قيادة البوليساريو تتخبط مع تنامي عزلتها إفريقيا ودوليا

إبراهيم غالي يلعب آخر أوراقه باللجوء للاتحاد الإفريقي لوقف افتتاح قنصليات لدول افريقية في الصحراء المغربية، مهددا بالتصعيد في خطوة تسلط الضوء على حالة الإرباك التي تعيشها الجبهة الانفصالية.


بوليفيا تسحب الاعتراف بالبوليساريو


افتتاح قنصليات في الصحراء المغربية يهزّ البوليساريو


المغرب يعزل البوليساريو سياسيا ودبلوماسيا


الجزائر تستعد للتحرك إفريقيا لوقف افتتاح قنصليات في الصحراء المغربية

الرباط - تعيش جبهة البوليساريو هذه الأيام أحلك فتراتها في وضع أشبه بموت سريري للكيان غير الشرعي منذ قيامه في الصحراء المغربية في 1976 بإسناد جزائري ساعده في الحصول على اعترافات دبلوماسية محدودة في الفضاء الجغرافي الإفريقي والدولي.

 واهتزت قيادة البوليساريو على وقع تواتر قرارات سحب الاعتراف بالجبهة الانفصالية وازدياد عزلتها بافتتاح عدة دول تمثيليات دبلوماسية لها لدى المغرب في الأقاليم الصحراوية.

 وتُرسخ هذه التطورات سيادة المغرب كاملة على صحرائه وتؤكد في الوقت ذاته وجاهة موقفه من حل النزاع وفقا للقانون الدولي، على خلاف الدفع الجزائري المستمر لعرقلة جهود التسوية السلمية.

وتجمع كل المؤشرات والتطورات على أن الإسناد الجزائري للجبهة الانفصالية بدأ يتفكك على وقع النجاحات الدبلوماسية المغربية وآخرها مسلسل سحب عدة دول الاعتراف بالكيان غير الشرعي وهي مؤشرات تؤكد عزلة البوليساريو وعزلة داعمها الرئيسي (الجزائر).

وفي أحدث تطورات هذا الملف، قررت بوليفيا الاثنين تعليق اعترافها بـما يسمى زورا 'الجمهورية الصحراوية' وقطع جميع العلاقات مع هذا الكيان غير الشرعي.

وأعلنت بوليفيا في بيان أنها ستلتزم 'الحياد البناء' في التعاطي مع ملف النزاع في الصحراء المغربية الذي افتعلته البوليساريو لعقود بدعم الجزائر الحاضنة والممولة لأنشطة الانفصاليين والتي وفرت لها غطاء سياسيا في الماضي مستغلة علاقاتها داخل فضاء الاتحاد الإفريقي.

إنهاء العاهل المغربي الملك محمد السادس لسياسة الكرسي الشاغر في الاتحاد الإفريقي شكل عاملا مهما في عزل الجبهة الانفصالية وتفكيك أحزمتها الدبلوماسية

وشكل إنهاء العاهل المغربي الملك محمد السادس لسياسة الكرسي الشاغر في الاتحاد الإفريقي عاملا مهما في عزل الجبهة الانفصالية وتفكيك أحزمتها الدبلوماسية، مؤسسا بذلك  لمرحلة جديدة بدأت المملكة تجني ثمارها سياسيا واقتصاديا وأمنيا على طريق تحقيق نقلة نوعية في جميع المجالات بما في ذلك جهود التنمية التي تشهدها الأقاليم الصحراوية وتحصين المغرب من كل الهزّات في محيطه وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب خاصة على ضوء تورط قيادات البوليساريو في تسهيل نشاطات إرهابية وإجرامية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها وعلى طول المناطق الحدودية.  

وفي تطور لافت قد تنسج عليه بعض الدول التي سبق أن اعترفت بالبوليساريو، تتجه بوليفيا الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى تعزيز علاقاتها مع المغرب بناء على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين.

وتجاوبت دول في أميركا اللاتينية وفي إفريقيا مع أكاذيب البوليساريو في بداية تأسيسها لكيانها غير الشرعي تحت مسمى حركات التحرر الوطني، إلا أن الوقائع على الأرض كشفت وان متأخرا حقيقة الكيان الوهمي وأهدافه.

