'قوى تشرين' تنظم صفوفها لإحياء أكبر احتجاجات هزت العراق

مجموعة من الناشطين البارزين يناقشون سبل الاتفاق على عودة 'ثورة تشرين' للمطالبة بمحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي.

بغداد - تستعد ما يُعرف بـ"قوى تشرين" لتنظيم صفوفها لإحياء الاحتجاجات مع اقتراب الذكرى الخامسة للانتفاضة التي هزت العراق في العام 2019 وحوّلتها الميليشيات الإيرانية إلى "حمام دم" رغم سلميّتها وطالب خلالها آلاف المحتجين بوضع حد لفساد الطبقة السياسية واحتواء النفوذ الإيراني المتنامي في البلاد.

وكشف مصدر من تلك القوى أن "عددا كبيرا من الناشطين البارزين سيجتمعون اليوم السبت بإحدى المحافظات الجنوبية بهدف الاتفاق على عودة "ثورة تشرين" للمطالبة بمحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي"، وفق موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي.

وبحسب المصدر نفسه سيناقش المجتمعون عددا من النقاط من بينها الأماكن التي سيتم خلالها تنظيم المظاهرات ومدتها الزمنية، فيما تتراوح الاقتراحات بين الدخول في اعتصام والاحتجاج أسبوعيا، مؤكدا أن "التنسيقيات متّفقة على عودة الاحتجاجات بنفس قوتها".

وكان القيادي في ائتلاف "دولة القانون" رحمن الجزائري قد أكد أن "عددا من مكونات الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الموالية لإيران لا يتوافق مع حكومة محمد شياع السوداني"، موضحا أن "بعض القوى تتهمه بالتنكر للمشروع المتفق عليه"، وفق الموقع نفسه.

وتابع "هناك محاولات لاستنزاف القوة في الإطار التنسيقي، ومن ثم ستنطلق تظاهرات للإطاحة بحكومة السوداني كما حصل مع عادل عبدالمهدي وسينضم للتشرينيين الأحزاب غير المستفيدة من الحكومة"، متوقعا "خروج مظاهرة مليونية".

واندلعت احتجاجات غاضبة في أكتوبر/تشرين 2019 في جميع أنحاء البلاد واستمرت عدة أشهر واعتصم خلالها مئات الآلاف من المتظاهرين في ساحة التحرير، مطالبين بتغيير شامل ينهي تبعية المنظومة السياسية لإيران ووضع حدّ لتفشي الفساد وانهيار البنى التحتية.

واقتصرت مطالب المحتجين في بداية المظاهرات على تأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتعاظم الاحتجاجات وتشمل المطالب برحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد. 
وجابهت السلطات العراقية المظاهرات التي استمرت لنحو عام بقمع مفرط وقتلت فيها قوات الأمن والميليشيات الموالية لإيران نحو 600 متظاهر.

وأدت الانتفاضة إلى الإطاحة برئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، بينما أقرّ البرلمان العراقي قانونا انتخابيا جديدا يفسح المجال أمام المستقلين والأحزاب الصغيرة للانضمام إلى المجلس، في خطوة تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي تجاه الطبقة السياسية.

واتهمت القوى السياسية والفصائل الموالية لإيران المحتجين بـ"العمالة" للمحتل الأميركي، بعد أن طالبوا بكبح النفوذ الإيراني في البلاد ورددوا هتافات تتهم المرشد الأعلى علي خامنئي بقتل المتظاهرين.

وشكّلت ذكرى انتفاضة تشرين كابوسا للحكومات العراقية المتعاقبة خلال الأعوام الأخيرة وعززّت التواجد الأمني في العديد من المحافظات تحسبا لاستعادة الحراك الشعبي زخمه، لا سيما في ظل تفشي الفساد في البلاد رغم الجهود المبذولة، بالإضافة إلى تنامي النفوذ الإيراني.

وفي العام 2022 خرج المئات من الشباب العراقي إلى الشارع رافعين عديد الشعارات من بينها "الشعب يريد إسقاط النظام"، فيما رفع بعضهم صور القتلى الذين سقطوا في انتفاضة 2019.

وبعد عقود من النزاعات وسوء الإدارة وغياب الإصلاحات الاقتصادية الكبرى، لا يزال البلد الغني بالنفط يعاني من عديد المشاكل من بينها تفشي البطالة التي تصل نسبتها إلى 15 في المئة، بالإضافة إلى تردي العديد من الخدمات الأساسية.