قيس سعيد يُوجه بتدخل الجيش لإغاثة المحاصرين بالسيول
تونس - وجّه الرئيس التونسي قيس سعيد الجيش بالتدخل لمعاضدة جهود الإنقاذ والانتشال بعد الفيضانات التي اجتاحت عددا من الجهات وأسفرت عن أربعة قتلى. وتأتي هذه الخطوة استجابة لنداءات وجهها العديد من المواطنين الذين اجتاحت السيول أحياءهم السكنية وشلت الحركة، خاصة في مناطق الشمال والشرق التي شهدت تهاطلاً غزيراً للأمطار تجاوز القدرات الاستيعابية للبنية التحتية.
ويأتي هذا القرار بالنظر إلى قدرة الجيش على التحرك السريع في التضاريس الصعبة والظروف المناخية القاسية، كما يمثل حضوره في الأزمات عامل طمأنة نفسية للمواطنين، مما يساهم في تنظيم عمليات الإغاثة ومنع الفوضى، بالإضافة إلى أهمية التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية (الحماية المدنية) لتوحيد الجهود تحت غرفة عمليات واحدة لضمان كفاءة التدخل.
ونشر العديد من المواطنين على صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي ''فيسوك" صباح اليوم الاثنين مقاطع فيديو تظهر اجتياح السيول للأحياء والمساكن.
وتسببت الأمطار الغزيرة في فيضان عدة أودية من بينها وادي سلتان بمنطقة سليمان من محافظة نابل ما أدى إلى غرق عدد من السيارات.
وقال مسؤول إدارة العمليات والمتابعة بالدفاع المدني خليل المشري في تصريح للإذاعة الحكومية اليوم الاثنين، إن مواطنين لقيا مصرعهما بمدينة المكنين بولاية المنستير (شرق) بسبب الأمطار الغزيرة والتقلبات المناخية، داعيا جميع المواطنين إلى ضرورة تقليص تحركاتهم وتجنب المجازفة وخاصة عبور الأودية.
وفي سياق آخر، أعلنت شركة النقل بالعاصمة تونس توقف حركة المترو والسكة الحديد في الضاحية الشمالية، وتوقف خطوط الحافلات في الضاحية الجنوبية، مع تغيير مسالك عدد من خطوطها مؤقتا لحين انخفاض منسوب المياه.
وأوضحت الشركة في بيان أن "تلك الإجراءات تمت تبعا لتواصل نزول الأمطار بغزارة وتسبّبها في ارتفاع منسوب المياه بعدد من الطرقات، وتراكمها على مستوى السكة الحديدية".
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد الولايات التي أعلنت تعليق الدروس في جميع المستويات التعليمية إلى 11 ولاية من أصل 24، بسبب استمرار الاضطرابات الجوية.
من جهة ثانية، أعلنت عدة بعثات دبلوماسية في تونس في تدوينات على "فيسبوك" إغلاق أبوابها مؤقتا بسبب الاضطرابات الجوية التي تشهدها تونس، مع تأجيل المواعيد وتسليم جوازات السفر إلى موعد لاحق. وشملت هذه البعثات سفارات ألمانيا وهولندا ومصر وكندا والقنصلية العامة الفرنسية.
ووجه عدد من المواطنين ببعض الأحياء بضواحي العاصمة التونسية نداءات استغاثة الى السلطات التونسية بعد أن اجتاحت مياه الأمطار منازلهم.
من جهته، أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي (حكومي) تسجيل كميات قياسية من الأمطار، بلغت في المنستير 230 ملم، وفي وزغوان 212، وسيدي بوسعيد بالعاصمة 206 ملم وقرمبالية (ولاية نابل) 179 ملم.
وتضع هذه الفيضانات تونس أمام اختبار جديد لقدراتها في إدارة الكوارث الطبيعية. ويمثل قرار الرئيس قيس سعيد بالدفع بالجيش الوطني خطوة استباقية للحد من الخسائر، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة من استقرار في الحالة الجوية.