل مقاتلة وجهادية ما يهدد بانهيار الاتفاق الروسي التركي.


لجوء انقرة لواشنطن لبحث منطقة امنة اقرار بفشل الجهود التركية تجاه الملف السوري


دعوة تركيا تصطدم ببرود الموقف الاميركي تجاه التطورات والتصعيد في شمال غرب سوريا


مقتل 10 نازحين نصفهم اطفال اثناء قصف ادلب

أنقرة - قالت وزارة الدفاع التركية إن وزير الدفاع خلوصي أكار اتفق مع مارك إسبر القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي على ضرورة إرسال فريق عسكري أميركي إلى أنقرة على وجه السرعة الأسبوع القادم لبحث إقامة منطقة آمنة في سوريا.

ويأتي الاتفاق في ظل التصعيد التي تشهدها منطقة خفض التصعيد شمال غرب سوريا مع تصاعد الاشتباكات بين قوات النظام السوري المدعوم من الطيران الروسي وفصائل مقاتلة وجهادية.

وقتل عشرة مدنيين نازحين نحو نصفهم أطفال، في قصف جوي مستمر يستهدف محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت.

وأفاد المرصد السوري أن "الطائرات الحربية لقوات النظام وحليفتها روسيا تواصل استهدافها مناطق في ريف إدلب الجنوبي"، مشيراً إلى أن "القصف الروسي طال بعد منتصف ليل الجمعة السبت تجمعاً للنازحين قرب مدينة خان شيخون".

وأسفرت الضربات، وفق المصدر نفسه، عن مقتل ثمانية مدنيين بينهم أربعة أطفال ممن فروا خلال الأسابيع الماضية من بلدتهم اللطامنة في ريف حماة الشمالي جراء القصف والاشتباكات المستمرة.

وقتل 13 مدنياً على الأقل الجمعة، ثلاثة منهم في مدينة إدلب، جراء غارات نفذتها قوات النظام على شمال غرب سوريا، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتزامنت الغارات مع استمرار المعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة على رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في المنطقة، لتتخطى حصيلة القتلى منذ ليل الأربعاء 120 قتيلاً على الأقل من الطرفين.

وتتعرّض محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، لتصعيد في القصف منذ أكثر من شهرين، يترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي. وتمسك هيئة تحرير الشام بزمام الأمور إدارياً وعسكرياً في المنطقة، حيث تتواجد أيضاً فصائل إسلامية ومقاتلة أقل نفوذاً.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "هذه أول مرة تطال فيها الغارات وسط مدينة إدلب، بعدما اقتصرت سابقاً على أطرافها وحصدت قتيلاً واحداً الشهر الماضي".

وتمكنت قوات النظام بدعم روسي بعد منتصف ليل الخميس الجمعة من استعادة السيطرة على قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية في ريف حماة الشمالي الغربي، بعد شنها هجمات معاكسة ترافقت مع عمليات قصف جوي وبري كثيفة، وفق المرصد.

الاشتباكات في منطقة خفض التوتر
اشتباكات ادت الى مقتل 120 شخصا في ظرف 3 ايام

وكانت محافظة إدلب ومحيطها شهدت هدوءاً نسبياً بعد توقيع اتفاق روسي- تركي في أيلول/سبتمبر، نصّ على اقامة منطقة منزوعة السلاح بين قوات النظام والفصائل، لم يُستكمل تنفيذه. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط/فبراير قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية اليها لاحقاً.

ويرى مراقبون ان دعوة تركيا إرسال فريق عسكري أميركي إلى أنقرة لبحث منطقة امنة في سوريا هو إعلان بفشل الاتفاقات السابقة بين موسكو وأنقرة لإعادة الاستقرار لمنطقة شمال غرب سوريا.

ودائما ما تحمل انقرة دمشق مسؤولية التصعيد في منطقة خفض التوتر لكن الحليف الروسي يتهم الفصائل المتشددة المدعومة من تركيا بخرق الاتفاق وشن هجمات على مواقع النظام باستخدام الاسلحة الثقيلة.

وتصاعد التوتر بين انقرة ودمشق بعد تعرض نقاط مراقبة تركية في منطقة خفض التصعيد في ادلب لهجمات من قبل القوات السورية.

وأدت إحدى الهجمات التي شنتها القوات السورية على نقطة مراقبة تركية في ادلب في حزيران/يونيو الى مقتل جندي تركي وإصابة 3 اخرين ما دفع القوات التركية الى الرد بقصف مواقع النظام السوري وهو الرد ااول من نوعه.

لكن الحديث التركي عن اقامة منطقة امنية في سوريا بالتعاون مع الولايات المتحدة يصطدم ببرود الموقف الاميركي تجاه التطورات والتصعيد في شمال غرب سوريا حيث يرى مراقبون ان الملف السوري لم يعد يحظى بكثير من الاهتمام من قبل ادارة ترامب ما سمح بتعاظم النفوذ الروسي في البلد الذي مزقته الحرب.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعلن نهاية 2018 سحب الجزء الأكبر من القوات الأميركية المنتشرة في شمال شرق سوريا وعديدها حوالي ألفي عسكري، لكنه عدل عن موقفه بعد ذلك ووافق على إبطاء الانسحاب على أن يبقى في المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام السوري بضع مئات من الجنود الأميركيين، مطالبا بأن يتوفر لهم دعم من قوات حليفة وهو ما يشير الى رغبة أميركية بالانسحاب من الملف السوري الشائك.

ويرى ملاحظون ان تعويل أنقرة على الولايات المتحدة الأميركية لإقامة منطقة آمنة في سوريا ليس في محله ولن ياتي بجديد مع التطورات الميدانية والتغيرات في المنطقة.

وكانت المانيا رفضت طلبا أميركيا لارسال قوات برية الى سوريا ما يشير الى ان الملف السوري اصبح عبئا على الغرب ولم يعد يحظى بالاهتمام اللازم.