قيادة الجيش تلجأ لخطاب الترهيب دفاعا عن الولاية الخامسة لبوتفليقة

قائد هيئة أركان الجيش الجزائري يروّج للخطاب الرسمي الذي تسوقه النواة الصلبة للنظام، مستحضرا نظرية المؤامرة على أمن البلاد، مشيرا إلى أن هناك جهات لا تريد أن تنعم الجزائر بالأمن الذي تحقق في عهد بوتفليقة.



قائد الجيش الجزائري يدخل على خط أزمة الولاية الخامسة


قايد صالح يستحضر أحداث العشرية السوداء في تعليقه على الاحتجاجات


قائد الجيش الجزائري يرّوج للخطاب الرسمي للنواة الصلبة للنظام

الجزائر - دخلت قيادة الجيش الجزائري اليوم الثلاثاء على خط أزمة الولاية الخامسة للرئيس عبدالعزيز لبوتفليقة التي فجّرت احتجاجات عارمة على ترشحه والمستمرة منذ أسابيع حتى بعد تعهدات بوتفليقة ذاته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في أقل من عام إذا أعيد انتخابه على أن لا يكون مرشحا فيها.  

وروّج قائد هيئة أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح للخطاب الرسمي الذي تسوقه النواة الصلبة للنظام، مستحضرا نظرية المؤامرة على أمن واستقرار البلاد، مشيرا إلى أن هناك جهات لا تريد أن تنعم الجزائر بالأمن الذي تحقق في عهد الرئيس بوتفليقة.

واستحضر قايد صالح أيضا في خضم تحذير مبطن من التغيير، أحداث العشرية السوداء وهي التسمية الرائجة للمواجهات بين الإسلاميين والنظام التي شهدتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي على اثر إلغاء الجيش نتائج الانتخابات التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الوطني الإسلامية (الفيس).

وقايد صالح من كبار مؤيدي بوتفليقة وسبق أن وصف المحتجين بأنه مغرر بهم مشيرا إلى "نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة بل غير مؤمنة العواقب".

قال رئيس هيئة أركان الجيش الجزائري، إن الجيش سيبقى ممسكا بمكسب إرساء الأمن والاستقرار بالبلاد، معتبرا أن الشعب لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يفرط في نعمة الأمن وراحة البال.

وكانت المؤسسة العسكرية قد نأت بنفسها عن التجاذبات السياسية بعد أن دعتها شخصيات معارضة للتدخل وضمان انتقال ديمقراطي وسلس للسلطة، مؤكدة أن الجيش لا يتدخل في السياسية وأن مهمته حماية البلاد وأمنها.

لكن تصريحات قايد صالح أشارت بشكل واضح إلى أن قيادة الجيش ليست طرفا محايدا في الأزمة الأخيرة التي تشهدها الجزائر على خلفية احتجاجات تدعو بوتفليقة للرحيل وترفض ترشحه لولاية رئاسية خامسة.

 

وجاءت تصريحات نائب وزير الدفاع الجزائري في كلمة له أمام قيادات عسكرية بأكاديمية شرشال العسكرية غرب العاصمة نقل مضمونها التلفزيون الحكومي بالتزامن مع تصاعد حراك شعبي رافض لترشح بوتفليقة لولاية خامسة في انتخابات 18 أبريل/نيسان.

وقال قايد صالح "الشعب الذي أفشل الإرهاب وأحبط مخططاته ومراميه هو نفسه مطالب اليوم في أي موقع كان أن يعرف كيف يتعامل مع ظروف وطنه".

وأضاف "ندرك أن هذا الأمن المستتب وهذا الاستقرار سيزداد تجذرا وترسيخا وسيبقى الشعب الجزائري يعيش في ظل هذه النعمة وسيبقى الجيش الوطني الشعبي ماسكا بزمام إرساء هذا المكسب الغالي الذي به استعاد الوطن طيبته".

وحسب قائد أركان الجيش فإن انتهاء الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد في تسعينات القرن الماضي "لم يرض بعض الأطراف (لم يسمها) الذين يزعجهم بأن يروا الجزائر آمنة ومستقرة".

وتابع "بل يريدون العودة بها (الجزائر) إلى سنوات الألم والجمر التي عايش خلالها الشعب كل أشكال المعاناة وقدم خلالها ثمنا غاليا".

وخاطب الجزائريين بالقول "هذا الشعب الأصيل والأبي الذي عاش تلك الظروف الصعبة وأدرك ويلاتها لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يفرط في نعمة الأمن وراحة البال".

وتعد هذه التصريحات ثاني تعليق غير مباشر من قائد أركان الجيش الجزائري على الحراك الشعبي المتصاعد ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وفي 10 فبراير/شباط الماضي، أعلن بوتفليقة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، تلبية لـ"مناشدات أنصاره"، متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على "إصلاحات عميقة" حال فوزه.

ومنذ ذلك الوقت، تشهد البلاد حراكا شعبيا ودعوات لتراجع بوتفليقة عن الترشح، شاركت فيه عدة شرائح مهنية من محامين وصحفيين وطلبة.

وفي 26 فبراير/شباط الماضي، حذر قايد صالح من "نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة بل غير مؤمنة العواقب"، وذلك خلال زيارة إلى محافظة تمنراست جنوبي البلاد.

وبعدها بساعات نشرت وزارة الدفاع بيانا ثانيا لكلمة هذا المسؤول العسكري الكبير في نفس الزيارة جاء فيها "تعهدت شخصيا كمسؤول في الجيش الوطني الشعبي أمام الله والشعب وفخامة رئيس الجمهورية، على توفير كافة الظروف الملائمة التي تسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية في كنف الهدوء والسكينة والأمن والاستقرار".

ومع كل موعد انتخابي وخاصة انتخابات الرئاسة تتجدد في البلاد دعوات لقيادة الجيش من معارضين تطالبها بالتدخل "لضمان انتقال ديمقراطي للسلطة"، لكن المؤسسة العسكرية تؤكد في كل مرة أنها تحترم مهامها الدستورية ولا تتدخل في التجاذبات السياسية.

وقبل أيام دعت شخصيات وأحزاب معارضة من أسمتها "المؤسسة العصبية في الدولة (الجيش) إلى حماية المواطنين في الدفاع عن حقوقهم"، في إشارة إلى المظاهرات التي تشهدها البلاد والتي كانت سلمية ولم تسجل فيها أي مواجهات مع القوى الأمنية..

والأحد الماضي، تعهد بوتفليقة في رسالة ترشحه للجزائريين، بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة دون الترشح فيها حال فوزه بسباق الرئاسة.

وبوتفليقة، الموجود في مستشفى سويسري منذ أسبوع، فوض مدير حملته عبدالغني زعلان بتقديم ملف ترشحه أمام المجلس الدستوري، فيما انسحبت أبرز الشخصيات المعارضة من السباق وطالبت بتأجيل الانتخابات.

وتأتي تصريحات قايد صالح في الوقت الذي يزداد فيه الاحتقان في الشارع الجزائري مع تنامي الاحتجاجات الرافضة للولاية الخامسة.