قمة أوروبية تدفع لجبهة موحدة في مواجهة ترامب المتقلب

ملف إيران النووي ومجزرة غزة والقدس والخلاف حول الرسوم على الفولاذ والالمنيوم يهيمن على نقاش القادة الأوروبيين في اجتماع صوفيا.




أوروبا تتحرك لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني


بروكسل تريد حماية مصالحها في إيران


أوروبا تتخوف من تضرر شركاتها بالعقوبات الأميركية على إيران


الأوروبيون يناقشون إمكانية تطبيق قانون يعرف باسم "التعطيل"

صوفيا - يلتقي قادة الدول الأوروبية مساء الأربعاء في صوفيا لصياغة رد مشترك على الولايات المتحدة في مواجهة "الموقف المتقلب" للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الملف النووي الإيراني والتجارة الدولية.

كما سيبحثون في المواجهات الدامية التي وقعت في قطاع غزة حيث قتل عشرات الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي منذ افتتاح السفارة الأميركية في القدس الاثنين.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بعد وصوله إلى العاصمة البلغارية "نشهد اليوم ظاهرة جديدة هي الموقف المتقلب للإدارة الأميركية".

وأضاف في تصريحات للصحافيين في العاصمة البلغارية "عندما ننظر إلى القرارات الأخيرة للرئيس ترامب، يمكن أن نفكر أنه بوجود أصدقاء كهؤلاء، ما حاجتنا إلى أعداء".

ويفترض أن تشكل العلاقات بين جانبي الأطلسي الجزء الأساسي من العشاء غير الرسمي مساء الأربعاء لرؤساء دول وحكومات البلدان الـ28 الأعضاء في الاتحاد عشية القمة الأوروبية التي ستخصص للعلاقات بين الإتحاد ودول البلقان.

ولا يتوقع أن تخرج القمة بقرار عملي لكن الدول الـ28 ستعمل خصوصا على إبراز وحدتها في مواجهة التحديات الأميركية وخصوصا الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني والعقوبات التي تعاني منها شركاتها التي تعمل في هذا البلد.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بعد لقاء في بروكسل مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إن هذا الاتفاق "يرتدي أهمية كبرى للسلام في المنطقة المعنية وأبعد من ذلك، للسلام العالمي".

وأضاف "أرغب في أن نتفق هذا المساء في صوفيا على موقف توافقي مشترك بشأن علاقاتنا مع الولايات المتحدة".

"سخيف"

وطلب دونالد توسك من الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق مع إيران وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أن تعرض تقييمها للوضع مساء الأربعاء غداة اجتماع في بروكسل مع وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف.

ويريد الأوروبيون انقاذ الاتفاق مع إيران وحماية المصالح الاقتصادية الأوروبية المرتبطة باستئناف التبادل التجاري مع طهران. وسيناقشون امكانية تطبيق قانون يعرف باسم "التعطيل" وهو أداة تسمح بحماية الشركات العاملة في إيران في مواجهة التهديدات بعقوبات أميركية تتجاوز حدود الولايات المتحدة.

وقال يونكر محذرا إن "الوسائل متوفرة وسنستخدمها، لكن يجب ألا نخدع أنفسنا هذه الوسائل محدودة".

من جهته عبر غوتيريش الذي كان يقف إلى جانبه عن أمله في أن "تحقق هذه الإجراءات النجاح".

وسيقدم رئيس المفوضية الأوروبية مساء الأربعاء عرضا لنتيجة المحادثات الجارية مع الأميركيين حول موضوع الرسوم الجمركية المتعلقة بالفولاذ والالمنيوم.

وقال يونكر "هدفي بسيط هو أن نبقى حازمين. هذا يعني اعفاء دائما" من هذه الرسوم الجمركية.

وأضاف أن "الاعتقاد بأن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يشكل تهديدا للولايات المتحدة أمر سخيف. علينا اعادة الواقع إلى هذه المفاوضات".

والاتحاد الأوروبي معفي حتى منتصف ليل 31 مايو/ايار من الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 25 بالمئة على صادرات الفولاذ و10 بالمئة على الالمنيوم. ولكي يتم اعفاؤه بشكل نهائي، تطالب واشنطن بفتح السوق الأوروبية بشكل أكبر.

الوسائل متوفرة وسنستخدمها، لكن يجب ألا نخدع أنفسنا هذه الوسائل محدودة

ويدرس الأوروبيون عدة سيناريوهات لإنهاء هذا الخلاف فيما فتحت المفوضية في الآونة الأخيرة الباب أمام مباحثات حول اتفاق تجاري "أضيق" يشمل فقط الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية.

وتؤيد ألمانيا مثل هذا الانفتاح خلافا لفرنسا التي تخشى عودة شبح اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي، المجمد منذ وصول ترامب إلى السلطة.

ويبدو أن بعض الدول الأوروبية مستعدة لقبول حصص تحددها الولايات المتحدة وهو حل يراه آخرون "غريبا".

وإلى جانب ملف إيران النووي والتجارة ستبحث الدول الأعضاء الـ28 أيضا الأحداث في غزة المرتبطة أيضا "بالمسألة الأشمل وهي قرارات دونالد ترامب" كما أكد مسؤول أوروبي كبير.

وحض الاتحاد الأوروبي كل الأطراف على "ابداء أكبر قدر من ضبط النفس" إثر مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود إسرائيليين خلال تظاهرات في قطاع غزة احتجاجا على افتتاح السفارة الأميركية في القدس.

لكن وحدة الأوروبيين لا تبدو خالية من الثغرات حول هذه المسألة، كما اثبتت عرقلة الجمهورية التشيكية والمجر ورومانيا في الآونة الأخيرة لبيان أوروبي ينتقد نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

وسيلتقي ممثلو الدول الـ28 الخميس مع نظرائهم في دول البلقان الست (البانيا والبوسنة وصربيا ومونتينغرو ومقدونيا وكوسوفو) لتعزيز العلاقات مع هذه المنطقة التي تحاول روسيا توسيع نفوذها اليها.

وأكد مصدر أوروبي أنها "المرة الأولى منذ 15 عاما التي يلتقي فيها الاتحاد الأوروبي شركاءه من المنطقة بهذه الصيغة"، موضحا أنه لن يتم بحث مسألة توسيع الاتحاد الخميس.