قراءة متجددة في مسيرة 'مريم جمعة فرج ـ قصة غافة إماراتية'

مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية تصدر الكتاب الذي يتطرق الى حياة وأعمال القاصة الاماراتية ويسلط الضوء على حياتها والعديد من محطاتها في مجال البحث والترجمة والصحافة والقصة والشعر.


محطات مريم تتراوح بين المرض والكفاح والعصامية والإبداع

ضمن مشروعها الثقافي سلسلة (أعلام من الامارات)، تقدم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية قراءة متجددة في حياة ونتاج القاصة الاماراتية الراحلة مريم جمعة فرج، من خلال كتاب جديد للباحث والشاعر مؤيد الشيباني، يقع في حوالي من 330 صفحة، ويتضمن فصولا تشمل العديد من محطات الراحلة الابداعية والبحثية والصحفية. 
 الكتاب الصادر حديثاً عن المؤسسة جاء بعنوان "مريم جمعة فرج ـ قصة غافة إماراتية" وحمل الرقم (31) في هذه السلسلة الغنية بالكتب.
 وقد أستوحى الكاتب العنوان من (الغافة) بوصفها شجرة معطاءة صابرة وقوية، تمثل عنوان المحبة والظلال رغم قلة الماء، تنتمي لأرضها، وتتجذر فيها إلى حد العشق. 
مريم جمعة فرج غافة إماراتية، حياتها لم تكن منسابة مثل المياه التي تمنّتها وصوّرتها في قصصها، ولم تكن مليئة بالسعادة بمعناها المترف والأبدي، بقدر ما كانت محطاتها الفقد والمرض والكفاح والعصامية التي نقلتها إلى مستوى الإبداع المتميز بنتاجها.
تقول القاصة الراحلة مريم جمعة فرج (1956 ـ 2019) في إحدى قصصها التي وضعت لها عنوان غافة: تشبه الغافة، جسد الغافة الذي يمتلئ قوة رغم جفافه.. ذات رائحة ياسمين، كلهم اندفعوا لرؤيتها وبقي المجنون واقفا مبهورا".

لقد انتمت مريم للمجتمع، ورصدت العمق الإنساني الشعبي "للخروفة" والأمثال والرموز المكانية، تشبعت روحها برائحة البيوت والجدّات والطقوس

 في قصتها "الغافة" تذهب مريم معها، تراقبها وربما كانت هي نفسها في طفولتها "كانت تقفز بين التلال على ضوء القمر، كل ما في الصفيحة من ماء استنشقته مختلطا بالتراب قطرة قطرة، عندها ضحكت وهي ترتوي ماء أكثر ملوحة.. أين الغافة"؟  
ويقول الكاتب مؤيد الشيباني: لقد انتمت مريم للمجتمع، ورصدت العمق الإنساني الشعبي "للخروفة" والأمثال والرموز المكانية، تشبعت روحها برائحة البيوت والجدّات والطقوس، ومن ذلك العمق ظهرت شخصيات قصصها، في صراعها وفي قيمها ووجعها، ولم يكن هذا من فضاء آخر، بل من هذا المكان، من حياة البسطاء الذين لوّحت قلوبهم الشمس، ومن هذا المعنى كانت الكتابة لديها هوية المكان.
في هذا الكتاب، ومن بين مختلف المحاور التي تفتح صورة بانورامية على حياة ونتاج الراحلة، نقدم مريم جمعة فرج بما يشبه التوثيق لأجيال سوف تعيد هذه الذاكرة بأكثر مما نقدمه اليوم، من خلال متابعة القصة من بدايتها، وصولا إلى الكتابة وانتقالاتها بين الشعر والقصة، وبين البحث والمقال الصحفي، وبين الدراسة والترجمة.. رحلة ليست عابرة بقدر ما هي ثابتة على أرض الثقافة الاماراتية، وكما سنتابع الكتابات التي ظهرت عنها منذ مجموعتها القصصية "فيروز" وحتى صدور الكتاب..  
يوثق الكاتب عبر فصول متعددة من الولادة سنة 1956 إلى المدرسة، حياة مريم ومحطاتها المكانية من الكويت إلى العودة للإمارات، ومن الثانوية إلى الرحيل ثانية لبغداد، ومن دبي إلى البحث عن سر اللغة الأخرى في لندن، ومن معايشة رحلة "فيروز" إلى استذكار رحلة الغوص على اللؤلؤ، ومن ذاكرة "الخروفة" في الطفولة إلى دراسة الحكايات الشعبية.. فصول متعددة بين البواكير إلى الرحيل..
أصدرت مريم جمعة فرج مجموعتها القصصية فيروز في العام 1984 وهي باكورة مجموعاتها القصصية، ثم "النشيد" وهي مجموعة مشتركة مع سلمى مطر وأمينة بوشهاب سنة 1987 ثم مجموعة "ماء" وصدرت سنة 1994، ثم صدر لها كتاب "امرأة استثنائية" في العام 2003 وهو يحتوي على ترجماتها وتعليقاتها على تجارب من الإبداع النسائي العالمي، إلى جانب إصدارات بحثية أخرى جرى تناولها في هذا الكتاب. 

صورة من البيان الاماراتية
ومن ذلك العمق ظهرت شخصيات قصصها، في صراعها وفي قيمها ووجعها

وأدرجت مؤسسة العويس الثقافية "حفل توقيع للكتاب" ضمن برنامجها "ملتقى القصة القصيرة في الإمارات ـ أجيال تتواصل" والذي يقام بالتعاون مع اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء 21 و22 من سبتمبر/ايلول، في قاعة احمد راشد ثاني في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة ـ قناة القصباء.
وسلسلة أعلام من الإمارات التي أطلقتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عام 2012 تؤكد على دور هذه المؤسسة في دعم الفعل الثقافي وحرصها عل تخليد ذكرى أولئك الذين عبّدوا طريق الفكر والمعرفة في الإمارات، والذين أعطوا ثمرة حياتهم ليبدعوا وليتركوا بصمة في الحياة الثقافية بشكل عام؟