قلق غربي واسرائيلي من تنامي النفوذ الصيني في المتوسط

ظهور طائرة صينية للتزود بالوقود من طراز حديث في سماء البحر المتوسط، بالقرب من الأراضي المصرية، تثير موجة جديدة من القلق في الأوساط الأمنية الإسرائيلية وسط تحليلات تشير إلى احتمال وجود تعاون عسكري آخذ في التوسع بين القاهرة وبكين.
مستوى جديد من التنسيق الدفاعي بين بكين والقاهرة

بكين/القاهرة - أثار ظهور طائرة صينية للتزود بالوقود من طراز  Xi’an YY-20” في سماء البحر المتوسط، بالقرب من الأراضي المصرية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأمنية الإسرائيلية والغربية، وسط تحليلات تشير إلى احتمال وجود تعاون عسكري آخذ في التوسع بين القاهرة وبكين.
وتحمل الطائرة، التي رُصدت مؤخرًا وهي تحلّق على مقربة من قاعدة جوية غربية في مصر، تحمل دلالات أوسع من مجرد تحليق عابر. ففي ظل التغيرات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، يعتبر كثير من المراقبين هذا التطور مؤشرًا على تحوّل نوعي في تموضع الصين العسكري، وتنامي نفوذها في منطقة لم تكن تقليديًا ضمن نطاق انتشارها العسكري المباشر.
المعلومات التي جرى تداولها على منصات التواصل، وعلى رأسها “إكس”، كشفت عن تحليق الطائرة الصينية ذات الرقم التسلسلي 20543 فوق مياه المتوسط، في نطاق يُعتقد أنه يقع ضمن المجال الجوي المصري. وبحسب تحليلات من خبراء تتبع الطيران العسكري، فإن الطائرة انطلقت على الأرجح من قاعدة غرب القاهرة الجوية.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي ترصد فيها تحركات مماثلة. فقد سُجّل ظهور للطائرة نفسها أواخر يوليو/تموز الماضي، ترافقها طائرة مقاتلة مصرية، في منطقة عمليات جوية مقابلة للسواحل المصرية.
هذه الأنشطة لا تبدو معزولة أو روتينية، بل تعكس بحسب محللين عسكريين، مستوى جديدًا من التنسيق الدفاعي بين بكين والقاهرة، يتجاوز التعاون الاقتصادي أو تبادل الخبرات العسكرية إلى أبعاد استراتيجية قد تمس بتوازنات القوى في شرق المتوسط.
وأبدت صحف إسرائيلية، بينها "جيروزاليم بوست" و"تايمز أوف إسرائيل"، صراحة مخاوف من أن يشكّل هذا التعاون العسكري بين مصر والصين منعطفًا في المعادلة الأمنية الإقليمية. وتخشى الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن تجد الصين موطئ قدم دائمًا في مناطق قريبة من الحدود الجنوبية لإسرائيل، في وقت تتصاعد فيه المنافسات بين القوى الكبرى على النفوذ العسكري في الشرق الأوسط.

التوجه المصري نحو تنويع مصادر التسلح يأتي على خلفية التطورات الاقليمية
التوجه المصري نحو تنويع مصادر التسلح يأتي على خلفية التطورات الاقليمية

ووصفت مصادر استخباراتية غربية النشاط الجوي الصيني الأخير بأنه "إشارة مقلقة لتقدم محتمل في العلاقات الدفاعية الصينية-المصرية"، لافتة إلى أن الصين، من خلال أدواتها التقنية والعسكرية، تحاول بناء شراكات استراتيجية مع دول مؤثرة، مثل مصر، تُتيح لها الوصول إلى مناطق حيوية كمضيق السويس والبحر المتوسط.
وبالنسبة للقاهرة، فإن توسيع التعاون مع الصين يندرج في إطار سياسة تنويع الشركاء الاستراتيجيين، لا سيما في ملف التسلّح. فبعد عقود من الاعتماد الأساسي على مصادر غربية، تسعى مصر إلى بناء قدراتها الدفاعية باستقلالية أكبر، بعيدًا عن الضغوط السياسية المصاحبة أحيانًا للصفقات العسكرية الغربية.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن الطائرة الصينية " YY-20"، التي تُعرف باسم "Kunpeng"، تُعد من أبرز ما أنتجته الصناعات الجوية الصينية في مجال النقل الاستراتيجي وتزويد الطائرات بالوقود جوًا، ما يجعلها خيارًا مغريًا لمصر في تحديث أسطولها الجوي.
وتُدرك القوى الكبرى الأهمية المتزايدة لمنطقة البحر المتوسط، ليس فقط كممر اقتصادي حيوي، ولكن أيضًا كساحة تنافس جيوسياسي. وبينما كانت روسيا قد عززت وجودها سابقًا عبر قواعد في سوريا، يبدو أن الصين تتحرك اليوم بخطى محسوبة لإيجاد موطئ قدم، ولو بشكل غير مباشر.
وبينما تصف الصين تحركاتها في المنطقة بأنها جزء من "التعاون الدفاعي السلمي"، يرى مراقبون أن بكين تختبر حدود النفوذ الأميركي والأوروبي في البحر المتوسط، من خلال شراكات استراتيجية مع دول غير منضوية تحت العباءة الغربية التقليدية.
وفي ضوء المشاهد الجوية الأخيرة، وما تحمله من دلالات عسكرية، تتّضح ملامح مرحلة جديدة من التنافس الدولي على شرق المتوسط، حيث تلعب مصر دورًا محوريًا في المعادلة.
وبينما تراقب إسرائيل والولايات المتحدة عن كثب ما يجري، تبرز تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازنات في المنطقة: