كمال عبداللطيف يبحث في الحداثة والتنوير والشبكات

الباحث المغربي يبحث في التحوُّلات الجارية اليوم في المجتمعات العربية، وهي تحوُّلات تحكمُها طموحاتٌ تروم الإصلاح والتغيير.


لم يعد بإمكاننا بعد مرور ما يقرب من مئتي سنة أن نتنكر لمكاسب ومنجزات الثقافة الغربية وللأدوار التي قامت بها في مجال تطوير فكرنا المعاصر 


انخراط الثقافة العربية في عملية تمثُّل مقدمات وأصول الثقافة الغربية الحديثة والمعاصرة


مساهمة أجيال من النهضويين والموسوعيين والكتَّاب العرب في تطوير الرصيد الثقافي العربي

ميلانو (إيطاليا) ـ صدر عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الكتاب الجديد للكاتب والباحث المغربي كمال عبداللطيف، بعنوان: "في الحداثة والتنوير والشبكات". 
كتابٌ يبحث، بالإضافة إلى موضوعات: الحداثة والتنوير والشبكات، في سؤال التَّغيير، والتحوُّلات الجارية اليوم في المجتمعات العربية، وهي تحوُّلات تحكمُها طموحاتٌ تروم الإصلاح والتغيير، كما تحكمها جملة من العوائق والصعوبات، المرتبطة بكيفيات تفاعل النخب والأنظمة مع ما يجري في العالم.
في مقاربته لأسئلة وموضوعات الحداثة والتنوير والشبكات، يكتب كمال عبداللطيف في حديثه عن إعادة بناء قيم التنوير في عالم متغير، أنَّه: لم يعد بإمكاننا بعد مرور ما يقرب من مئتي سنة، على انخراط الثقافة العربية في عملية تمثُّل مقدمات وأصول الثقافة الغربية الحديثة والمعاصرة، ومساهمة أجيال من النهضويين والموسوعيين والكتَّاب العرب في تطوير الرصيد الثقافي العربي، أن نتنكر لمكاسب ومنجزات هذه الثقافة، وللأدوار التي قامت بها في مجال تطوير فكرنا المعاصر. 
لم يعد بإمكاننا أن نواصل النظر إلى منتوج هذه الثقافة وفي قلبه فكر التنوير، باعتباره خارجاً نشأ وتطوَّر بمحاذاة ثقافتنا، بل إنه يعتبر اليوم رافداً مهماً من روافد ذاتنا التاريخية المتحوِّلة، وهو خلاصة لأشكال من المثاقفة حصلت بيننا وبين الآخرين، ويتواصل اليوم حصولها بصور وأشكال عديدة في حاضرنا. نقول هذا بلغة ومنطق التاريخ، وذلك رغم كل مظاهر العنف الرمزي والمادي، التي واكبت عمليات انتقال المنتوج المذكور إلى ثقافتنا. ونتأكد من أهمية هذه المسألة، عندما نُعايِن أنماط اللغة والوعي الجديدين في ثقافتنا المعاصرة.

لا يمكننا تجاوُز صُور مآلاتنا في الحاضر، ممثلة في مختلف أشكال العنف الطائفي ومختلف أنماط الدوغمائيات المهيمنة على مجتمعاتنا، إلا بمزيد من التحديث والعلمنة

ويضيف عبداللطيف: إن إيماننا التاريخي بالحداثة ومآثرها، يرتبط بكوننا ننظر إليها كأفق فكري تاريخي مفتوح على ممكنات الإبداع الذاتي في التاريخ، إنها ليست نموذجاً تاريخياً مطلقاً، وهي تتحدَّد أساساً كمقابل للتقليد، حيث لا يمكن تصور إمكانية تَحَقُّقِها بالتقليد. إن سؤال الحداثة في أصوله ومبادئه الفكرية والتاريخية العامة، يعد باستمرار ثورة على مختلف أشكال التقليد.
جاءت فصول الكتاب - الذي وقع في 126 صفحة - في سياق مشروع الكاتب الذي يُعنى بتطور وانتقال المفاهيم داخل حقول وشبكات المعرفة المختلفة، حيث يتناول إشكالات وأسئلة متعدِّدة: في التغيير والتنوير، وإعادة بناء قيم التنوير، بالإضافة إلى مواجهة النظرة المحافظة للتراث، وحرية الفكر، وسؤال ترسيخ قيم التنوير، كما نقرأ عن روحانية طه عبدالرحمن وأسئلة العقل والتاريخ، الجابري والأنوار، التنوير وخلخلة النظرة الجامدة للتراث، مطرقة النقد الناعم ومحاصرة البلاهة، وأخيراً: في الحداثة والتنوير والشبكات.
من الكتاب:
...  نتصوَّر أنه لا يمكننا تجاوُز صُور مآلاتنا في الحاضر، ممثلة في مختلف أشكال العنف الطائفي ومختلف أنماط الدوغمائيات المهيمنة على مجتمعاتنا، إلا بمزيد من التحديث والعلمنة، تمهيدًا لنشر وتعميم قيم الديمقراطية والحوار والتوافق. كما أن مواصلة مناهضة الاستبداد والفساد، ومختلف أنماط التحكم الحاصلة في مجتمعاتنا، تدعونا إلى مزيد من النضال الحقوقي، المتجه صوب بناء كل ما يساعد على إسناد المشروع الديمقراطي داخل مجتمعاتنا.
عن المؤلِّف:
كمال عبداللطيف، كاتب وباحث وأستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر بكلية الآداب، جامعة الرباط، المغرب. محاضر في العديد من الجامعات ومؤسسات البحث داخل المغرب وخارجه. عضو مؤسس للجمعية الفلسفية العربية 1983.
من أبرز مؤلفاته الأخيرة: "في تشريح أصول الاستبداد"، 1999. "أسئلة النهضة العربية، التاريخ، الحداثة، التواصل" 2003. "أسئلة الحداثة في الفكر العربي"، 2009. "المعرفي الإيديولوجي، الشبكي، تقاطعات ورهانات"، 2011. "الثورات العربية، تحديات جديدة ومعارك مرتقبة" 2013. "العرب في زمن المراجعات الكبرى"، 2016. "في الثقافة والسياسة وما بينهما"، 2020.