قوارب الهجرة التونسية تحمل كارثة إنسانية بمياه المتوسط

منظمات حقوقية تحذر من تفاقم الأوضاع في السواحل التونسية والإيطالية في ظل وفاة عشرات المهاجرين غير الشرعيين واكتظاظ مخيمات في جزيرة لامبيدوزا.


تعالي الأصوات في إيطاليا لإعلان حالة الطوارئ بسبب تزايد عدد المهاجرين غير الشرعيين


السلطات الإيطالية تتحرك لوقف تسلل المهاجرين في ظل تفشي كورونا

تونس – تشهد السواحل التونسية مؤخرا عمليات هجرة غير شرعية متوالية باتجاه أوروبا، وسط تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية في الضفة الشمالية من البحر المتوسط شبيهة بتلك التي حدثت في إيطاليا عام 2011.

ونبهت منظمات حقوقية من كارثة متوقعة على السواحل التونسية والإيطالية على حد السواء، وسط أنباء عن وفاة مهاجرين التونسيين بسبب غرق بعض قوارب الهجرة.

والاربعاء أعلن جيش البحر في تونس البحث عن 24 مفقودا كانوا على متن مركب غرق في سواحل مدينة الشابة التابعة لولاية المهدية، وعثر على ناجي وحيد من بينهم متشبث بوعاء بلاستيكي في البحر.

وتعالت في إيطاليا التي تعد أحد أبرز وجهات المهاجرين غير الشرعيين المنطلقين من دول شمال إفريقي، الأصوات لإعلان حالة الطوارئ في جزيرة 'لامبيدوزا' تزامنا مع اكتظاظ مخيمات المهاجرين.

وأحبطت السلطات الأمنية التونسية في الآونة الأخيرة محاولات عدة للعبور إلى أوروبا، إلا أن قوارب أخرى تمكنت من الوصول إلى السواحل الإيطالية.  

وذكرت مصادر إيطالية أن 250 قاربا تحمل نحو 5 آلاف مهاجر وصلت 'لامبيدوزا' خلال شهر واحد، ما دفع منظمات إيطالية إلى المطالبة بإعلان حالة الطوارئ بالجزيرة خصوصا في ظل انتشار فيروس كورونا.

وفي يوليو/تموز الماضي كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 12 مهاجر وصلوا إلى السواحل الإيطالية مقارنة بـ3500 ماهر في نفس الفترة من العام الماضي وهو رقم غير مسبوق خلال شهر واحد منذ شهر مارس/آذار 2011، حيث يعد التونسيين حوالي 45 بالمئة من الذين تسللوا إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية الشهر الماضي.

ودفع تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين في الآونة الأخيرة، السلطات الإيطالية إلى التحرك، حيث قامت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي للقيام بزيارة إلى تونس.

وقالت امورجيزي في لقائه الاثنين الماضي بالرئيس التونسي قيس سعيد، إنها ناقشت قضية المهاجرين القادمين من تونس، مشيرة إلى تجاوب الرئيس التونسي لمناقشة هذه الظاهرة.

وأعلن سعيد وجوب معالجة قضية الهجرة، مؤكدا ضرورة تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول تضمن بقاء المهاجرين في بلدانهم وعدم الهجرة إلى أوروبا.

وتشهد رحلات الهجرة على قوارب صغيرة انطلاقا من السواحل التونسية تحولا نوعيا بتدفق العائلات والشباب بشكل يومي على السواحل الإيطالية مع استقرار عوامل المناخ والإبحار.

وينشر الكثير من المهاجرين مقاطع فيديو توثق رحلاتهم في البحر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتتضمن في أغلبها شكاوي من البطالة والفقر وتدني الخدمات الصحية في تونس، لكن مهاجرين آخرين تقطعت بهم السبل في عرض البحر مع تواتر أنباء عن فقدان أثر لمراكب.

وتعد السواحل التونسية منطلقا لعشرات آلاف المهاجرين غير الشرعيين من التونسيين والأفارقة ممن يحلمون بحياة أفضل في القارة الأوروبية.

وفي يونيو/حزيران الماضي توفي أكثر من 45 شخصا في حادث غرق قارب بجزيرة قرقنة جنوب تونس، وهي أحدث كارثة تشهدها السواحل التونسية منذ حادثة الغرق الجماعية في ذات الفترة من العام 2018.

وأنقذت البحرية التونسية ليل الخميس الجمعة قارباً يقلّ سبعين شخصاً من إفريقيا جنوب الصحراء، انطلقوا من ليبيا نحو إيطاليا، وفق ما أفادت وزارة الدفاع التونسية.