قوتان متصارعتان في المنطقة، الغلبة لمن؟

الولايات المتحدة جزء أساس من توجيه الإرادات في المنطقة وفق معاييرها وليس معايير الشر والخير.


قوتا الشر والسلام تتصارعان في المنطقة باشراف وإدارة اميركية مباشرة


من وراء انتشار ظاهرة السلام فجأة في الشرق الاوسط؟

ثمة حراك سياسي واسع وقوي في المنطقة يهدف الى نشر السلام والاستقرار والهدوء ونبذ الخلافات وانهاء التوترات والحروب عبر الحوار والحلول الدبلوماسية والاحتكام الى لغة العقل وطاولة المفاوضات، يقابله حراك قوي وواسع أيضا يدعو الى التشرذم والتناحر والحروب وتقويض السلام والاستقرار في المجتمع ونشر ثقافة الكراهية بين افراده من خلال تكريس الخطاب الطائفي والعنصري والاحتكام الى لغة السلاح لاسكات وقمع الاخر.

الحراك الأول ظهر على المسرح السياسي بعد خسارة دونالد ترامب للانتخابات الاميركية ومغادرته البيت الأبيض وتولي جو بايدن الرئاسة الاميركية، ويمثله في منطقة الخليج ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان عبر دعوة السلام التي وجهها لايران وميليشيات الحوثي لحل خلافاتهم بالحوار والمفاوضات وانهاء سنوات من الصراع المرير الدامي بينهم.

في العراق ما زال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني يتحرك بكل الاتجاهات لحل الخلافات الداخلية الكردية والكردية والخارجية مع بغداد بالطرق الدبلوماسية الهادئة والحوار البناء. ومن اجل تحقيق هذا الهدف زار بغداد عدة مرات واجرى لقاءات شملت الرئاسات الثلاث وقادة الكتل والأحزاب الشيعية والسنية واستطاع ان يحرك المياه الراكدة بين الإقليم وبغداد ويساهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين وينجح في إطلاق حصة الكرد من الموازنة التي اقرها البرلمان العراقي بعد فترة طويلة من التلكؤ والنقاش العقيم.

وفي داخل الإقليم قام بارزاني بزيارة مفاجئة لمدينة السليمانية معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس السياسي والغريم التاريخي لحزبه الديمقراطي الكردستاني ليقابل لاهور جنكي الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الوطني الخصم العنيد المثير للجدل وليضع اسسا جديدة للتعامل السياسي بينهما مبنية على السلام والمصالحة الوطنية. ولم يكن احد يتوقع ان يلتقي جنكي بعد احداث 16 أكتوبر من عام 2017 التي كان جنكي احد ابطالها الرئيسيين والذي امر قوات البيشمركة التابعة لحزبه وبشكل احادي الجانب الانسحاب من مدينة كركوك الاستراتيجية وترك قوات "الديمقراطي" تحت رحمة فوهة مدافع قوات الجيش وميليشيات الحشد الشعبي التي دخلت المدينة منتصرة، وبسطت سيطرتها عليها منذ ذلك الحين.

وكما فاجئت مبادرتا محمد بن سلمان وبارزاني السلميتان المراقبين، كذلك فاجئتهم مبادرة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان السلمية لمصر واليونان، حيث دعاهما الى تطبيع العلاقات والسلام والحوار بعد ان كانت الأوضاع بينهم تتأزم وتسير نحو الاسوأ!

ولكن السؤال المطروح من وراء انتشار ظاهرة السلام فجأة في المنطقة؟ هل لبايدن دور في هذا التغيير؟ طبعا فمن مصلحة أميركا ان تهدأ اللعبة قليلا لترتيب اوراقها من جديد.

ولكن هناك في المنطقة من يعكر صفو الاستقرار والسلام أيضا ويتحرك بقوة لاخضاع الشعوب لهيمنتها وبسط نفوذها ونشر ثقافتها الراديكالية المتطرفة فيها، ويتمثل هذا الحراك في الميليشيات والفصائل والأحزاب التابعة لإيران المنتشرة في العراق واليمن وسوريا ولبنان التي تعتمد السلاح والقوة القاهرة والارهاب لتحقيق أهدافها التوسعية.

هاتان القوتان، قوة الشر وقوة السلام، تتصارعان في المنطقة باشراف وإدارة اميركية مباشرة والغلبة في النهاية لمن تدعمه أميركا وترضى عنه بما توافق وتتناغم مع مصالحها وأهدافها الاستراتيجية.