قطر تتسلل لتونس من نافذة الرياضة بعد صدها من باب السياسة

الخطوط الجوية القطرية تعلن عقدها لاتفاق رعاية مع النادي الإفريقي التونسي الذي يواجه صعوبات مالية ومطالب بتسوية نزاعات تصل قيمتها إلى 5.8 مليون دولار أميركي تسببت في إصدار عقوبات من الفيفا ضده.


الدوحة تبحث عن منفذ آخر لا يضعها في مأزق حركة النهضة المراقبة من قبل التونسيين


بعض الرياضيين في تونس يدخلون عالم السياسة بحثا عن النفوذ

الدوحة - تحاول قطر بشتى الطرق ايجاد موطئ قدم ثابت لها في تونس فبعد أن فشلت في توظيف سيطرة حركة النهضة الإخوانية على الحكومة التونسية لبسط نفوذها، تتجه هذه المرة إلى المجال الرياضي حيث وجدت في مشاكل النادي الإفريقي المادية فرصة للاستثمار في السياسة عن طريق كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في البلاد.

وأعلنت الخطوط الجوية القطرية اليوم الأحد عن عقد اتفاق رعاية هو الأول في أفريقيا، مع فريق النادي الأفريقي التونسي بداية من الموسم الرياضي 2020/2021.

ومن شأن الاتفاق الذي سيمتد حتى عام 2024 أن يحد من الصعوبات المالية التي يتخبط فيها الأفريقي، أول فريق تونسي يحرز لقب دوري أبطال أفريقيا عام 1991 والمنافس اللدود لفريق الترجي منذ مواسم.

وقالت سلام الشوا، النائب الأول لرئيس التسويق والاتصالات والإعلام في الخطوط الجوية القطرية في بيان صحفي للناقلة الجوية "نلتزم دائما بدعم الرياضة والتقريب بين الشعوب، مما دفعنا لإبرام هذه الشراكة التي تعد الأولى من نوعها مع أحد الأندية الأفريقية. ونتطلع إلى العمل والتفاعل مع النادي الأفريقي ومشجعيه للمساعدة في صنع فارق حقيقي من خلال هذه الشراكة الجديدة المهمة".

وقال عبدالسلام اليونسي، رئيس النادي الأفريقي "يفتخر النادي الأفريقي بأنه انضم إلى نخبة من الفرق الكبرى في العالم التي تتمتع بعقود رعاية وشراكة مع الخطوط الجوية القطرية الرائدة في مجال النقل الجوي منذ عقود".

وأضاف اليونسي أن "اتفاقية الشراكة والرعاية تمكن النادي الأفريقي من رفع سقف طموحاته تماشيا مع تاريخه الكبير".

ويواجه الأفريقي الفائز بلقب الدوري التونسي 13 مرة وبلقب الكأس 13 مرة والسوبر التونسي ثلاث مرات، نزاعات مع لاعبين بسبب التأخر في سداد أجور ومنح ما تسبب في خسارته لعدة نجوم.

وقد وصل الفريق الأحمر والأبيض إلى حافة الإفلاس بسبب صعوبات مالية منذ أن تولى رجل الأعمل والسياسي السابق سليم الرياحي رئاسة النادي.

وحسب الاتحاد التونسي لكرة القدم فإن الفريق التونسي يواجه صعوبات مالية ومطالب بتسوية نزاعات تصل قيمتها إلى 16.6 مليون دينار (5.8 مليون دولار أميركي) تسببت في إصدار عقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضده من بينها المنع من الانتداب لعدة فترات انتقالات وخصم نقاط من حسابه في الدوري.

ورغم أن الاتفاق من شأنه أن يساعد الفريق التونسي ماديا لتجاوز أزمته إلا أن نشطاء وعدد كبير من جمهور النادي الإفريقي حذروا من مثل هذا الاستثمار القطري متوجسين من أهدافه الحقيقية خصوصا أن الخطوط القطرية سبق وأن فشلت في الحصول على امتياز اتفاقية تمكنها من الاستحواذ على الخطوط الجوية التونسية الحكومية في وقت تعاني فيه الناقلة أزمة مالية حادة وذلك بعد رفض شعبي في تونس أجبر البرلمان على تأجيل توقيع الاتفاقية كانت قد سعت النهضة لتمريرها في السابق خدمة لمصالح قطر.

