قطاع الوظائف العالمي يدفع ثمن حرب إيران
الرباط - مع تزايد الضغوط على سلاسل التوريد والاستثمار العالمي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تتصاعد التحذيرات من انعكاسات الأزمة على النمو الاقتصادي وفرص العمل، خاصة في الدول الأكثر ارتباطا بتدفقات الطاقة والتجارة الدولية، وسط مخاوف متزايدة من خسائر في الوظائف وتراجع الدخول وارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تخيم على أسواق النفط والتجارة الدولية منذ تصاعد النزاع أواخر فبراير/ شباط الماضي، رغم التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية في 8 أبريل/ نيسان الماضي، بينما لا تزال المفاوضات اللاحقة متعثرة.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة العمل الدولية من أن تداعيات الحرب قد تؤدي إلى فقدان 14 مليون وظيفة حول العالم خلال عام 2026، مع احتمال ارتفاع العدد إلى 38 مليون وظيفة في 2027.
وأوضحت المنظمة، في تقرير أصدرته في مايو/ أيار الماضي، أن ارتفاع أسعار النفط بنحو 50 بالمئة فوق متوسطها المسجل في أوائل عام 2026 سيؤدي إلى انخفاض ساعات العمل عالميا بنسبة 0.5 بالمئة هذا العام و1.1 بالمئة في 2027، بما يعادل فقدان 14 مليون و38 مليون وظيفة بدوام كامل في العامين المذكورين على التوالي.
كما توقعت تراجع دخول العمل الحقيقية بنسبة 1.1 بالمئة، بما يعادل نحو 1.1 تريليون دولار، خلال 2026، وبنسبة 3 بالمئة أو نحو 3 تريليونات دولار في 2027.
وفي المقابل، رجحت ارتفاع معدل البطالة العالمي بوتيرة أبطأ، بواقع 0.1 نقطة مئوية هذا العام و0.5 نقطة مئوية في العام المقبل.
وقال الاقتصادي المغربي محمد ياوحي إن الحرب على إيران تؤثر في إمدادات المواد الأولية، وعلى رأسها النفط، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الأعباء على الشركات، ويدفع بعضها إلى تقليص العمالة في ظل ارتفاع الأسعار وتضخم التكاليف.
وتنسجم هذه التقديرات مع توقعات منظمة العمل الدولية التي رجحت تفاوت آثار الأزمة بين المناطق والقطاعات، وحددت الدول العربية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ باعتبارهما الأكثر عرضة للتأثر، نظرا لارتباطهما الوثيق بتدفقات الطاقة في الخليج وطرق التجارة الدولية وسلاسل التوريد وهجرة العمالة.
وأضاف ياوحي، أن الحرب تؤثر أيضا على حركة النقل، ولا سيما نقل البضائع، الأمر الذي ينعكس سلبا على أداء الشركات ويؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي وتراجع فرص العمل، فيما تؤدي حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب إلى انحسار الاستثمارات، مع إحجام الشركات الكبرى عن التوسع في بيئات غير مستقرة.
وفي ضوء هذه التحديات، دعت منظمة العمل الدولية إلى اتخاذ إجراءات سريعة وموجهة للحد من تداعيات الأزمة، مشيرة إلى أن الاستجابات الحكومية لا تزال متفاوتة ومجزأة، وغالبا ما تقيدها محدودية الموارد المالية.
وأكدت المنظمة ضرورة إعطاء أولوية أكبر لحماية الوظائف والتدخل المبكر، للحيلولة دون تحول صدمة الطاقة المؤقتة إلى انتكاسة طويلة الأمد في سوق العمل العالمية.
من جانبه، رأى ياوحي أن المناخ الاقتصادي الحالي لا يشجع على الاستثمار، ما ينذر بتراجع وتيرة التوظيف خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن بعض الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي والأمني والبعيدة عن مناطق النزاع قد تستفيد من الأزمة عبر استقطاب استثمارات وخلق فرص عمل في قطاعات محددة، إلا أن هذه المكاسب لن تكون كافية لتعويض الخسائر المتوقعة على المستوى العالمي.
وتشهد الأسواق العالمية تقلبات كبيرة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/ نيسان الماضي بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات اللاحقة تعثرت، ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.
كما أدت التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لإمدادات الطاقة، إلى تصاعد المخاوف بشأن استقرار أسواق النفط وسلاسل التوريد العالمية.
ومنذ سريان الهدنة، تواصل واشنطن وطهران مفاوضات معقدة لإنهاء النزاع، وسط تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق يحد من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.