قصف إسرائيلي مكثف يفاقم معاناة الفلسطينيين في غزة

تمسك إسرائيل بالتصعيد ورفض وقف النار يشعل الأوضاع في فلسطين مع رد المقاومة بصواريخ وانتفاضة السكان في الضفة الغربية.


مقتل سبعة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية


صواريخ إسرائيلية تستهدف أنفاق حماس وتدمر 3 بنايات في غزة


استمرار المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين يثير مخاوف من حرب عنيفة

القدس - تواصل إسرائيل الجمعة لليوم الخامس على التوالي قصفها العنيف جوا وبرا وبحرا على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس وحيث قتل منذ الاثنين 119 فلسطينيا، بينما تستمر فصائل المقاومة الفلسطينية في الرد بصورايخ مكثفة على المستوطنات الإسرائيلية ما تسبب في مقتل إسرائيليين بينهم جندي وطفل.

بعد أيام من الضربات الجوية الإسرائيلية الشديدة وقصف المدفعية المكثف الذي تلاها، لم ينتظر بعض سكان شمال غزة المذعورين لمشاهدة تكرار لأحداث 2014 عندما أعقب القصف اجتياح بري.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن مئات الأشخاص فروا إلى المدارس التي تديرها الأمم المتحدة في غزة بحثا عن مأوى أمس الخميس، لا سيما في الشمال، وإنها تتخذ خطوات للتأكد من أن المواقع منظمة لمنع انتشار فيروس كورونا.

وانطلقت ليلا مئات الصواريخ من القطاع المحاصر في اتّجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، لا سيما الجنوبية منها، وارتفعت حصيلة القتلى في إسرائيل الى تسعة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قام بعمليات ليلية شملت غارات لطائرات مقاتلة وقصف دبابات استهدفت شبكة أنفاق تابعة لحماس حفرت تحت مناطق مدنية، مشيرا الى أنه تمّ إبلاغ المدنيين بإخلاء أماكنهم قبل القصف.

وأضاءت سماء غزة كرات كبيرة من اللهب البرتقالي. وتدمّرت منازل عديدة، أو لحقت أضرار جسيمة بها في القطاع المكتظ بالسكان، وفقًا لمراسلي وكالة فرانس برس .

وشبّه الفتى محمد نجيب (16 عاما) من سكان حي الرمال في مدينة غزة، القصف بـ"فيلم رعب".

ويعتبر هذا القتال الأشد منذ حرب 2014 بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة.

وعزز الجيش الإسرائيلي دباباته ومدرعاته على تخوم القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش جوناثان كونريكوس الجمعة إن القوات البرية شاركت في الهجوم ضد الأنفاق في غزة من الأراضي الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس أنّ عدد القتلى في القطاع ارتفع إلى 119 بينهم 31 طفلاً، وعدد الجرحى إلى 830.

وتوفيت امرأة إسرائيلية في الثمانينات من عمرها خلال الليل متأثرة بجروح أصيبت بها أثناء بحثها عن ملجأ من إطلاق الصواريخ، ما يرفع حصيلة القتلى الى ثمانية في الجانب الإسرائيلي، بينهم طفل وجندي.

وألغت شركات طيران دولية عديدة بينها "كاي أل أم " و"بريتيش إيرويز" و"فيرجن" و"إيبيريا" و"لوفتهانزا".

وأطلق في اتجاه إسرائيل أكثر من 1800 صاروخ منذ الاثنين من قطاع غزة، وفق الجيش الإسرائيلي.

واستهدفت اسرائيل نحو 750 هدفا في قطاع غزة، قالت إنها أهداف عسكرية بينها منشآت لتصنيع القنابل التابعة لحماس ومنازل لقادة كبار.

ويقدر أن أكثر من 30 من قادة حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي قتلوا في الضربات الإسرائيلية. وتمت تسوية ثلاثة أبراج في غزة بالأرض.

 أعلن المكتب الحكومي الإعلامي في غزة اليوم الجمعة عن خسائر بأكثر من 73 مليون دولار في القطاع جراء هجمات إسرائيل المتواصلة.

