قرطاج المسرحية تطلق دورة الوعي والتغيير
تونس - تحت شعار "المسرح وعي وتغيير… المسرح نبض الشارع"، افتتحت السبت بمدينة الثقافة في تونس العاصمة فعاليات الدورة السادسة والعشرين لأيام قرطاج المسرحية، بحضور نخبة من الفنانين والمبدعين والمثقفين من تونس وخارجها.
وألقى مدير الدورة منير العرقي كلمة أكد فيها أن المسرح فضاء للتعبير والحلم واستعادة الإنسان لقوته الأولى. كما أوضح أن العروض المشاركة تمثل أصواتا من تونس والعالم العربي وأفريقيا والعالم، ناقلة تجارب ورؤى وأسئلة تتقاطع مع القضايا الإنسانية الراهنة، مشددا على ضرورة أن يظل المسرح فاعلا في مواجهة العزلة والخوف.
وتوقف العرقي عند الوضع في غزة، داعيا إلى تذكّر القضية الفلسطينية بوصفها جزءا من الوجدان الإنساني، مؤكدا أن الفن فعل مقاومة وأن الضوء يمكن أن يكون موقفا.
ويحافظ برنامج الدورة الحالية على أقسامه الثابتة، فيما يشهد هذا العام إطلاق المنتدى المسرحي الدولي لأول مرة تحت عنوان "الفنان المسرحي: زمنه وأعماله" باعتباره مساحة للحوار حول علاقة المبدع بمحيطه وأسئلته. وتشمل الدورة أيضا سبع ورشات تطبيقية يؤطرها مختصون، وملتقى للبحوث المسرحية المخصّصة لرسائل الدكتوراه بالجامعات التونسية دعما للبحث العلمي.
وتم خلال حفل الافتتاح، الذي تولى تقديمه الصحفي الواثق بالله شاكير، تكريم عدد من الأسماء المسرحية العربية والأفريقية والتونسية. وشملت التكريمات قامات عربية هي لطيفة أحرار من المغرب وعماد محسن علي الشنفري من سلطنة عمان وعبدالرحمان كاماتي من الكوت ديفوار، إلى جانب ليلى الرزڤي وفتحي العكاري من تونس. كما شملت التكريمات وجوها فنية تونسية أخرى هي علي الخميري ولزهاري السباعي وسليم الصنهاجي وهادي بومعيزة (موضب ركح).
وكان حفل الافتتاح أيضا مناسبة لتقديم لمسة وفاء للمبدعين التونسيين الذين رحلوا وبقي أثرهم حيا في الساحة الثقافية التونسية سواء من خلال أعمالهم المسرحية أو السينمائية أو التلفزيونية أو النقدية وهم أحمد حاذق العرف وفتحي الهداوي ومحمد فاضل الجزيري وأنور الشعافي وفرج شوشان وعبير الجبالي وعمارة المليتي وصالح البورجيني ومختار مليح وتوفيق الهمامي ومحمد علي بالحارث.
وكان حفل الافتتاح الرسمي مسبوقا بعد ظهر السبت بعرض موسيقي في شارع الحبيب بورقيبة بعنوان "جلود"، قدم بصيغة فنية تحمل هوية تونسية عربية وأفريقية تترجم انتماء تونس إلى الفضاءين العربي والأفريقي.
وإثر الافتتاح عرض المهرجان بمسرح الأوبرا في مدينة الثقافة، المسرحية المصرية "الملك لير" من بطولة الفنان الكبير يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور وإنتاج المسرح القومي المصري.
أما العرض الافتتاحي الثاني، فتحتضنه قاعة مسرح سينما الريو وهو بإمضاء الثنائي جليلة بكار والفاضل الجعايبي ويحمل عنوان "(ال) حلم... كوميديا سوداء، والعرض يقدم رؤية مسرحية مبتكرة تجمع بين الكوميديا السوداء والرمزية، مستعرضًا قضايا اجتماعية وإنسانية بطريقة ساخرة وعميقة.
ويشمل البرنامج الممتد حتى التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري مشاركة أكثر من 80 عرضا من بينها 12 عرضا في المسابقة الرسمية من تونس والجزائر والمغرب ومصر والأردن والعراق ولبنان والإمارات والسنغال وساحل العاج والأراضي الفلسطينية.
كما يتضمن برنامج دورة هذا العام مشاركة 15 عرضا ضمن مسرح العالم و16 عرضا تونسيا و6 عروض عربية وأفريقية و12 عرضا موجها للأطفال والناشئة و6 عروض للهواة، بالإضافة إلى 16 عرضا في قسم "مسرح الحرية" المخصّص للأعمال المنتَجة داخل السجون ومراكز الإصلاح بالتعاون مع الهيئة العامة للسجون والإصلاح.
وتتنافس العروض المشاركة في المسابقة الرسمية، وعددها 12 عملا على سبع جوائز هي "التانيت الذهبي" و"التانيت الفضي" و"التانيت البرونزي" وجوائز "أفضل نص" و"أفضل سينوغرافيا" و"أفضل أداء نسائي" و"أفضل أداء رجالي". وتخضع هذه الأعمال لتقييم لجنة تحكيم دولية يترأسها التونسي لسعد بن عبدالله وتضم في عضويتها عماد المي (تونس) وسعداء الدعّاس (الكويت) ومالك العقون (الجزائر) وأبدون فورتونيه (الكونغو) وثامر العربيد (سوريا).
وتسجل تونس حضورها في المسابقة من خلال مسرحيتي "الهاربات" لوفاء الطبوبي الحاصلة مؤخرا على جائزة "العمل المتكامل" و"أفضل أداء نسائي" في الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي و"جاكراندا" لنزار السعيدي وهي مسرحية حاصلة على ثلاث جوائز هي "أفضل إخراج" و"أفضل سينوغرافيا" و"أفضل نص" ضمن التظاهرة نفسها.
وتضم قائمة العروض المشاركة في المسابقة الرسمية كذلك "عباءة المجانين" لفاغبا أوبو ديسال (الكوت ديفوار)، و"ولد حرّا" لزولاني لورانس نهلابو (جنوب أفريقيا)، و"الجدار" لسنان محسن العزاوي (العراق)، و"باراديسكو" لسامر حنّا ولين بواب (لبنان)، و"هم" لأسماء الهوري (المغرب)، و"كرنفال روماني" لموني بوعلام (الجزائر)، و"ريش" شادن أبوالعسل (فلسطين)، و"الملجأ" لسوسن دروزة (الأردن)، و"سقوط حر" محمد فرج خشّاب (مصر)، و"جرّ محراثك فوق عظام الموتى" لمهند كريم (الإمارات العربية المتحدة).
ويعتبر مهرجان أيام قرطاج المسرحية الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الثقافية التونسية، من أعرق المهرجانات المسرحية عربيا وأفريقيا، وهو الذي تأسّس في العام 1983 على يديْ المسرحي التونسي الراحل المنصف السويسي، وكان ينظم كل سنتين بالتناوب مع أيام قرطاج السينمائية قبل أن يصبح موعدا سنويا لعشاق المسرح. وهو يسلّط الضوء بشكل خاص على المسرح الأفريقي والعربي إلى جانب تقديمه لعروض أخرى من مختلف قارات العالم.