قضية تجسس تفاقم الأزمة في حلف الأطلسي

مصادر قضائية وحكومية فرنسية تؤكد اعتقال ضابط فرنسي رفيع المستوى يعمل في قاعدة لحلف شمال الأطلسي في ايطاليا، بتهمة التجسس لصالح روسيا.


وزارة الجيوش الفرنسية أبلغت القضاء بواقعة ضابط تجسس لصالح روسيا


نشاط استخباراتي روسي لا يهدأ في غمرة توترات متناثرة مع الغرب


روسيا تواجه الكثير من الاتهامات منها القرصنة والتدخل في الانتخابات الأميركية

باريس - أكدت إذاعة 'أوروبا-1' ومصادر قضائية وحكومية في فرنسا اليوم الأحد توجيه اتهام لضابط فرنسي رفيع المستوى كان يتخذ من قاعدة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إيطاليا مركزا له، بالتجسس لصالح روسيا، مضيفة أنه أودع السجن نهاية أغسطس/اب.

ومن شأن هذه القضية أن تعمق جراح حلف الأطلسي الذي يشهد توترات داخلية ويواجه انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتهزه خلافات بين عدد من أعضائه على خلفية السلوك العدواني لتركيا في شرق المتوسط وهي عضو في الحلف.

ووفق الإذاعة، يشتبه في أن الضابط وفّر مستندات حساسة جدا للاستخبارات الروسية.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي الأحد لإذاعة 'اوروبا-1' وشبكة 'سينيوز' وصحيفة 'ليزيكو'، "كل ما استطيع تأكيده هو أن ضابطا رفيع المستوى يخضع لإجراء قضائي لمساسه بالأمن"، بدون أن تخوض في تفاصيل القضية.

وأوضحت الإذاعة على موقعها الالكتروني أن تهمة الخيانة لصالح روسيا وجهت مؤخرا إلى الضابط. ويشتبه بأنه سلم وثائق حساسة للغاية لأجهزة الاستخبارات الروسية.

وتابعت أن المديرية العامة للأمن الداخلي اعتقلت الضابط بينما كان يستعد للتوجه من جديد إلى إيطاليا في نهاية عطلته في فرنسا وأوقف مؤقتا في سجن في باريس.

وأكدت وزارة الجيوش الفرنسية فقط أن "ضابطا كبيرا متمركزا في الخارج متهم بوقائع من شأنها التسبب بثغرات أمنية خطيرة".

وأوضحت فلورانس بارلي أن "فرنسا هي التي بادرت بالقيام بهذا الإجراء القضائي"، موضحة أن وزارتها رفعت الملف إلى مدعي الجمهورية بموجب المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يفرض على السلطات العامة إبلاغ القضاء بأي جريمة أو جنحة علمت بها.

وتابعت بارلي "اتخذنا كل إجراءات الحماية الضرورية والآن يجب أن يقوم القضاء بعمله في إطار احترام سرية التحقيق" بدون أن تقدم المزيد من التفاصيل.

ووفقا لموقع 'لو ماموت' المتخصص في قضايا الدفاع فإن "مركز عمل الضابط كان في نابولي الموقع الرئيسي للأطلسي في إيطاليا الذي يعمل فيه فرنسيون".

ووفقا للإذاعة فإن اللفتنانت-كولونيل يبلغ من العمر خمسين عاما وهو أب لخمسة أولاد. يتكلم الروسية وشوهد في إيطاليا بصحبة رجل تبين أنه عميل في أجهزة الاستخبارات التابعة للجيش الروسي.

وقالت الوزارة إن "القضاء مسؤول عن تركيز الضوء على هذه النشاطات. وستقدم وزارة الجيوش له تعاونها التام ضمن احترام سرية التحقيق الجاري".

وهذا الإخطار المؤرخ في 22 يوليو/تموز، أدى إلى فتح تحقيق قضائي من قبل النيابة العامة في 29 من الشهر ذاته بحق الضابط بتهمة "خيانة استخباراتية مع قوة أجنبية وجمع معلومات لتسليمها لقوة أجنبية"، بحسب المصدر القضائي.

وتوجيه الاتهام أو إدانة عسكريين بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية خصوصا روسيا أو في عهد الاتحاد السوفييتي السابق، نادر في فرنسا ولا يتعدى عدد هذه القضايا العشر منذ الحرب الباردة.

وفي يوليو/تموز حُكم على عميلين سابقين في أجهزة الاستخبارات الخارجية بتهمة الخيانة لصالح الصين.

وفي 2001 حُكم على ضابط فرنسي يعمل لحساب الحلف الأطلسي لتزويده صربيا في 1998 بمعلومات عن الغارات الأطلسية على هذا البلد خلال حرب كوسوفو.

وتأتي هذه المعلومات في وقت يشهد فيه حلف الأطلسي مرحلة معقدة ويتعرض لانتقادات شديدة من دونالد ترامب ويواجه استراتيجيات غير واضحة المعالم بسبب السياسة الخارجية الأميركية وأيضا بسبب التوتر بين فرنسا واليونان من جهة وتركيا من جهة ثانية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وهو من مؤيدي استقلالية أوروبا الإستراتيجية حيال الولايات المتحدة، أن الحلف الأطلسي في حال "موت سريري".

وتوجه دول غربية لروسيا الكثير من الاتهامات منها التجسس والتدخل في الانتخابات الأميركية والبريطانية وغيرها واغتيال معارضين في الخارج والقيام بعمليات قرصنة الكترونية.