وتزامن التصعيد مع عيد الفطر. وصلى البعض في المساجد ووسط أنقاض المباني المنهارة في غزة.

من جهة أخرى، أطلقت مساء الخميس ثلاثة صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل سقطت في البحر الأبيض المتوسط، وفق الجيش الإسرائيلي.

وأكّدت مصادر مقربة من حزب الله الذي يتمتع بنفوذ كبير في الجنوب وخاض حربا مدمرة مع إسرائيل في 2006، أن "لا علاقة للحزب بإطلاق الصواريخ".

وأججت الاعتداءات الإسرائيلية غضب الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث خرج الجمعة الآلاف من المتظاهرين تنديدا بالعدوان وحدثت مواجهات بينهم وبين جيش الاحتلال الذي رد بالرصاص الحي لإبعاد المحتجين.

وقتل حتى الآن قتل 7 فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال خلال المواجهات في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أصيب حوالي 370 فلسطينيا كحصيلة أولية، وفق ما أفادت به منظمة الهلال الأحمر، فيما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتشهد العديد من المناطق في الضفة الغربية مواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية بعد صلاة الجمعة اليوم، تلبية لدعوات الفصائل الفلسطينية، أصيب خلالها العشرات منهم بعضهم بالرصاص الحي.

الجيش الإسرائيلي يكثف اعتداءاته على الفلسطينيين
الجيش الإسرائيلي يكثف اعتداءاته على الفلسطينيين

تخفيف فوري للتصعيد

وقالت الأمم المتحدة إن مجلس الأمن سيجتمع الأحد للبحث في التطورات في المنطقة. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساء الخميس إلى "وقف التصعيد والأعمال العدائية فورا في غزة وإسرائيل".

في الوقت ذاته، تواصل قوات الأمن الإسرائيلية محاولة احتواء المواجهات وأعمال الشغب الدامية بين اليهود والعرب في بلدات الداخل المختلطة والتي لم يحدث مثلها منذ سنوات.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن واشنطن "قلقة للغاية بشأن العنف في شوارع إسرائيل"، وحثت وزارة الخارجية رعاياها على تجنب السفر إلى إسرائيل بسبب أعمال العنف.

وتخلّلت المواجهات في المدن المختلطة أعمال شغب وتحطيم وإحراق سيارات.

وأمر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الخميس بإرسال "تعزيزات مكثّفة" من القوى الأمنية إلى تلك المدن.

واندلعت المواجهات التي اشتبكت فيها شرطة مكافحة الشغب بشكل متكرر مع الفلسطينيين مدفوعة بالغضب من تهديد بطرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية لصالح مستوطنين، واستخدام العنف المفرط في تظاهرات في محيط المسجد الأقصى.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إنه تم اعتقال أكثر من 750 من مثيري الشغب هذا الأسبوع بينهم أكثر من 100 الليلة الماضية، وتم تمديد اعتقال أكثر من 400 على ذمة التحقيق.

وأضاف أن الاعتقالات شملت يهودا إسرائيليين "كانوا يتجولون بحثا عن المشاكل" في مدينتي نتانيا وبئر السبع، بينما هاجم مواطنون عرب الشرطة "بالزجاجات الحارقة".

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الجمعة تعليقا على المواجهات في البلدات المختلطة، وفق بيان باللغة العربية، "قلت اليوم وأكرر، ندعم أفراد الشرطة وجنود حرس الحدود وأفراد قوات الأمن الأخرى دعما كاملا، من أجل استعادة القانون والنظام العام".

وأضاف إنه تمّ منح هذه القوات "صلاحيات الطوارىء"، وبالتالي يمكنها "إشراك جنود جيش الدفاع وجهاز الأمن الداخلي" في عملها.

واعتبر "كل هذه الإجراءات مهمة وشرعية وضرورية من أجل وقف العربدة داخل دولة إسرائيل"، داعيا "مجددا المواطنين الإسرائيليين إلى عدم تطبيق القانون بأنفسهم، ومن يفعل ذلك سيعاقب بشدة".

وقال "لا شيء يبرر قتل العرب من قِبل اليهود ولا شيء يبرر قتل اليهود من قِبل العرب".