قيس حبيب العرب وليس ليلى

ذهب الرئيس التونسي بهدوء الى فرنسا ليفرغ ما في جعبته، واضعا تركيا أمام تحالف جديد ويعظها أن تكف يدها عن التخريب والتدمير في بلاد العرب.


متى يصبح السباق على الحضارة وليس على التخلف والجهل؟


اشتقنا الى هذا النموذج الذي افتقدته بلاد العرب منذ أجيال


ماذا تتوقع من رجل يحمل الدكتوراه في القانون وزوجته قاضية؟

لا يستغرق الأمر طويلا لتسبر أغوار الرجال وتعرف معدنهم، فليست الخطابات مؤشرا على الامتلاء بل قد تكون مؤشرا على الخواء، وها هو الرئيس التونسي قيس سعيد قليل الكلام كثير الفعال، إذ كانت تونس على شفير الهاوية وكاد الغنوشي أن يفسد حضارة تونس بانضمامه الى رهط غوغائي وضحل ويزج بتونس الراقية والمتحضرة الى همجية الذبح والرجم وتقطيع الأوصال. فقد ذهب بهدوء الى فرنسا ليفرغ ما في جعبته فكان ياقوتا وذهبا وماسا، واضعا تركيا أمام تحالف جديد ويعظها أن تكف يدها عن التخريب والتدمير في بلاد العرب.

ليس مع قيس عصا سحرية فهو لا يريد لشعبه أن يتشرذم، فهناك من يتحالف مع قطر وتركيا، وهناك من يتحالف مع عروبته وحضارته وثقافته، وكان على قيس أن يحافظ على التوازنات وعلى الوحدة التونسية، فعبر الطريق بحذر وحنكة، هل تستطيع تونس أن تحدث تونس فرقا كبيرا؟ نعم، سوف تحدث فرقا كبيرا، ليس بالهمجية والجعجعة ولكن بالحوار مع القوى المتحضرة وتوضيح مآلات التحديات الكبرى التي من شأنها أن تشعل الحرائق في شتى أرجاء بلاد العرب.

فرنسا بلد الحب والجمال لا يمكن أن تشد على يد تركيا وتجعلها تجر الشعوب الى التخلف والجهل، وكانت زيارة قيس لها ضرورية، فتونس بلد فرانكوفونية، أي من البلدان التي استعمرتها فرنسا سابقا وتنتشر فيها الثقافة الفرنسية التي تنأى بنفسها عن المؤامرات الأميركية الرامية الى أخونة أنظمة الحكم في بلاد العرب وتعميق جذور الجهل والارتباك والتناقض والارتباط بالخارج. أحسنت يا قيس، والذي لا يدعم قيسا فقد أخطأ خطأ كبيرا.

ماذا تتوقع من رجل يحمل درجة الدكتوراه في القانون وزوجته قاضية؟ هل سيقبل يد أسياده لكي يبقوا عليه في سدة الحكم؟ هل ستظهر زوجته لتعرض الأزياء؟ هل سينهب المال العام؟ هل سيشجع العشائرية ويخرب الأوطان؟ هل سيتصالح مع الأعداء الذين يحتلون الأوطان ويقول أنه تكتيك وليس استراتيجية؟

إنه الحاكم الذي نريده لبلادنا، إنه الرجل الذي لا يفرط بالمصلحة العليا ولا يبني القصور ولا يشتري اليخوت ولكنه يشتري القلوب، لقد اشتقنا الى هذا النموذج الذي افتقدته بلاد العرب منذ أجيال حتى خوت الروح وماتت الرغبة بالنهوض وإثبات الجدارة والحضارة والرقي. متى يصبح السباق على كسب قلوب الناس وليس على جمع المليارات؟ متى يصبح السباق على النزاهة وليس على سرقة موائد الفقراء؟ متى يصبح السباق على الفضيلة والرجولة وليس على النذالة؟ متى يصبح السباق على الخشونة وليس على التنعم بملذات الحياة والتزاوج والتكاثر؟ متى يصبح السباق على الكرامة وليس على الذل؟ متى يصبح السباق على تطبيق القانون وليس فتاوى استغلال النساء والأطفال وهضم حقوقهم؟ باختصار، متى يصبح السباق على الحضارة وليس على التخلف والجهل؟

نصرك الله يا قيس ويا ليتك تواصل البحث عن مزيد من الحلفاء لإنقاذ العرب من الحريق القادم.