ووقفت تلك الدول ومنها التي بدأت بسحب اعترافها بالبوليساريو وافتتحت قنصليات في الداخلة والعيون بالصحراء المغربية، على وجاهة الموقف المغربي وواقعيته في حل النزاع في صحرائه قاطعا بذلك الطريق على الأضاليل التي روجت لها الجبهة الانفصالية لاستقطاب التعاطف الدولي معها.

وهزّت كل هذه التطورات مجتمعة قيادة البوليساريو التي يبدو جليا أنها استنفدت كل أوراق الخداع والتضليل مع انكشاف ممارساتها وصلاتها المشبوهة بأنشطة إرهابية وإجرامية.  

وأربكت قرارات سحب عدة دول الاعتراف بالبوليساريو قيادة الجبهة التي بدأت تتحرك في كل الاتجاهات خاصة في إفريقيا لتطويق تفكك أحزمة الدعم السياسي والدبلوماسي، وسط مخاوف من أن تتخذ المزيد من الدول الإفريقية قرارات مشابهة لتلك التي اتخذتها الكوت ديفوار وغامبيا وغينيا والغابون داخل التكتل الإفريقي وأيضا جزر القمر الواقعة على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا.

وبحسب موقع 'هسبريس' الإخباري المغربي، فإن إبراهيم غالي الأمين العام للبوليساريو لجأ إلى المُفوض الإفريقي مُوسى فيكي لـ"وقف افتتاح العديد من البلدان لقنصليات بالجنوب المغربي".

البوليساريو انتهكت مرارا اتفاق وقف اطلاق النار في المنطقة العازلة
البوليساريو انتهكت مرارا اتفاق وقف اطلاق النار في المنطقة العازلة

وفي تناغم مع الموقف الجزائري الرسمي المندد بافتتاح دول افريقية قنصليات في الأقاليم الصحراوية بالجنوب المغربي، وصف غالي تلك الخطوة بأنها "خرق لمبادئ الوحدة الإفريقية وانتهاك لالتزامات هذه الدول للقانون الأساسي للاتحاد القاري وقراراته"، مُتوعدا بـ"الرد على هذه الإجراءات في القريب".

وتهديد الأمين العام للبوليساريو يشير إلى نيّة واضحة للتصعيد في المنطقة العازلة المشمولة باتفاق وقف إطلاق النار والذي خرقته الجبهة الانفصالية مرارا.   

ويحاول غالي من خلال تهديداته بالتصعيد، ممارسة ضغوط على الاتحاد الإفريقي بعد أن استنفد كل أوراق التضليل، فيما يتوقع أن تبدأ الجزائر اتصالات مع حلفائها داخل التكتل القاري لتعطيل أي توجه جديد لسحب الاعتراف بالبوليساريو أو افتتاح ممثليات دبلوماسية في الصحراء المغربية.

ووجه غالي رسالة لفيكي قال فيها إن البوليساريو "ستدافع عن نفسها، وفق ما يكفله القانون التأسيسي للاتحاد وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية"، وهي العبارات التي يستخدمها قادة الجبهة للإيهام بامتثالهم لقرارات الشرعية الدولية فيما تشير تحركاتهكم على الأرض لعكس ذلك.

وبهذا الاعلان تكون البوليساريو قد بدأت الاستعداد إلى جانب الجزائر لفتح جبهة مواجهة مع  الكوت ديفوار وجزر القمر وغامبيا وغينيا والغابون داخل الاتحاد الإفريقي رغم سلامة الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول والتي جاءت استنادا لاتفاقية فيينا لسنة 1963.

ونقلت 'هسبريس' عن خالد الشكراوي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط قوله إن "القانون الدولي يوضح أن المغرب هو المسؤول إداريا على المناطق الصحراوية، بغض النظر عن المشاكل الحاصلة مع جبهة البوليساريو"، مضيفا أن هذا الوضع يمنح المملكة "الحق في تدبيره لضمان مرور سليم لجميع المواطنين من مختلف الجنسيات كما أنه هو المعني بسلامة الحركة التجارية بها".

وتابع معلقا على دلالات افتتاح دول افريقية قنصليات في الأقاليم المغربية الجنوبية "رمزيا تؤكد على مناصرتها للطرح المغربي"، مضيفا أن "الدول من حقها اختيار المدن التي تفتتح بها قنصلياتها، فبعضها يتوفر عليها بوجدة وفاس وأكادير بالنظر إلى ارتباطها بهذه المدن أكثر"، موضحا أن "المسافة بين الرباط والداخلة طويلة وهذه الدول اختصرت الكثير من التنقلات على مواطنيها".