قسد تتحرك لكبح انفلات أذرع داعش في مخيم الهول

قوات سوريا الديمقراطية تعتقل الأحد بدعم من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن عشرات الجهاديين بالمخيم بعد ارتفاع جرائم القتل والاغتيال المتهمة في تنفيذها عناصر تنظيم الدولة.


40 جريمة قتل حدثت بمخيم الهول خلال أقل من 3 أشهر


مخيم الهول يشكل تهديدا كامنا لاحتوائه خلايا داعش النائمة

بيروت - بدأت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) المدعومة من واشنطن الأحد حملة أمنية في مخيم الهول شمال شرق سوريا ضد "أذرع تنظيم الدولة الإسلامية"، شملت عشرات الاعتقالات، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إن "أكثر من ثلاثين امرأة ورجلا اعتقلوا" منذ بدء العملية فجرا، فيما أكد مسؤولان إعلاميان تابعان لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من واشنطن، بدء "عملية أمنية" ضد الجهاديين داخل المخيم، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وأضاف عبدالرحمان أن الانفلات الأمني وتنفيذ خلايا داعش لاغتيالات وجرائم قتل كبيرة في المخيم استدعى تدخل قوات قسد للسيطرة على الوضع، مؤكدا أن "هناك من يقوم بدعم أذرع التنظيم الإرهابي بالأسلحة".

وشارك بالعملية الضخمة التي تقودها قسد ضد فلول داعش ما لا يقل عن 5 آلاف من وحدات الشعب ووحدات حماية المرأة والأسايش وقوات مكافحة الإرهاب إضافة إلى قوات التحالف.

وأفاد المرصد بأن معدل جرائم القتل بالمخيم ارتفع بشكل لافت مقارنة بالعام الماضي، حيث حدثت أكثر من 40 جريمة قتل منذ بداية العام الحالي 17 منها خلال مارس/آذار الجاري بينهم أطفال ونساء، بينما سجلت 33 جريمة قتل على مدار العام الماضي.

ويضم مخيم الهول حوالي 60 ألف شخص من لاجئين عراقيين ونازحين سوريين بالإضافة إلى قسم "المهاجرات"، وفق مدير المرصد الذي انتقد فشل إدارة المخيم في تأهيل الأطفال والعائلات، مشيرا إلى ان عشرات الآلاف من اللاجئين من جنسيات أجنبية ترفض دولهم استقبالهم، داعيا إلى تدخل المجتمع الدولي لإنقاذ الوضع بالمخيم.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن نجاح عملية تحرير شمال سوريا من تنظيم داعش لا يعني اختفاء التنظيم الإرهابي تماما، إذ لا تزال هناك مخاوف من عودته خاصة وأن هناك أنباء عن نشاط سري لخلاياه النائمة، ما يجعل مهمة القضاء عليه صعبة.

ويعتبر مخيم الهول الذي يضم خلايا داعش النائمة قنبلة موقوتة بسبب استشراء التطرف داخله وحدوث تصفيات يقف التنظيم وراءها من خلال المئات من عوائله التي تضم نساء وأطفالا.

وتشير تقارير أن فلول داعش تتحرك بحرية في مناطق البادية السورية وبعض قرى وبلدات دير الزور إضافة إلى رأس العين وتل أبيض وتعمل كمرتزقة تحت إمرة القوات التركية المتواجدة في المدينتين.

ويفاقم انتشار خلايا التنظيم بالمخيم في ظل تردد بعض الدول في قبول عودة مواطنيها المنتمين إلى إليه وإعادة تأهيلهم، مخاوف المجتمع الدول من عودة انتعاش داعش بالمنطقة من خلال تواجدهم في المخيم.

وحذّرت الأمم المتحدة الشهر الماضي من تفاقم الوضع الأمني المتدهور أساسا في مخيم الهول الذي تتولى الإدارة الذاتية الكردية الإشراف عليه ويضم نحو 62 ألف شخص، ثمانون بالمئة منهم نساء وأطفال.

وشهد المخيم في الأشهر الأخيرة عدة حوادث أمنية بينها محاولات فرار وهجمات ضد حراس أو عاملين إنسانيين.

وفي تقرير مفصّل نشرته الشهر الماضي، حذّرت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات جهادية أخرى من أنّ مخيمات النازحين ومرافق الاحتجاز، خصوصا في شمال شرق سوريا تمثّل "تهديدا كامنا".

ويضم قسم "المهاجرات" الأجانب وأطفالهن من عائلات مقاتلي التنظيم، قرابة عشرة آلاف امرأة وطفل، وفق لجنة مجلس الأمن التي أفادت بأنّ "بعض القاصرين يجري تلقينهم وإعدادهم ليصبحوا عناصر في تنظيم الدولة الإسلامية في المستقبل".

وتحصل عمليات فرار بين الحين والآخر لا سيما في ظل "قدرة محدودة" على حفظ الأمن وانخفاض عدد الحراس "من 1500 حارس منتصف عام 2019 إلى 400 حارس أواخر عام 2020".

وحثّ خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في فبراير/شباط الماضي 57 دولة يُحتجز رعاياها لدى الأكراد على إعادتهم إلى بلادهم بلا تأخير، لإعادة تأهيلهم