قصف روسي يكبد الفصيل السوري المفضل لدى اردوغان خسائر بشرية فادحة

طائرات روسية استهدفت مقرا لفيلق الشام في منطقة جبل الدويلة شمال غرب إدلب، ما تسبب في مقتل 78 جهاديا على الأقل وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح.


روسيا توجه رسالة إنذار لأنقرة بعد استهداف فصيل سوري تستخدمه تركيا في تغذية الصراع في قره باغ


التصعيد الروسي في إدلب يهدد بنسف الهدنة شمال سوريا


المرصد السوري يرجح ارتفاع قتلى الغارة الروسية على مقر فيلق الشام


روسيا تنفذ غارة على جبل الدويلة بإدلب تعد الأعنف منذ وقف إطلاق النار شمال سوريا

إدلب (سوريا) - قتل الأحد ما لا يقل عن 78 عنصراً في صفوف فصيل "فيلق الشام" الموالي لأنقرة جراء غارات روسية الاثنين استهدفت أحد مقراته في شمال غرب سوريا، قرب الحدود التركية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويُعد الفصيل الذي تعرض لضربة قاسية، الفصيل السوري الأقرب إلى تركيا، وقد قاتل إلى جانبها على جبهات عدة داخل سوريا وخارجها.

وأورد المرصد أن طائرات روسية استهدفت صباحاً مقراً لفصيل "فيلق الشام" المقرب من تركيا في منطقة جبل الدويلة شمال غرب إدلب، ما تسبّب بمقتل 78 مقاتلاً على الأقل وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح.

ويعتبر استهداف روسيا لفصيل "فيلق الشام" المفضل لدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، بمثابة رسالة موجهة من موسكو إلى أنقرة، لأن تركيا دفعت بالمئات من مرتزقة الفصيل للقتال في ناغورني قره باغ لدعم أذربيجان في حربها ضد أرمينيا حليف روسيا، وتخوض كل من روسيا وتركيا نزاعات عدة.

وكانت حصيلة سابقة أفادت بمقتل 57 على الأقل جراء الغارة التي تشكل وفق مدير المرصد رامي عبدالرحمن "التصعيد الأعنف منذ سريان الهدنة مع تسجيل الحصيلة الأكبر على الإطلاق"، مرجحاً ارتفاعها لوجود عشرات الجرحى ومفقودين وعالقين تحت الأنقاض.

وقال رامي عبدالرحمن، إنّ المقر كان قد تم تجهيزه حديثاً كمعسكر تدريب، وتم استهدافه في كان فيه عشرات المقاتلين يخضعون لدورة تدريبية داخله.

وتأسس "فيلق الشام" في مارس/آذار 2014 بعد اندماج عدد من الفصائل الإسلامية كانت تنشط في شمال ووسط سوريا كما في ريف دمشق، وبرز اسمه سريعاً على الساحة السورية.

وشكل جزءاً من تحالف "جيش الفتح" الذي ضم عدداً من الفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة في حينه) وسيطر على كامل محافظة إدلب صيف العام 2015، قبل أن يخوض "فيلق الشام" قتالاً في وقت لاحق ضد "هيئة تحرير الشام" التي تفردت تقريبا بالسيطرة على محافظة إدلب وبعض المناطق المجاورة.

ويُعد الفصيل أيضا مقرباً من جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة في سوريا، وينظر إليه البعض بوصفه ذراعها العسكري، وقد شارك في العمليات العسكرية الثلاث التي نفذتها تركيا منذ العام 2016 في سوريا، وتركزت خصوصاً ضد المقاتلين الأكراد.

وينتشر الآلاف من عناصره في مناطق سيطرة القوات التركية في شمال سوريا مثل أعزاز وعفرين، وفي ريف إدلب الشمالي.

ويقول الباحث في الشأن السوري نيكولاس هيراس، إن "فيلق الشام هو وكيل تركيا المفضل لدى اردوغان" من بين الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

وأرسلت تركيا آلاف المقاتلين السوريين، وبينهم عناصر من فصيل "فيلق الشام"، إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها أنقرة في مواجهة حكومة موازية مدعومة من روسيا، حيث بلغ عدد المرتزقة السوريين في الأراضي الليبية ويقول المرصد 18 ألف مقاتل، وفق المرصد السوري.

