قوات الأسد تحكم قبضتها على منبج باتفاق مع الأكراد

الموفد الروسي الخاص إلى سوريا يؤكد أن بلاده لن تسمح بمواجهات بين الجيشين التركي والسوري، فيما تواصل موسكو جهود وساطة بين دمشق وأكراد سوريا على وقع العدوان التركي على الشمال السوري.



مصدر عسكري يحذّر من مواجهات بين الجيشين السوري والتركي


التحالف الدولي يعلن سحب قواته من مدينة منبج


موسكو تنفي نفيا قاطعا موافقتها على العدوان التركي على شمال سوريا


تأكيد روسي على ضرورة ضمان أمن الحدود السورية

موسكو/أبوظبي - أحكمت قوات الجيش السوري اليوم الثلاثاء سيطرتها على مدينة منبج ومحيطها على إثر نشر دمشق قوات في شمال البلاد بهدف صد الهجوم التركي، وفق ما أكدّت وزارة الدفاع الروسية، فيما قال مصدر عسكري سوري في تصريح لقناة روسيا اليوم، إن القوات النظامية باتت على مقربة من الجيش التركي، محذّرا من أن يحدث اشتباك في أي لحظة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الاثنين أن وحدات من الجيش السوري دخلت مدينة منبج التي يسيطر عليها مجلس عسكري يضم مقاتلين محليين ويرتبط بالإدارة الذاتية الكردية.

وانتشر الجيش السوري في المنطقة في إطار اتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية للتصدي لهجوم تشنه أنقرة مع فصائل سورية موالية لها منذ الأربعاء ضد المقاتلين الأكراد.

وروسيا حليف رئيسي للرئيس بشار الأسد وتدخلت عسكريا في 2015  حين اقتربت فصائل المعارضة المسلحة من معاقله ونجحت في النهاية في ترجيح كفّته وقلبت المعادلة الميدانية من هزيمة محققة للأسد إلى نصر كبير.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية تواصل تسيير دوريات في مناطق حدودية على طول "خط التماس" بين القوات السورية والتركية، مضيفة أنه "تم ترتيب التعاون مع الجانب التركي".

وأعلن الموفد الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف اليوم الثلاثاء أن روسيا لن تسمح بمواجهات بين الجيشين التركي والسوري.

ونقلت وكالة تاس الروسية عن لافرنتييف قوله من أبوظبي حيث يرافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته "أعتقد أن مثل هذه المواجهات ستكون غير مقبولة ولا تصبّ في مصلحة أحد. ولذلك ، لن نسمح بأن تصل" الأمور إلى هذا الحد.

وقال إن المسؤولين الأتراك والسوريين يجرون اتصالات لتجنب أي نزاع، مضيفا "المفاوضات تجري في الوقت الراهن عبر قنوات وزارات الدفاع والخارجية والاستخبارات".

كما أوضح أن بلاده لم تدعم شن تركيا عملية عسكرية في شرق الفرات، مذكّرا بأن موسكو طالبت تركيا مرارا بضبط النفس.

القوات السورية تنتشر في منبج ومحيطها بعد اتفاق مع الأكراد
القوات السورية تنتشر في منبج ومحيطها بعد اتفاق مع الأكراد

وقال "دعونا تركيا دائما إلى ضبط النفس واعتبرنا دائما أن تنفيذ أي عملية عسكرية في الأراضي السورية أمر غير مقبول"، إلا أنه شدّد في المقابل على أهمية أن يكون أمن حدود سوريا مع تركيا مضمونا من خلال انتشار القوات الحكومية السورية في الأراضي الواقعة على طول الشريط الحدودي بين البلدين.

كما أعلن لافرنتييف أن بلاده تواصل جهودها لتفعيل المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية للأكراد، مشيرا إلى أن قاعدة حميميم العسكرية التي تديرها القوات الروسية استضافت محادثات بين الطرفين، موضحا أن التحرك العسكري التركي هو ما سهّل الحوار السوري الكردي، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الحوار "خطوة كبيرة على طريق إعادة سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقلالها"، مذكّرا بأن روسيا "قامت دائما بخطوات وساطة معينة في هذا الاتجاه".

وجاءت سيطرة القوات السورية على منبج بعد أن أكد التحالف الدولي بقيادة واشنطن الثلاثاء مغادرة قواته المنطقة غداة دخول قوات النظام إليها بموجب اتفاق مع المقاتلين الأكراد وتنفيذا لقرار واشنطن بانسحاب الجنود الأميركيين من شمال وشمال شرق سوريا.

وكتب المتحدث باسم التحالف الدولي مايلز كاينغنز على حسابه على موقع تويتر "تقوم قوات التحالف بتنفيذ انسحاب مدروس من شمال شرق سوريا. لقد غادرنا منبج" في شمال سوريا.

وأثارت العملية العسكرية التركي غضبا دوليا، فيما تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كل الدعوات الدولية لوقف العدوان على شمال سوريا فورا.

وتمارس واشنطن ودول أوروبية ضغوطا على أنقرة لإنهاء عدوانها فورا على سوريا من خلال تعليق مبيعات السلاح إلى تركيا وعقوبات قاسية قد تكلّف الرئيس أردوغان غاليا.

وفي أحدث دعوة لوقف الهجوم التركي، دعت بلغاريا جارتها تركيا اليوم الثلاثاء إلى ايقاف عمليتها في شمال شرق سوريا قائلة إن العنف قد يؤدي لزيادة أعداد المهاجرين الذين يعبرون الحدود ويزيد مخاطر حدوث أزمة إنسانية.

وقال رئيس الوزراء بويكو بوريسوف للصحفيين بعد اجتماع المجلس الاستشاري البلغاري للأمن بشأن الوضع في سوريا "نُصر على ضرورة وقف العمليات العسكرية. الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل هذا الصراع".

وأضاف "نؤكد على ضرورة وقف العملية العسكرية وعلى أن خطر حدوث أزمة إنسانية كبير للغاية. إذا حدثت أزمة إنسانية فهذا يعني زيادة موجات اللاجئين".

وتشترك بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في حدود برية مع تركيا تتجاوز 300 كيلومتر. وقال بوريسوف إن بلاده لا تواجه في الوقت الراهن أي ضغوط من المهاجرين طالبي اللجوء.

وهددت تركيا التي تؤوي 3.6 ملايين لاجئ سوري، "بفتح البوابات" والسماح للاجئين بالذهاب إلى أوروبا إذا عارض الاتحاد الأوروبي تحركات أنقرة في شمال سوريا.

وأكد رئيس الوزراء البلغاري دعمه للاتفاق الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن اللاجئين في 2016.

وبموجب هذا الاتفاق وافق الاتحاد على منح تركيا مساعدات بمليارات اليورو مقابل أن تمنع أنقرة تدفق المهاجرين إلى التكتل بعدما دخله أكثر من مليون شخص.

وقال بوريسوف "أرغب في احترام الاتفاق مع تركيا. إذا دخل 50 أو 100 أو 200 ألف مهاجر إلى بلغاريا لا أعلم ما الذي سيحدث في البلاد وفي الوقت الذي تلتزم فيه أنقرة بالاتفاق مع بلغاريا بنسبة 100 بالمئة فإنني ملتزم بتشجيع هذا الموقف".