كابول افرجت عن سجناء من طالبان وعادوا للقتال

في حين لم تتراجع وتيرة العنف بدفع من محادثات الدوحة، لا يزال وفدا الحكومة وطالبان في 'بداية مرحلة التعارف'.


واشنطن تبقي على جدول انسحابها رغم استمرار الهجمات وتلكؤ محادثات الدوحة

واشنطن - أعرب عبدالله عبدالله، المسؤول الحكومي المكلّف الإشراف على عملية السلام الجارية بين كابول وحركة طالبان الثلاثاء عن أسفه لأنّ عدداً من مقاتلي الحركة الإسلامية المتمرّدة الذين أفرجت عنهم الحكومة الأفغانية مؤخراً عادوا لحمل السلاح، مبدياً في الوقت نفسه ارتياحه للأجواء "الإيجابية" التي تسود المحادثات.
وقال عبدالله في مؤتمر عبر الإنترنت نظّمه "مجلس العلاقات الخارجية" وهو مركز أبحاث أميركي "أعلم أنّ بعضاً منهم عادوا إلى ساحة المعركة في انتهاك للتعهدات التي التزموا بها" في صفقة تبادل السجناء التي أبرمتها حركة طالبان مع كابول.
وأضاف أنّ القسم الأكبر من هؤلاء السجناء السابقين لم يعد إلى حمل السلاح "لكنّ بعضهم فعل ذلك".
ولفت عبد الله إلى أنّ المفاوضات التي انطلقت في الدوحة بين الحكومة الأفغانية والحركة الإسلامية المتمرّدة تتواصل بين الجانبين على مستوى مجموعات اتّصال، مشيراً إلى أنّ الوفدين بدآ يتعرّفان على بعضهما البعض.
وقال "بالنظر إلى السياق، أعتبره أمراً إيجابياً".
وفي حين لا يزال مستوى العنف على حاله في أفغانستان، دعا ممثّل الحكومة الأفغانية في مفاوضات السلام كلاً من الولايات المتّحدة، التي أبرمت مع طالبان اتفاقاً منفصلاً كانت هذه المفاوضات إحدى ثماره، وباكستان التي تتّهمها كابول بانتظام بإيواء المتمرّدين وتمويلهم، إلى الضغط من أجل التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال عبد الله إنّ "مستوى العنف مرتفع للغاية، لدرجة غير مقبولة بالنسبة للشعب، وأكرّر دعوتي إلى طالبان وإلى جميع الشركاء الذين لديهم تأثير على طالبان للضغط في هذا المجال".
ولفت المفاوض الحكومي إلى أنّه سيتوجّه إلى باكستان "في غضون أيام قليلة"، في أول زيارة له إلى هذا البلد منذ 2008.
وانطلقت المفاوضات بين كابول وطالبان في 12 أيلول/سبتمبر الجاري بعد ستّة أشهر من الموعد المقرّر أساساً، وذلك بسبب خلافات مريرة بينهما بشأن صفقة تبادل أسرى مثيرة للجدل تم الاتفاق عليها في شباط/فبراير الماضي ولم تنفّذ سوى في مطلع الجاري.
وفي 29 شباط/فبراير وقّعت الولايات المتّحدة اتفاقاً تاريخياً مع حركة طالبان ينصّ على انسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان بحلول ربيع عام 2021، مقابل التزامات قدّمتها الحركة الإسلامية المتطرّفة أبرزها منع الأنشطة الإرهابية في المناطق الخاضعة لسيطرتها والعمل على خفض مستوى العنف والتفاوض للمرة الأولى بصورة مباشرة مع كابول.
وعلى الرّغم من أنّ انطلاق محادثات السلام بين كابول وطالبان تأخّر أكثر من ستة أشهر، ووتيرة العنف لم تنخفض، فقد أبقت الولايات المتّحدة على جدول انسحابها المقرّر، وهي تعتزم الإعلان عن خفض إضافي لعدد قواتها المنتشرة في هذا البلد قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرّرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وقضية مستوى العنف في أفغانستان كانت محور جلسة استماع عقدتها الثلاثاء لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي وشارك فيها كلّ من المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد والمسؤول عن ملف آسيا في البنتاغون ديفيد هيلفي.
وخلال جلسة الاستماع تعرّض المسؤولان لوابل من الأسئلة بشأن التنازلات التي حصلت عليها حركة طالبان لتمكين الرئيس دونالد ترامب من تحقيق وعده القديم بسحب القوات الأميركية من أفغانستان.
واكتفى هيلفي في الجلسة بالقول إنّ الإدارة تعتزم بالفعل خفض عديد القوات الأميركية في أفغانستان إلى 4500 عنصر "بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر"، متهرّباً من الردّ على أسئلة النواب بشأن ما إذا كان ترامب يمارس ضغوطاً لتحقيق هذا الهدف قبل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
من جهته قال خليل زاد إنّ "أي انسحابات أخرى سيتمّ تحديدها على ضوء الوضع الميداني ومدى احترام طالبان لالتزاماتها"، مؤكّداً أنّه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن هذا الموضوع حتّى الآن.