وتكرر الأمر مع اندلاع النزاع قبل أسابيع بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورني قره باغ. فقد اتهمت يريفان التي تنضوي في تحالف عسكري لجمهوريات سوفياتية سابقة بقيادة موسكو، تركيا بإرسال مرتزقة من شمال سوريا دعماً للقوات الأذربيجانية، ووثق المرصد إرسال أنقرة أكثر من ألفي مقاتل سوري إلى المنطقة.

روسيا تقصف معسكر تدريب حديث لعناصر فيلق الشام
روسيا تقصف معسكر تدريب حديث لعناصر فيلق الشام

يقول رامي عبد الرحمن "يُعد فيلق الشام أحد أبرز الفصائل التي أرسلت عناصرها بشكل منظم إلى ليبيا، كما ذهب مقاتلون عدة في صفوفه إلى ناغورني قره باغ".

ويوضح أنه يُعد بمثابة "وكالة التجنيد الأبرز للقوات الأجنبية التي يرسلها الزعيم التركي ضد حلفاء الروس من شمال إفريقيا حتى القوقاز".

وكأحد الفصائل المعارضة الأبرز، شارك ممثلون عن "فيلق الشام" في جلسات مفاوضات عدة بين المعارضة والحكومة السورية برعاية الأمم المتحدة في جنيف لم تسفر عن أي نتيجة. كما شارك ممثلون عنه في محادثات أستانا.

وأكد سيف الرعد المسؤول الإعلامي في الجبهة الوطنية للتحرير (تجمع الفصائل العاملة في إدلب والمقربة من أنقرة)، استهداف روسيا للمقر، من دون أن يحدد حصيلة القتلى النهائية.

فيلق الشام هو وكيل تركيا المفضل لدى اردوغان

وندد "باستمرار خرق طيران روسيا وقوات النظام للاتفاق التركي الروسي مع استهداف مواقع عسكرية وقرى وبلدات".

ويسري في مناطق في إدلب ومحيطها منذ السادس من مارس/آذار وقفاً لإطلاق النار، أعلنته كل من موسكو حليفة النظام السوري وتركيا الداعمة للفصائل المقاتلة، بعد ثلاثة أشهر من هجوم واسع شنته دمشق في المنطقة وتسبب بنزوح نحو مليون شخص، لم يعد غالبيتهم إلى بلداتهم حتى الآن.

ولا تزال الهدنة صامدة رغم أنها تتعرض بين الحين والآخر لخروقات من الطرفين، وفق المرصد.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وفصائل مقاتلة أخرى أقل نفوذاً حالياً على حوالي نصف مساحة إدلب ومناطق محدودة محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية. وتؤوي المنطقة ثلاثة ملايين شخص نحو نصفهم من النازحين.

وتتعرض المنطقة بين الحين والأخر لغارات تشنها أطراف عدة، آخرها قصف أميركي الخميس تسبب بمقتل 17 جهادياً بينهم قياديون في تنظيم متشدد مرتبط بتنظيم القاعدة، إضافة إلى خمسة مدنيين على الأقل، وفق المرصد.

ومن شأن تكرار هذه العمليات أن تنسف الهدنة الموقعة بين تركيا وروسيا وتعيد شمال سوريا إلى موجة قصف أعنف، تزيد في معاناة سكان شمال سوريا، حيث نزح مئات الآلاف منهم قبل وقف إطلاق النار فرارا من القصف الدامي.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه قبل أكثر من تسع سنوات بمقتل أكثر من 380 ألف شخص ودمار واسع في البنى التحتية، عدا عن نزوح وتشريد الملايين داخل سوريا وخارجها.

وأعلنت باريس الأسبوع الماضي رصد اتصال بين مهاجم قتل المدرس الفرنسي صامويل باتي بقطع رأسه وجهادي في شمال غرب سوريا.