قتلى في قصف على قرية خاضعة لسيطرة قسد
دير الزور(سوريا) - قتل 13 شخصاً، بينهم 11 مدنياً على الأقل جراء قصف نفذته مجموعات محلية موالية لإيران على قرية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة، على وقع اشتباكات متواصلة منذ أيّام بين الطرفين.
وترجح تقديرات محلية ودولية أن إيران هي من يقف وراء تأجيج المواجهات ضمن استراتيجية تستثمر ورقة العشائر للضغط على الولايات المتحدة التي تدعم قوات قسد وهي القوات التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري وذلك لابقاء النزاعات متقدة في تلك المنطقة وبالتالي محاولة دفع واشنطن للخروج منها وأيضا لابقاء أي رد أميركي في إطار محدود.
وأفاد المرصد عن مقتل "11 مدنيا بينهم ستة أطفال"، نتيجة قصف مكثف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة من مناطق تمركز مقاتلين سوريين موالين لإيران في الضفة الغربية لنهر الفرات في ريف دير الزور الشرقي، طال منازل المدنيين في قرية الدحلة، بعد منتصف الليل. وأوردت قسد من جهتها حصيلة قتلى مماثلة، بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر و12 عاما.
وتشهد دير الزور شمال سوريا تصعيدا خطيرا بين العشائر العربية وقوات "قسد"، مع اندلاع الاشتباكات وإعلان الأولى رغبتها بتحرير المنطقة. واستهدفت طائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مجموعة تابعة لما يعرف باسم "جيش العشائر" في بلدة ذيبان شرقي المدينة، بحسب ما ذكرت مواقع سورية محلية.
وأشارت قوات سوريا الديمقراطية في بيان إلى أن قوات النظام بدأت بقصف" المنطقة عند الساعة الثانية والنصف (11.30 ت غ) بعد منتصف الليل، بالصواريخ انطلاقاً من قواعدها في قرية على الضفة الغربية لنهر الفرات، حيث سقطت جميع الصواريخ والقذائف على منازل المدنيين.
وبدأت الاشتباكات وفق المرصد الأربعاء، اثر شن المجموعات المحلية الموالية لطهران هجمات على بلدات تحت سيطرة قسد، وهي تحالف فصائل كردية وعربية مدعومة من الولايات المتحدة. وقتل سبعة أشخاص هم مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية وثلاثة من المسلحين المدعومين من إيران وثلاثة مدنيين، حسب ما أفاد المرصد.
وتندلع اشتباكات مماثلة في هذه المنطقة بين الحين والآخر، آخرها في سبتمبر/أيلول من عام 2023، حيث سيطرت قوات القبائل والعشائر العربية على مناطق تابعة لقسد في ريفي الرقة والحسكة شمال سوريا وشمال شرق البلاد. وتمكنوا من السيطرة على قرى المحسنلي والمحمودية وعرب حسن ومنبج، كما استولوا بعد أيام قليلة على قرى الطركي وتل الطويل بالقرب من تل تمر.
وتهدف "قوات القبائل والعشائر العربية" في المقام الأول إلى محاربة "قسد" وتعزيز سيطرة العشائر العربية شرق الفرات.
ويقطع نهر الفرات محافظة دير الزور الحدودية مع العراق، ذات الغالبية العربية وحيث توجد عشرات العشائر العربية. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على الضفة الشرقية للفرات، بينما تتمركز قوات النظام السوري التي تساندها فصائل موالية لطهران على الضفة الغربية.
وتشكل المنطقة الممتدة من مدينة البوكمال عند الحدود العراقية حتى مدينة الميادين مركز ثقل لمجموعات موالية لطهران. وتضم مدينة دير الزور مقرات إيرانية لمستشارين عسكريين ومؤسسات ومركز ثقافي، وفق المرصد.
وتتولّى الإدارة الذاتية الكردية وجناحها العسكري قوات سوريا الديمقراطية، إدارة المناطق التي تسيطر عليها في شمال وشمال شرق سوريا، عبر مجالس محلية مدنية وعسكرية.
وشكّلت قسد رأس حربة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلنت دحره جغرافيا من آخر مناطق سيطرته عام 2019. ولا تزال خلايا من التنظيم المتطرف تنشط في البادية السورية المترامية الأطراف، منفذة هجمات ضد قوات النظام والقوات الكردية.