وقال أشرف العوادي مؤسس ورئيس منظمة "أنا يقظ" الحقوقية على فيسبوك إن اتفاقية الخطوط القطرية مع النادي الإفريقي الذي يعاني من عقوبات الفيفا ولا يمكنه عمليا من المشاركة في بطولات قارية ويصعب منافسته على الألقاب المحلية، هو بالأساس "قرار سياسي" يخدم مصلحة قطر أولا.

واعتبر العوادي أن الدوحة تقوم بنفس ما قامت به قبل أيام عندما تدخلت شركة اتصالات قطرية لمنع سحب الثقة من رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، حيث قامت بإنقاذه عبر "مساومة" رئيس حزب قلب تونس وحليف النهضة نبيل القروي لطلب دعم بقاء الغنوشي على رأس البرلمان مقابل عقد إعلاني ضخم.

وكتب العوادي على فيسبوك "أتصور أن العقد هذا هو سياسي أكثر منو تجاري. يوم التصويت على سحب الثقة أوريدو تتدخل وتساوم نبيل القروي بعقد الاشهار من أجل التصويت. مرة أخرى هذا قرار سياسي موش سيادي. الفكرة ساهلة كلّم (اتصل) الشيخ يكلّم قطر تو تجي (تأتي) الفلوس".

وحذر العوادي جمهور الإفريقي من ضرورة أخذ الحيطة وعدم إغفال هدف قطر من الصفقة.

وكتبت صفحة تونسية ناشطة على فيسبوك تعليقا على الاتفاقية "وصاية وسع لجماهير الغالية، راهم الجماعة باش يستعملوا الجمعية لأغراض سياسية كيما عمل سلومة"، في إشارة لسليم الرياحي الذي كان يرأس النادي الإفريقي واستغل ذلك للترشح للانتخابات الرئاسية السابقة في تونس.

وقال نشطاء تونسيون على فيسبوك وتويتر إن حركة النهضة الإسلامية كانت الراعي لهذه الصفقة حيث تحدث البعض عن استنجاد أحمد قعلولو المنتمي للنهضة ووزير الرياضة المقال مؤخرا من حكومة إلياس الفخفاخ بالجانب القطري لعقد الصفقة لإنقاذ النادي الإفريقي ماديا مقابل الاستفادة سياسيا من جماهيريته.

واتجه عدد من الشخصيات البارزة في المجال الرياضي في تونس إلى عالم السياسة في السنوات الأخيرة جعلت المشهد في غاية التعقيد لتتحكم المصالح والصفقات حتى في العمل داخل البرلمان والحكومات بسبب النفوذ المالي.

وانتقد الشارع التونسي أغلب تلك الوجوه الرياضية بسبب صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الرياضية والمهام السياسية وسبب سعي بعض المسؤولين الرياضيين إلى ضمان مقعد في البرلمان أو الفوز في الانتخابات خدمة لمصالحهم.

يذكر أن قطر التي تلاحقها شبهات فساد بسبب استضافتها لمونديال كرة القدم 2022، سبق وأن تعرضت لرفض وتوجس مماثل في السنوات الأخيرة من قبل جمهور نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الذي اشتراه جهاز قطر للاستثمار في 2011.

وكانت الخسائر المتتالية والنتائج السيئة التي حققها الفريق الباريسي العام الماضي على وشك دفع المؤسسة القطرية إلى التخلي عنه بعد احتجاجات الجمهور المتكررة على الرغم من ملايين الدولارات التي تم ضخها لانجاح المشروع ما أثر سلبا على سمعة دولة قطر وجذب الانتقادات لها.

وفشلت قطر قبل سنوات في شراء نادي مانشستر يونايتد بعد رفض مالكيه. كما تمر الخطوط الجوية القطرية بفترة هي الأصعب في تاريخ الناقل الوطني للإمارة الخليجية الغنية بالغاز، حيث قررت مؤخرا خفض رواتب بعض طيّاريها والاستغناء عن موظّفين في ظل تراجع العائدات بسبب جائحة فيروس كورونا.

وتضاعفت خسائر الناقلة الجوية القطرية بنحو ثماني مرات خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس/آذار الماضي، لتبلغ 640 مليون دولار ارتفاعا من خسائر بلغت في 2019 حوالي 69.55 مليون دولار، وفق مجلة 'فوربس' ووفق حسابات معلنة في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الحالي.